طهران – المنشر_الاخباري
رفضت إيران التصريحات الأميركية الأخيرة بشأن حركة الملاحة في مضيق هرمز، ونفت ما أعلنته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» بشأن نجاح القوات الأميركية في تأمين مرور أكثر من مليار برميل من النفط وآلاف السفن التجارية عبر الممر المائي خلال الشهرين الماضيين.
وقال المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية، العميد أبو الفضل شكارجي، إن ما أعلنته واشنطن بشأن الوضع في مضيق هرمز «كاذب وسخيف»، مؤكدًا أن المبادرة في الممر الاستراتيجي لا تزال، بحسب طهران، بيد القوات المسلحة الإيرانية.
إيران ترد على «سنتكوم»
وجاءت تصريحات شكارجي ردًا على إعلان قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، أن القوات الأميركية ساعدت خلال الشهرين الماضيين في نقل أكثر من مليار برميل من النفط عبر مضيق هرمز، إلى جانب توفير الحماية لأكثر من 2000 سفينة تجارية.
وقال شكارجي إن هذه التصريحات لا تعكس الواقع، معتبرًا أنها تندرج ضمن ما وصفه بعملية «حرب نفسية» تهدف إلى رفع معنويات القوات الأميركية الموجودة في المنطقة.
وأضاف أن واشنطن تحاول من خلال هذه التصريحات تبرير التكاليف البشرية والمالية التي تكبدتها قواتها في المنطقة، مشددًا على أن مثل هذه التصريحات لن تغير ما تعتبره طهران واقع السيطرة على المضيق.
«المبادرة بأيدي إيران»
وأكد المسؤول العسكري الإيراني أن المبادرة في مضيق هرمز لا تزال بيد القوات المسلحة الإيرانية، في رسالة تعكس تمسك طهران بدورها في إدارة الوضع الأمني للممر البحري.
وتنظر إيران إلى المضيق باعتباره ممرًا استراتيجيًا يقع جزء منه ضمن مياهها الإقليمية، وتؤكد أن أي ترتيبات تتعلق بالملاحة يجب أن تراعي حقوق الدول المطلة عليه.
ويأتي ذلك في ظل خلاف متصاعد بين طهران وواشنطن بشأن مستقبل حركة السفن التجارية، بعدما فرضت المواجهة العسكرية الأخيرة قيودًا واسعة على الملاحة في المنطقة.
واشنطن: أكثر من مليار برميل عبر المضيق
كان الأدميرال براد كوبر قد أعلن أن القوات الأميركية سهلت مرور أكثر من مليار برميل من النفط عبر مضيق هرمز خلال شهرين، مشيرًا إلى أن القوات الأميركية وفرت الحماية لأكثر من ألفي سفينة تجارية.
وقال كوبر إن الممرات الرئيسية للعبور جرى تطهيرها من الألغام، الأمر الذي سمح لآلاف السفن بمواصلة المرور عبر المضيق.
وتقدم واشنطن هذه الإجراءات باعتبارها جزءًا من جهودها لضمان حرية الملاحة وحماية السفن التجارية في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
لكن طهران ترفض توصيف الوجود العسكري الأميركي باعتباره ضمانة لأمن الملاحة، وتعتبر أن أي وجود عسكري أجنبي في المنطقة يمثل تدخلًا في شؤون دولها.
إيران تتمسك بموقفها من المضيق
وتربط طهران موقفها بشأن إعادة فتح مضيق هرمز بالتطورات السياسية والعسكرية مع الولايات المتحدة.
وتقول إيران إن القيود التي فرضتها على حركة الملاحة جاءت ردًا على ما تصفه بالهجمات الأميركية والإسرائيلية، وإن عودة الحركة إلى طبيعتها مرتبطة بتنفيذ واشنطن التزاماتها بموجب مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها بوساطة باكستانية.
وتؤكد طهران أن أي ترتيبات مستقبلية للملاحة يجب أن تتم بالتنسيق مع الدول المطلة على المضيق، وفي مقدمتها إيران وسلطنة عمان.
تفاهم إيراني عماني للملاحة
وفي هذا السياق، أعلنت إيران في وقت سابق التوصل إلى تفاهم مع سلطنة عمان بشأن تحديد مسار آمن لحركة السفن التجارية عبر مضيق هرمز.
وبحسب المسؤول الإيراني، استغرقت المشاورات بين البلدين عدة أسابيع لتحديد الإحداثيات الخاصة بمسار الملاحة الآمن.
وترى طهران أن التفاهم مع مسقط يمكن أن يمثل أساسًا لإجراءات أوسع لبناء الثقة والتنسيق الإقليمي بشأن أمن الملاحة في المضيق.
لكن إيران تربط تنفيذ هذا التفاهم بوقف ما تصفه بالانتهاكات الأميركية ضدها.
أهمية مضيق هرمز
ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم، إذ تمر عبره كميات ضخمة من النفط والغاز القادم من دول الخليج إلى الأسواق العالمية.
ولهذا السبب، فإن أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة عبره يثير مخاوف واسعة في أسواق الطاقة، ويمكن أن يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة تكاليف التأمين والشحن.
كما أن انخفاض حركة الناقلات عبر المضيق يضع الأسواق العالمية أمام احتمالات اضطراب في الإمدادات، خصوصًا إذا استمرت القيود لفترة طويلة.
صراع على النفوذ والسيطرة
وتكشف التصريحات المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة عن خلاف أعمق من مجرد أرقام حول عدد السفن أو كميات النفط التي عبرت المضيق.
فواشنطن تقول إن وجود قواتها العسكرية ساهم في حماية حركة التجارة والطاقة، بينما تؤكد طهران أن الولايات المتحدة لا تملك حق فرض ترتيبات أمنية على المضيق، وأن القرار بشأن الملاحة يجب أن يبقى بيد دول المنطقة.
وبينما تستمر الولايات المتحدة في الحديث عن حماية السفن وفتح الممرات البحرية، تصر إيران على أن عودة الملاحة إلى مستوياتها الطبيعية مرتبطة بتنفيذ الالتزامات السياسية ووقف الإجراءات الأميركية التي تعتبرها طهران عدائية.
ويظل مضيق هرمز بذلك في قلب المواجهة بين طهران وواشنطن، وسط ترقب لما ستؤول إليه حركة السفن وأسواق النفط خلال المرحلة المقبلة، وما إذا كانت الاتصالات السياسية ستتمكن من التوصل إلى ترتيبات تضمن استقرار الملاحة في هذا الممر الحيوي.









