صنعاء – المنشر_الاخباري
دخلت طائرات «دبور السماء» المعروفة باسم SKYWASP إلى المعارك في اليمن، مع تنفيذ ضربات استهدفت مواقع تابعة لجماعة الحوثيين في المناطق المحيطة بالعاصمة صنعاء، في أول ظهور قتالي معلن لهذا النوع من الطائرات المسيّرة بعيدة المدى.
وشهدت صنعاء خلال الساعات الأولى من يوم الجمعة تحليقًا مكثفًا لطائرات مسيّرة، بالتزامن مع سماع دوي انفجارات وإطلاق مضادات جوية من جانب الحوثيين، فيما أفادت معلومات عسكرية بأن القوات الحكومية اليمنية استخدمت للمرة الأولى مسيرات «SKYWASP» في هجمات ضد مواقع عسكرية حوثية.
ضربات حول صنعاء
استهدفت الضربات مواقع عسكرية في المناطق الجبلية المحيطة بصنعاء، شملت أنظمة دفاع جوي ومخازن أسلحة ومواقع مرتبطة بقدرات الحوثيين في مجال الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وبحسب المعلومات المتداولة، بدأت العمليات قبل الفجر واستمرت خلال ساعات الجمعة، فيما تحدث سكان في صنعاء عن سماع أصوات انفجارات وتحليق طائرات مسيّرة فوق العاصمة والمناطق المحيطة بها.
وتداول مستخدمون مقاطع مصورة لطائرة مسيّرة تحلق على ارتفاع منخفض فوق صنعاء، قبل أن يجري تحديدها على أنها من طراز «SKYWASP»، في تطور لافت باعتبار أن هذا النوع من الطائرات لم يكن قد ظهر سابقًا في عمليات قتالية معلنة داخل اليمن.
«دبور السماء» فوق العاصمة
ظهور المسيرة في سماء صنعاء أعاد تسليط الضوء على القدرات الجديدة التي حصلت عليها القوات الحكومية اليمنية، خصوصًا أن الطائرة تنتمي إلى فئة المسيرات الهجومية بعيدة المدى.
وكانت طائرات ظهرت في وقت سابق ضمن منظومات القوات الحكومية اليمنية تحت اسمي «عيبان» و«نقم»، قبل أن تشير تحليلات عسكرية إلى أنها تنتمي إلى عائلة «SKYWASP».
ويصل المدى المعلن للمسيرة إلى نحو 1500 كيلومتر، ما يمنحها قدرة على تنفيذ عمليات بعيدة عن مناطق انتشار القوات التي تشغلها، ويجعلها من المنظومات اللافتة في ترسانة الطائرات المسيّرة التي ظهرت حديثًا في الساحة اليمنية.
هل نفذت السعودية الضربة؟
ورغم أن «SKYWASP» مرتبطة بالصناعة الدفاعية السعودية، فإن المعلومات المتاحة لا تؤكد أن القوات الجوية السعودية هي التي نفذت الضربات على صنعاء.
المعلومات العسكرية المنشورة نسبت تشغيل الطائرات إلى القوات الحكومية اليمنية، في حين لم يصدر تأكيد رسمي يثبت أن القوات السعودية شغلت هذه الطائرات بشكل مباشر خلال العملية.
وتأتي هذه النقطة في ظل ارتباط المنظومة بدعم عسكري من التحالف الذي تقوده السعودية، ما يجعل ظهورها في أجواء صنعاء مؤشرًا على دخول قدرات جديدة إلى جانب القوات الحكومية في المواجهة مع الحوثيين.
مسيرة هجومية بعيدة المدى
تتميز «SKYWASP» بتصميم مخصص للمهام الهجومية بعيدة المدى، وتنتمي إلى فئة الطائرات أحادية الاتجاه، وهي طائرات مصممة للوصول إلى الهدف وتنفيذ المهمة الهجومية دون الحاجة إلى العودة إلى قاعدة الإطلاق.
ويبلغ مداها المعلن نحو 1500 كيلومتر، فيما تشير البيانات المتداولة عنها إلى قدرتها على حمل رأس حربي يتراوح وزنه وفق التجهيزات بين عشرات الكيلوغرامات.
وتأتي هذه القدرات في وقت أصبحت فيه الطائرات المسيّرة عنصرًا أساسيًا في الحرب اليمنية، سواء في تنفيذ الهجمات أو الاستطلاع أو مراقبة التحركات العسكرية.
اختبار للدفاعات الحوثية
ويكتسب تحليق «دبور السماء» فوق صنعاء أهمية إضافية بسبب طبيعة المنطقة المستهدفة، إذ تعد العاصمة مركزًا سياسيًا وعسكريًا رئيسيًا للحوثيين.
وأثار التحليق تساؤلات حول قدرة الدفاعات الجوية التابعة للجماعة على اكتشاف واعتراض الطائرات المسيّرة بعيدة المدى، خاصة أن المسيرة ظهرت في سماء العاصمة رغم إطلاق مضادات أرضية باتجاهها.
ورجحت تحليلات عسكرية أن يكون جزء من التحليق مرتبطًا باختبار استجابة الدفاعات الجوية الحوثية وتحديد مدى قدرتها على رصد الطائرات المسيّرة، إلا أن ذلك يبقى ضمن التقديرات ولا توجد معلومات مؤكدة تثبت أن هذه كانت المهمة المحددة للطائرة.
أول استخدام قتالي معلن
ويعد هذا التطور الأبرز في مسار «SKYWASP» منذ ظهورها ضمن قدرات القوات الحكومية اليمنية.
ففي السابق ظهرت طائرات مرتبطة بالمنظومة خلال عروض عسكرية، إلا أن استخدامها في ضرب مواقع حول صنعاء يمثل انتقالًا لافتًا من مرحلة العرض والإعلان عن امتلاك المنظومة إلى مرحلة الاستخدام العملياتي.
كما أن وصول هذه الطائرات إلى أجواء صنعاء يوضح اتساع نطاق العمليات التي يمكن للقوات الحكومية تنفيذها باستخدام الطائرات المسيّرة، خصوصًا مع المدى الطويل الذي تتمتع به المنظومة.
تصعيد متزامن
ويأتي ظهور «دبور السماء» في صنعاء بالتزامن مع تصعيد واسع بين الحوثيين والسعودية، حيث شهدت الفترة الأخيرة تبادلًا للهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
وفي المقابل، أعلنت السعودية اعتراض صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون باتجاه الرياض، بينما تحدثت تقارير عن تحليق مسيرات ووقوع هجمات في مناطق مختلفة، في مؤشر على اتساع نطاق المواجهة.
ومع استمرار العمليات العسكرية، يبقى حجم الأضرار التي خلفتها الضربات حول صنعاء وعدد الأهداف التي أصيبت فعليًا غير واضح بشكل كامل، في ظل تضارب المعلومات الميدانية وغياب بيانات رسمية مفصلة من الأطراف المعنية.
ويضع ظهور «دبور السماء» في أجواء العاصمة اليمنية منظومة SKYWASP أمام أول اختبار قتالي معلن، فيما قد تكشف العمليات المقبلة مدى تأثير هذه الطائرات على موازين القوة الجوية في الصراع المستمر مع الحوثيين.










