باريس – المنشر_الاخباري
كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن باريس قد تكون تنفذ بالفعل عمليات عسكرية تقليدية غير معلنة ضد روسيا، في ظل تصاعد ما تصفه فرنسا بالتهديدات والهجمات الهجينة الروسية التي تستهدف دولًا أوروبية.
ونقلت الصحيفة عن مصدر عسكري فرنسي، لم تكشف هويته، أنه عندما سُئل عما إذا كانت فرنسا قادرة على الرد عسكريًا على هجمات روسية في المجال التقليدي من دون الإعلان عن ذلك، أجاب بعبارة مقتضبة: «هذا يحدث بالفعل».
ولا يقدم التقرير تفاصيل عن طبيعة هذه العمليات أو أهدافها أو الوحدات الفرنسية المشاركة فيها، كما لا يوضح ما إذا كان المقصود عمليات مرتبطة مباشرة بالحرب في أوكرانيا أو إجراءات أخرى في إطار الرد على ما تعتبره باريس أنشطة روسية عدائية.
تصعيد في الحرب الهجينة
وجاء الكشف في وقت رفعت فيه فرنسا مستوى تحذيراتها من تصاعد ما تصفه بـ«الحرب الهجينة» الروسية في أوروبا.
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد عقد في 18 سبتمبر اجتماعًا مع قادة الأحزاب والقوى السياسية والمرشحين للانتخابات الرئاسية، تخلله عرض سري من أجهزة الاستخبارات الفرنسية حول مستوى التهديدات التي تواجه البلاد.
وقال ماكرون إن طبيعة «العدوان الروسي والتهديدات في أوروبا تتغير»، مشيرًا إلى أن عمليات التخريب التي كانت تستهدف في السابق أهدافًا حكومية أو عسكرية أصبحت، بحسب التقييم الفرنسي، تقترب من أهداف يمكن أن تؤدي إلى سقوط ضحايا مدنيين.
كما أعلن الرئيس الفرنسي توجيه الحكومة لإعداد خطة لحماية البنية التحتية الحيوية والمواقع الحساسة في قطاع الصناعات الدفاعية من هجمات الطائرات المسيّرة والهجمات الإلكترونية.
باريس تتحدث عن هجمات روسية
وقال ماكرون إن فرنسا تعرضت بالفعل لهجمات معلوماتية وإلكترونية وهجمات مادية، مشيرًا إلى أن عددًا من هذه الهجمات جرى توثيقه ونسبه إلى جهات محددة.
وأكد أن باريس تواصل اتصالاتها مع روسيا عبر القنوات الأمنية، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن بلاده لا يمكنها انتظار تحذير مسبق في حال وقوع هجوم مادي.
وتتهم فرنسا روسيا بتصعيد أنشطة هجينة تستهدف أوروبا، بينما ترفض موسكو الاتهامات الأوروبية وتعتبرها غير مستندة إلى أدلة، وفق ما نقلته «رويترز».
وكانت وزارة الخارجية الفرنسية قد استدعت القائم بالأعمال الروسي في باريس في 2 سبتمبر، بعد تحميل ألمانيا موسكو المسؤولية عن حادث خطير وقع في مطار لايبزيغ، واعتبرت باريس أن تزايد الهجمات الهجينة الروسية في أوروبا يمثل تصعيدًا.
دعم فرنسي متزايد لأوكرانيا
وتطرقت «لوموند» كذلك إلى الدور الفرنسي المتزايد في دعم العمليات الأوكرانية بعيدة المدى، مشيرة إلى أن شركة Safran الفرنسية أكدت في يونيو أن صاروخًا أوكرانيًا يحمل اسم «Flamingo» ويبلغ مداه المعلن نحو 3 آلاف كيلومتر يستخدم أحد أنظمة التوجيه التابعة لها.
وترى الصحيفة أن تصدير هذه التكنولوجيا لا يمكن أن يتم بصورة قانونية من دون موافقة السلطات الفرنسية المختصة، كما تشير إلى أن العديد من الضربات الأوكرانية بعيدة المدى تحتاج، وفق تقييمات خبراء نقلتها، إلى دعم استخباراتي غربي، بما في ذلك المعلومات والصور الفضائية اللازمة لتحديد الأهداف.
وفي السياق ذاته، أشارت الصحيفة إلى إعلان وزارة الدفاع البريطانية في 12 سبتمبر وفاة ضابط استخبارات بريطاني في حادث سير، معتبرة أن الإعلان يمثل حالة نادرة فيما يتعلق بوفاة عسكري من دولة عضو في حلف شمال الأطلسي داخل أوكرانيا.
هل يعني ذلك دخول فرنسا حربًا مباشرة مع روسيا؟
رغم أهمية تصريح المصدر العسكري الفرنسي، فإنه لا يمثل إعلانًا رسميًا عن دخول فرنسا في حرب مباشرة مع روسيا، ولا يكشف تفاصيل العمليات التي أشار إليها.
كما أن السلطات الفرنسية لم تعلن أن قواتها تنفذ عمليات قتالية مباشرة ضد القوات الروسية داخل الأراضي الروسية.
ويأتي التصريح في إطار بيئة أمنية أكثر توترًا، تتحدث فيها باريس عن ضرورة الاستعداد لاحتمال تصاعد الهجمات الهجينة الروسية، بينما تحاول في الوقت نفسه تجنب الإعلان عن تفاصيل الإجراءات التي تتخذها للرد عليها.
ويرى تقرير «لوموند» أن السؤال المطروح أمام العواصم الأوروبية لم يعد فقط كيفية التعامل مع الهجمات الهجينة، وإنما كيفية الرد عليها عندما تتصاعد، من دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مفتوحة بين روسيا ودول حلف الناتو.










