تل أبيب- المنشر_الاخباري
توغلت قوة عسكرية إسرائيلية، الأحد، داخل بلدة دير ميماس في قضاء مرجعيون جنوب لبنان، في ثاني حادث من نوعه خلال يومين، في تطور يعكس استمرار التوتر على امتداد المناطق المحاذية لما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، بالتزامن مع مساعي الجيش اللبناني لتعزيز وجوده ومواكبة السكان في المناطق الجنوبية.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن قوة إسرائيلية مؤلفة من ثلاث دبابات من طراز «ميركافا» تقدمت باتجاه دير ميماس، وأغلقت مدخل البلدة وعرقلت حركة الدخول والخروج لفترة من الوقت، قبل أن تفتش عددًا من المنازل وتحطم أعمدة هاتف على جانبي الطريق.
توغل جديد بعد مواجهة مع الجيش اللبناني
ويأتي التوغل الجديد بعد حادثة وقعت الجمعة، عندما اقتربت قوة إسرائيلية من نقطة مراقبة مؤقتة أقامها الجيش اللبناني عند أطراف دير ميماس لمواكبة الأهالي أثناء تفقد أراضيهم الزراعية.
وقال الجيش اللبناني في بيان رسمي إن النقطة أُنشئت في 10 سبتمبر/أيلول بالتنسيق مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان «MCG4L»، موضحًا أن قوة إسرائيلية اقتربت منها وألقت قنابل صوتية في محيطها، ما دفع الجيش اللبناني إلى تعزيز النقطة ورفع حالة الاستنفار بين الجانبين. وبعد اتصالات عبر مجموعة التنسيق، غادرت القوة الإسرائيلية المنطقة، وعاد عناصر الجيش اللبناني إلى مركزهم الأساسي في البلدة.
وتشير تقارير ميدانية إلى أن القوة الإسرائيلية عادت لاحقًا إلى المنطقة، ودخلت أطراف البلدة وفتشت منازل، في وقت تحدثت فيه مصادر محلية عن انتشار الجيش اللبناني في المنطقة قبل التوغل الجديد.
دير ميماس.. موقع حساس جنوب لبنان
وتكتسب دير ميماس أهمية جغرافية بسبب موقعها بالقرب من نهر الليطاني وقلعة الشقيف، كما تمثل طريقًا مهمًا يربط عددًا من البلدات الجنوبية بمدينة النبطية.
وتأتي التطورات في وقت لا يزال فيه الجيش اللبناني يعمل على توسيع انتشاره في جنوب البلاد، في إطار الترتيبات المتعلقة بوقف إطلاق النار والاتفاقات الخاصة بانتقال مسؤولية الأمن في المناطق الجنوبية إلى المؤسسات اللبنانية.
وبحسب الجيش اللبناني، فإن وجوده في دير ميماس خلال الفترة الأخيرة ارتبط أيضًا بمواكبة السكان الراغبين في الوصول إلى أراضيهم الزراعية، وليس بإنشاء موقع عسكري دائم جديد.
توترات متكررة على الحدود
وتزامن التوغل في دير ميماس مع استمرار عمليات القصف والتفجير في مناطق مختلفة من جنوب لبنان.
وأفادت مصادر لبنانية بوقوع قصف مدفعي وغارات وعمليات تفجير في عدد من البلدات الجنوبية، فيما تحدثت الوكالة الوطنية للإعلام عن احتراق حقول زيتون وبساتين حمضيات في محيط مجدل زون وبيوت السياد، وقالت إن القنابل الفوسفورية تسببت في اندلاع الحرائق. ونقلت وكالة الأناضول هذه الإفادات عن الوكالة اللبنانية الرسمية.
كما أشارت تقارير إلى استمرار العمليات الإسرائيلية في مناطق أخرى من جنوب لبنان، وسط مخاوف من أن تؤدي هذه التطورات إلى زيادة صعوبة عودة السكان وتعقيد مهمة الجيش اللبناني في تثبيت انتشاره على الأرض.
الجيش اللبناني بين الانتشار والتنسيق
ويواجه الجيش اللبناني واقعًا ميدانيًا معقدًا في المناطق الواقعة بالقرب من المواقع التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، إذ تتطلب بعض التحركات تنسيقًا عبر آلية «MCG4L» لتجنب الاحتكاك المباشر.
وكانت حادثة دير ميماس الأخيرة قد كشفت حجم الحساسية المحيطة بأي انتشار جديد للجيش اللبناني في المنطقة، بعدما اضطر الجيش إلى تعزيز موقعه مؤقتًا إثر اقتراب القوات الإسرائيلية منه، قبل أن تنسحب القوة الإسرائيلية نتيجة الاتصالات العسكرية.
وفي المقابل، أفادت تقارير بأن الجيش الإسرائيلي يعتبر بعض المناطق المحاذية لمواقعه ضمن نطاق أمني، بينما يؤكد الجانب اللبناني أن الجيش يعمل على تنفيذ مهامه داخل الأراضي اللبنانية ومواكبة المدنيين.
استمرار التوتر جنوبًا
ويأتي التصعيد في دير ميماس في وقت لا تزال فيه ترتيبات وقف إطلاق النار تواجه تحديات ميدانية، مع استمرار العمليات الإسرائيلية في مناطق جنوبية ووجود نقاط تماس بين القوات الإسرائيلية والجيش اللبناني.
وتُظهر التطورات الأخيرة أن أي توسع في انتشار الجيش اللبناني بالقرب من المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل يبقى عرضة للاحتكاك، فيما تستمر الاتصالات العسكرية في محاولة لمنع تحول هذه الحوادث إلى مواجهة أوسع.
وبذلك، أصبحت دير ميماس إحدى أبرز نقاط التوتر في جنوب لبنان، في ظل محاولات الجيش اللبناني تثبيت حضوره ومواكبة الأهالي، مقابل استمرار التحركات الإسرائيلية في المنطقة.











