حذر فتحي بن خليفة، المستشار الاقتصادي لرئيس الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري، من التداعيات البالغة والكارثية التي أفرزتها موجات الحرارة القياسية وانقطاعات التيار الكهربائي المتكررة وشح المياه على منظومة الأمن الغذائي، وتحديداً قطاعي الدواجن والألبان في البلاد، داعياً إلى تدخلات عاجلة وحلول هيكلية جذرية.
أزمة قطاع الدواجن وتداعيات التغيرات المناخية
وفي مداخلة إذاعية له، أكد بن خليفة أن تأثيرات التغيرات المناخية تحولت إلى واقع ملموس وفرضت تحديات غير مسبوقة، مما يتطلب التوجه الفوري نحو تبني زراعات صامدة ومستدامة تتأقلم مع المناخ وتحافظ على البيئة.
وأوضح أن نمط استهلاك المواطن التونسي شهد تطوراً جذرياً،إذ انتقل معدل الاستهلاك الفردي من نحو 4 إلى 5 كيلوغرامات فقط من لحوم الدواجن خلال تسعينيات القرن الماضي، لتستحوذ الدواجن اليوم على نحو 70% من إجمالي اللحوم المستهلكة محلياً، مما يضاعف من حجم الأزمة عند حصول أي خلل في الإنتاج.
وأشار إلى أن الانقطاعات العشوائية وغير المبرمجة للتيار الكهربائي في أوقات ومناطق متعددة ضربت بعمق منظومة إنتاج الدواجن والبيض والديك الرومي، وهو ما يظهر بوضوح في النقص المسجل حالياً في الأسواق.
واعتبر المسؤول الفلاحي أن غياب المخزونات الاستراتيجية يترك السوق عارية أمام النكسات والأزمات الناجمة عن تراجع الإنتاج أو انتشار الأمراض، مشدداً على ضرورة إرساء مخزونات استراتيجية حقيقية قادرة على تعديل السوق وحمايته.
انهيار قطاع الألبان ودعوات لإنقاذ الفلاح
وفي السياق ذاته، تطرق بن خليفة إلى أزمة قطاع الحليب والأبقار، لافتاً إلى أن النقص الهيكلي في القطيع يعود بشكل رئيسي إلى استمرار العمل بأسعار غير منصفة لقبول الحليب من عند المربين، حيث يضطر الفلاح للبيع بخسارة فادحة لا تغطي كلفة الإنتاج، وهو أمر لم يعد مقصولاً أو مقبولاً.
وأسفر هذا الوضع عن تراجع معدل الإنتاج السنوي للبقرة الواحدة ليصل إلى مستويات متدنية لا تتجاوز 3580 لتراً، مما دفع البلاد نحو التوريد وانعكس سلباً حتى على أسعار اللحوم الحمراء.
وختم بن خليفة بتوجيه نداء عاجل إلى السلطات المعنية لضرورة تعديل سعر قبول الحليب ليتناسب مع الكلفة الحقيقية للإنتاج مضافاً إليها هامش ربح عادل، مع التركيز على التحسين الوراثي وتنمية الموارد العلفية والصحة الحيوانية، محذراً من تكبد الاقتصاد الوطني لخسائر سنوية فادحة تقدر بنحو مليار دينار في قطاع الحليب و700 مليون دينار بسبب نقص اللحوم.








