بغداد- المنشر_الاخباري
أرجأت المحكمة الاتحادية العليا في العراق، اليوم الأحد، النظر في دعاوى تتعلق بالوضع القانوني لبرلمان إقليم كردستان وحكومته، وحددت 26 أكتوبر/تشرين الأول المقبل موعداً جديداً للنظر في الملف، في وقت يواصل فيه الإقليم مواجهة أزمة سياسية حالت دون تشكيل حكومته الجديدة بعد نحو عامين من الانتخابات البرلمانية.
ويأتي التأجيل بينما تنظر المحكمة في قضيتين منفصلتين؛ إحداهما تطعن في دستورية استمرار الدورة الحالية لبرلمان كردستان، فيما تتعلق الثانية بالولاية القانونية لحكومة الإقليم وصلاحياتها خلال مرحلة تصريف الأعمال.
دعويان أمام المحكمة الاتحادية
وتتضمن إحدى الدعاوى المطالبة باعتبار استمرار الدورة الحالية لبرلمان كردستان غير دستوري، على خلفية عدم تمكن البرلمان من ممارسة مهامه التشريعية بصورة منتظمة منذ بدء دورته الحالية.
أما الدعوى الثانية فتتناول الوضع القانوني لحكومة إقليم كردستان، وما إذا كانت تتمتع بصلاحيات كاملة أم ينبغي التعامل معها بوصفها حكومة تصريف أعمال، مع المطالبة بتقييد قدرتها على اتخاذ قرارات استراتيجية أو إبرام التزامات طويلة الأمد.
ويأتي تحريك الملف القضائي في ظل استمرار عدم تشكيل الحكومة الجديدة للإقليم، رغم مرور ما يقرب من عامين على الانتخابات البرلمانية التي جرت في 20 أكتوبر 2024.
انتخابات 2024 تعمق الأزمة السياسية
وأفرزت انتخابات برلمان كردستان المؤلف من 100 مقعد حصول الحزب الديمقراطي الكردستاني على 39 مقعداً، مقابل 23 مقعداً للاتحاد الوطني الكردستاني، فيما حصل حراك الجيل الجديد على 15 مقعداً.
ولم يتمكن أي من الحزبين الرئيسيين من تشكيل الحكومة بمفرده، ما جعل التوصل إلى اتفاق سياسي بينهما ضرورة لتشكيل الكابينة الحكومية الجديدة.
وتسببت الخلافات حول توزيع المناصب وصلاحيات المؤسسات وتركيبة الحكومة في استمرار حالة الجمود، فيما بقي البرلمان نفسه يعاني من تعطل في أداء مهامه.
مسرور بارزاني يدعو إلى إعادة تفعيل البرلمان
وبالتزامن مع التطورات القضائية، دعا رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني أعضاء البرلمان إلى إنهاء مقاطعة الجلسات والعودة إلى ممارسة مهامهم.
وقال بارزاني إن تفعيل البرلمان يمثل خطوة أساسية للتمهيد لتشكيل الحكومة الجديدة، كما شدد في تصريحات أخرى على ضرورة سيادة القانون في جميع أنحاء العراق، ونزع أي سلاح يقع خارج إطار سلطة الدولة والحكومة والشرعية.
وتأتي هذه الدعوة في وقت تتواصل فيه المحادثات بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني بهدف تجاوز الخلافات السياسية التي عطلت تشكيل الحكومة.
مفاوضات بين الديمقراطي والاتحاد الوطني
وفي موازاة المسار القضائي، أفادت تقارير حديثة بوجود تقدم في المفاوضات بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني بشأن تشكيل الحكومة الجديدة وتفعيل البرلمان.
وقالت مصادر سياسية كردية إن الاجتماعات بين الطرفين تتناول تشكيل الكابينة الحكومية، وإعادة تفعيل البرلمان، وحسم عدد من الملفات العالقة، مع وجود آمال بإمكانية تشكيل الحكومة خلال الفترة المقبلة.
وكان رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني قد أشار في 17 سبتمبر إلى تحسن المناخ السياسي بين الأحزاب الكردية، خصوصاً بين الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني، مع إحراز تقدم باتجاه تشكيل الحكومة الجديدة، من دون تحديد موعد نهائي لذلك.
موعد جديد لحسم الملف
ويترقب إقليم كردستان الآن جلسة المحكمة الاتحادية المقررة في 26 أكتوبر، في ظل استمرار المسارين القضائي والسياسي بالتوازي.
وبينما تنظر المحكمة في مدى دستورية استمرار البرلمان والوضع القانوني للحكومة الحالية وصلاحياتها، تسعى الأحزاب الكردية إلى التوصل إلى اتفاق سياسي يسمح بإعادة تفعيل البرلمان وتشكيل الحكومة الجديدة.
ويجعل الجمع بين المسار القضائي والمفاوضات السياسية المرحلة المقبلة حاسمة بالنسبة إلى مستقبل المؤسسات التشريعية والتنفيذية في إقليم كردستان، خصوصاً مع استمرار الحكومة الجديدة دون تشكيل بعد انتخابات أكتوبر 2024.










