القدس المحتلة- المنشر_الاخباري
أدانت حركة حماس زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للأنفاق ومواقع الحفريات أسفل البلدة القديمة في القدس المحتلة، معتبرة أن الزيارة وما رافقها من تصريحات تمثل، بحسب الحركة، اعتداءً على هوية المسجد الأقصى ومكانته.
وجاء موقف حماس الأحد، بعدما نشر نتنياهو مقاطع فيديو وصورًا من مشاركته في مراسم دينية يهودية أقيمت مساء السبت في منطقة الأنفاق الواقعة أسفل البلدة القديمة وبالقرب من حائط البراق، بالتزامن مع تجمع آلاف الإسرائيليين في ساحة حائط البراق وسط إجراءات أمنية مشددة.
حماس: محاولة لفرض رواية جديدة
وقالت حماس في بيان نشرته عبر منصات التواصل الاجتماعي إن دخول نتنياهو إلى الأنفاق ومواقع الحفريات أسفل المسجد الأقصى وحائط البراق، وما رافقه من تصريحات، يمثل «اعتداءً صارخًا» على هوية الموقع ومكانته.
وشددت الحركة على أن المسجد الأقصى، بما يشمل ساحاته ومصلياته وأسواره وأبوابه، سيبقى، وفق موقفها، مسجدًا إسلاميًا.
كما رفضت الحركة ما وصفته بالحفريات والاقتحامات والممارسات الدينية الإسرائيلية في محيط المسجد، قائلة إن هذه الإجراءات لن تغير هوية الموقع أو معالمه.
نتنياهو ينشر صورًا من الأنفاق
وكان نتنياهو قد نشر في وقت مبكر من الأحد صورًا ومقاطع فيديو توثق مشاركته في صلاة «سليحوت» اليهودية في منطقة حائط البراق، قبل يوم من بدء يوم الغفران اليهودي.
وأظهرت المقاطع نتنياهو برفقة زوجته سارة داخل أحد الأنفاق الواقعة أسفل منطقة حائط البراق، في حين كان آلاف الإسرائيليين يشاركون في مراسم دينية في الساحة المحيطة بالحائط.
وبحسب تقارير إعلامية، أدلى نتنياهو خلال وجوده في الأنفاق بتصريحات تحدث فيها عن الوجود اليهودي في الموقع، في خطوة أثارت انتقادات فلسطينية حادة.
آلاف الإسرائيليين في ساحة حائط البراق
وفي تطور متزامن، قالت محافظة القدس إن نتنياهو وعددًا من الوزراء الإسرائيليين وآلاف الإسرائيليين دخلوا ساحة حائط البراق في البلدة القديمة بالقدس وسط إجراءات أمنية مشددة.
وأوضحت المحافظة أن المشاركين وصلوا إلى المنطقة عبر أحد شوارع البلدة القديمة، بالتزامن مع دعوات لإقامة صلوات وطقوس دينية بالقرب من باب الرحمة، أحد أبواب المسجد الأقصى.
وأشارت إلى وجود أعداد كبيرة من الفلسطينيين في المنطقة لأداء الصلاة في المسجد الأقصى والتسوق في البلدة القديمة، في وقت تتصاعد فيه المخاوف الفلسطينية من اتساع نطاق الاقتحامات والممارسات الدينية في محيط المسجد.
مئات المستوطنين داخل الأقصى
وتزامنت هذه التطورات مع دخول مئات المستوطنين الإسرائيليين إلى باحات المسجد الأقصى صباح الأحد، وسط حماية أمنية إسرائيلية، وأداء طقوس دينية يهودية داخل ساحات المسجد.
وقالت محافظة القدس إن نحو 570 مستوطنًا دخلوا باحات المسجد حتى الساعة العاشرة صباحًا بالتوقيت المحلي، فيما تحدثت مصادر أخرى عن أعداد أقل في مراحل مختلفة من الاقتحام.
وجاءت هذه التحركات قبيل بدء يوم الغفران اليهودي، الذي يبدأ مساء الأحد ويستمر حتى الاثنين، ما أدى إلى رفع مستوى التوتر في البلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى.
خلاف حول الوضع التاريخي للموقع
ويعود جانب كبير من التوتر في المسجد الأقصى إلى الخلاف حول قواعد الدخول والصلاة في الموقع المقدس.
وتقول الجهات الفلسطينية إن المسجد الأقصى بكامل ساحاته ومرافقه جزء من الأوقاف والمقدسات الإسلامية، بينما يركز الجانب الإسرائيلي على أهمية حائط البراق، المعروف لدى اليهود باسم الحائط الغربي، باعتباره موقعًا دينيًا يهوديًا.
وتستضيف ساحة الحائط الغربي صلوات واحتفالات دينية يهودية، إلى جانب فعاليات رسمية، بينما تخضع مداخل المنطقة لإجراءات تفتيش وحراسة أمنية مشددة.
وتعتبر إدارة أوقاف القدس والجهات الفلسطينية أن حائط البراق جزء من سور المسجد الأقصى، وهو ما يعكس جوهر الخلاف بشأن الوضع التاريخي والقانوني للموقع.
تحذيرات فلسطينية من تغيير الوضع القائم
وفي ظل تزامن زيارة نتنياهو مع اقتحامات المستوطنين، حذرت جهات فلسطينية من أن تكرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى فرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى.
وقالت دائرة شؤون القدس في منظمة التحرير الفلسطينية إن تصاعد الاقتحامات والطقوس الدينية داخل باحات المسجد يمثل، من وجهة نظرها، محاولة لفرض ترتيبات جديدة على الموقع.
كما حذرت من أن استمرار هذه الممارسات يمكن أن يزيد التوتر في القدس ويؤثر على الوضع القائم في الأماكن المقدسة.
حماس: الأقصى سيبقى مسجدًا إسلاميًا
وأكدت حماس في ختام موقفها أن الحفريات والاقتحامات والطقوس الدينية الإسرائيلية، وفق وصفها، لن تتمكن من تغيير هوية المسجد الأقصى أو إزالة معالمه.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تستعد فيه القدس لإحياء يوم الغفران، وسط إجراءات أمنية واسعة وتوافد أعداد كبيرة من الإسرائيليين إلى البلدة القديمة، بينما دعت جهات فلسطينية إلى تكثيف الحضور في المسجد الأقصى.
وتخشى الجهات الفلسطينية من أن تتحول الممارسات التي تحدث خلال الأعياد اليهودية إلى إجراءات متكررة تؤثر على طبيعة الوصول إلى المسجد وعلى الترتيبات القائمة في الأماكن المقدسة، بينما تواصل السلطات الإسرائيلية تأمين وصول المصلين والزوار اليهود إلى منطقة حائط البراق.
وبذلك تعود قضية المسجد الأقصى إلى واجهة التوتر في القدس، مع تصاعد التحركات الإسرائيلية في البلدة القديمة وتبادل الاتهامات بشأن محاولات تغيير الوضع القائم في أحد أكثر المواقع حساسية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.










