طهران- المنشر_الاخباري
توعدت القوات المسلحة الإيرانية الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفاءهما بمزيد من الهزائم، مؤكدة استمرار استعدادها للدفاع عن المصالح الوطنية وحقوق الشعب الإيراني ووحدة الأراضي الإيرانية، وذلك بالتزامن مع إحياء أسبوع الدفاع المقدس في البلاد.
وقالت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ومقر خاتم الأنبياء المركزي، في بيان بمناسبة أسبوع الدفاع المقدس، إن القوات المسلحة ستواصل مواجهة ما وصفته بالهجمات والضغوط التي تستهدف إيران، مؤكدة أنها لن تتراجع عن الدفاع عن المصالح الوطنية وسلامة الأراضي.
ويبدأ أسبوع الدفاع المقدس في 22 سبتمبر من كل عام، لإحياء ذكرى اندلاع الحرب العراقية الإيرانية عام 1980، التي استمرت حتى عام 1988.
طهران تستحضر تجربة الحرب العراقية الإيرانية
وأشار البيان إلى أن ذكرى بداية الحرب التي فرضها نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين على إيران تمثل، من وجهة نظر القوات المسلحة الإيرانية، محطة مهمة في تاريخ الثورة الإسلامية.
وأضاف أن الشعب الإيراني، وفقا للبيان، تمكن خلال تلك الحرب من مواجهة الهجوم العسكري والضغوط السياسية والأمنية والاقتصادية التي مارستها قوى دولية وإقليمية، مستندا إلى ما وصفه البيان بالإيمان والوحدة الوطنية.
وقالت هيئة الأركان إن إيران تمكنت خلال سنوات الحرب من الحفاظ على أراضيها، وإن التجربة عززت الاعتماد على القدرات الوطنية في مواجهة التحديات العسكرية والأمنية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة توترا متصاعدا بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، مع استمرار التهديدات المتبادلة بشأن احتمال تجدد العمليات العسكرية. وكانت رويترز قد أفادت، الأحد، بأن الجيش الإيراني حذر من أن أي هجوم جديد سيقابل برد عسكري شديد، في ظل استمرار التوترات الإقليمية.
القوات الإيرانية تتحدث عن تغيير المعادلات الأمنية
وقال البيان الإيراني إن القوات المسلحة ألحقت، بحسب روايتها، أضرارا كبيرة بالبنية التحتية العسكرية والأمنية والمصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة وإسرائيل في منطقة غرب آسيا.
وأضاف أن هذه الإجراءات، بحسب البيان، أدت إلى تغيير المعادلات الأمنية في المنطقة، مشيرا بصورة خاصة إلى الوضع في مضيق هرمز وإلى ما وصفه بتراجع صورة القوة العسكرية الأمريكية وانحسار قدرة الجيش الإسرائيلي.
وتفرض قضية مضيق هرمز نفسها بقوة على المشهد الإقليمي، نظرا إلى أهميته لحركة شحن الطاقة العالمية. وكانت رويترز قد أفادت في وقت سابق بأن حركة الملاحة عبر المضيق تأثرت بشدة خلال الحرب المستمرة، ما انعكس على صادرات الطاقة وأدى إلى اضطرابات في أسواق النفط.
وفي المقابل، دعت دول من بينها الصين إلى إعادة فتح المضيق أمام حركة الملاحة، محذرة من تداعيات استمرار اضطراب طرق نقل الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
تحذير من هزائم جديدة
وأكدت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ومقر خاتم الأنبياء أن القوات المسلحة ستواصل الاعتماد على القدرات الوطنية لمواجهة ما وصفته بـ«الحرب المركبة» التي تشمل المجالات الاقتصادية والإعلامية والنفسية.
وأضاف البيان أن إيران ستواصل تطوير قدراتها لمواجهة التحديات، متوعدا بفرض ما وصفه البيان بـ«هزيمة أخرى» على خصومها في حال استمرار المواجهة.
وقال البيان إن القوات المسلحة الإيرانية ستجعل الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفاءهما «يتذوقون» مزيدا من الهزائم، مؤكدا في الوقت ذاته أن القوات المسلحة لن تتراجع عن حماية المصالح الوطنية وحقوق الشعب وسلامة الأراضي الإيرانية.
وتأتي هذه اللهجة في أعقاب تحذيرات إيرانية متكررة من أن أي هجوم جديد على البلاد سيؤدي إلى رد عسكري واسع. وكانت الحرس الثوري الإيراني قد حذر في تصريحات سابقة من أن أي عدوان جديد سيقابل برد، مع التلويح بتغيير طبيعة ومجال العمليات العسكرية.
قائد الجيش الإيراني: لن نتردد في الدفاع عن البلاد
وفي السياق ذاته، أكد قائد الجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي أن القوات المسلحة في حالة استعداد ويقظة كاملين، مشددا على أنها لن تتردد في الدفاع عن استقلال البلاد وأمنها وسلامة أراضيها.
وقال حاتمي، في بيان بمناسبة أسبوع الدفاع المقدس، إن القوات المسلحة، بالاعتماد على الله ودعم الشعب الإيراني، لن تتردد في الدفاع عن استقلال إيران وأمنها وسلامة أراضيها.
وتعكس تصريحات قائد الجيش الموقف الرسمي الإيراني بشأن استمرار رفع درجة الجاهزية العسكرية، في ظل التوترات مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
خلفية التصعيد بين إيران وأمريكا وإسرائيل
وتأتي التصريحات الإيرانية في ظل حرب بدأت في 28 فبراير 2026 بعد هجمات أمريكية وإسرائيلية على إيران، وردت عليها طهران بهجمات استهدفت إسرائيل ومصالح وقواعد أمريكية في المنطقة، بحسب التقارير المتداولة حول الصراع.
وأفادت رويترز بأن المواجهة المستمرة منذ أشهر تسببت في اضطرابات واسعة بالمنطقة، مع امتداد تداعياتها إلى أسواق الطاقة وحركة الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر. كما شهدت الفترة الأخيرة تصعيدا جديدا على خلفية هجمات جماعة الحوثيين في اليمن على أهداف داخل السعودية.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن في تصريحات حديثة أنه يأمل في اقتراب نهاية الحرب، بينما لا تزال طهران وواشنطن تتبادلان التهديدات في ظل غياب اتفاق نهائي ينهي المواجهة.
وفي الوقت نفسه، تستعد إيران للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث من المتوقع أن يحضر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في وقت تسعى فيه أطراف دولية إلى احتواء التصعيد ومنع امتداده إلى مناطق أخرى في الشرق الأوسط.
وتؤكد التصريحات الأخيرة للقوات المسلحة الإيرانية أن طهران لا تزال تتمسك برفع مستوى الجاهزية العسكرية، مع التشديد على حماية الأراضي الإيرانية والمصالح الوطنية، بينما يستمر التوتر مع واشنطن وتل أبيب وسط تحركات دبلوماسية دولية لخفض التصعيد.









