شهدت العاصمة التونسية ومناطق متفرقة حملة أمنية واسعة أسفرت عن توقيف واعتقال نحو 15 ناشطاً سياسياً ومدنياً، وذلك في أعقاب مشاركتهم في مسيرة احتجاجية حاشدة انتظم يوم السبت 19 سبتمبر 2026.
وجاءت هذه الاحتجاجات تلبية لدعوة أطلقتها كبرى المنظمات الحقوقية والنقابية في البلاد للمطالبة بالإفراج الفوري عن نشطاء الهيئة التسييرية لأسطول الصمود والموقوفين في سجن المرناقية منذ مارس الماضي، والذين يخوضون إضراباً عن الطعام وسط تقارير عن تدهور خطير في حالتهم الصحية.
تفاصيل حملة التوقيفات وأبرز الأسماء المستهدفة
وأعلنت “هيئة الصمود التونسية” في بلاغ رسمـي أن الأجهزة الأمنية شنت حملة ترهيب واسعة استهدفت عدداً من المناضاين والمشاركين في المسيرة الاحتجاجية، حيث جرى توقيف أكثر من 15 شخصاً من منازلهم وفي الشوارع في ظروف مختلف.
وتصدرت قائمة الموقوفين أسماء بارزة من بينها القيادي في حركة النهضة وعضو مجلس الشورى سهيل الشابي، وزوجته الناشطة بالحركة ثريا شطيبة، إضافة إلى ابنتيهما، فضلاً عن بثينة الخليفي الناشطة بالحزب الجمهوري، والناشطين السياسيين مريم الحلفاوي وآية صدراوي وعادل بن غازي.
كما شملت قائمة المعتقلين عدداً من ناشطات المجتمع المدني البارزات مثل بثينة التونكتي وحذامي الهمامي وأماني الدريدي، إلى جانب كل من آدم مبارك، غيث حمروني، قيس بوزوزية، مروان بالضيافي، ورشيد عثماني. وأشارت الهيئة الحقوقية إلى أن حملة الاعتقالات لا تزال مستمرة، مع وجود حالات لمفقودين ومختطفين لا يزال مصيرهم مجهولاً حتى اللحظة.
خلفية الاحتجاجات ومطالب الإفراج عن معتقلي “أسطول الصمود”
وانطلقت المسيرة الاحتجاجية الحاشدة يوم السبت الماضي استجابة لدعوة مشتركة أطلقتها اللجنة التونسية للدفاع عن نشطاء “أسطول الصمود” بدعم ومساندة من طيف واسع من الأحزاب السياسية والمنظمات الحقوقية والنقابية الوازنة، في مقدمتها الاتحاد العام التونسي للشغل، والهيئة الوطنية للمحامين، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، ونقابة الصحفيين التونسيين.
ورفع المحتجون خلال التحجاجات شعارات من قبيل “سيب أولاد الشعب” و”تجريم التضامن مع فلسطين خيانة عظمى”، منددين بسياسات التنكيل والاعتقال. وجاء هذا التحرك على خلفية التدهور الصحي الخطير لمعتقلي هيئة تسيير أسطول الصمود في سجن المرناقية، وهم غسان الهنشيري، غسان البوغديري، نبيل الشنوفي، ووائل نوار الذي يواصل إضرابه عن الطعام منذ أكثر من شهر وباتت حياته في خطر حقيقي.
يأتي هذا التصعيد بالتوازي مع استمرار المتابعة القضائية المعقدة لقضية “أسطول الصمود”؛ حيث كان قاضي التحقيق قد قرر في 11 سبتمبر الجاري التمديد لمدة أربعة أشهر إضافية في الإيقاف التحفظي لأربعة من الموقوفين الأساسيين في القضية، على ذمة تحقيقات تتعلق بشبهات تبييض الأموال، مما ينذر بمزيد من التوتر بين السلطات والقوى الحقوقية والمدنية في البلاد.








