عادت حالة القلق الأمني إلى المطارات الأوروبية، الخميس، بعد سلسلة من البلاغات والتهديدات بوجود قنابل على متن رحلات جوية في عدة دول، بينها فرنسا وإيطاليا وبلجيكا وبلغاريا وبولندا، ما دفع السلطات إلى تحويل مسارات طائرات وإجبار أخرى على الهبوط في قواعد جوية ومطارات بديلة، وسط إجراءات تفتيش واسعة للتأكد من سلامة الركاب وأطقم الطائرات.
وشملت الإنذارات رحلات تجارية تابعة لشركات طيران أوروبية، فيما لم تعلن السلطات حتى الآن عن العثور على متفجرات في الطائرات التي خضعت للتفتيش، بينما تواصل الأجهزة الأمنية التحقيق لتحديد مصدر التهديدات ومدى ارتباط البلاغات المتزامنة بعضها ببعض.
تحويل رحلة إير لينغوس من دبلن إلى روما
وفي فرنسا، جرى تحويل مسار طائرة تابعة لشركة «إير لينغوس»، كانت متجهة من العاصمة الأيرلندية دبلن إلى روما، عقب تلقي تهديد بوجود قنبلة على متنها، لتضطر إلى الهبوط في قاعدة إيفرو الجوية الفرنسية.
وأعلن مكتب رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو أن السلطات تتابع الوضع عن كثب، فيما نقلت صحيفة «لو باريزيان» أن الطائرة هبطت بسلام، وكان على متنها 151 راكباً وستة من أفراد الطاقم، مؤكدة أن جميعهم بخير، وأن فرق إبطال المتفجرات تدخلت لفحص الطائرة.
وفي إيطاليا، أفادت وكالة الأنباء الإيطالية «أنسا» بتلقي بلاغات عن تهديدات بوجود قنابل على متن رحلتين جويتين قادمتين من روما وميلانو. كما تدخلت وحدات من القوات الجوية الإيطالية لمرافقة طائرة تابعة لشركة «فين إير» الفنلندية، كانت متجهة من هلسنكي إلى روما، بعد تلقي تهديد بوجود قنبلة، قبل وصولها إلى العاصمة الإيطالية بأمان.
ثلاثة تهديدات تستهدف رحلات رايان إير في بلغاريا
وفي بلغاريا، أعلنت وسائل إعلام محلية تلقي ثلاث رحلات تابعة لشركة «رايان إير» تهديدات بوجود قنابل صباح الخميس، ما أدى إلى تحويل مساراتها وتنفيذ عمليات هبوط احترازية.
وبحسب الإذاعة الوطنية البلغارية، أُرسلت التهديدات عبر البريد الإلكتروني واستهدفت طائرات قادمة من مدن أوروبية مختلفة. وهبطت طائرتان قادمتان من كوبنهاغن ومدريد في مطار فاسيل ليفسكي بالعاصمة صوفيا، بينما حُوّلت الرحلة الثالثة القادمة من لندن إلى مطار بلوفديف، وفق ما أكدته وزارة النقل لوكالة أنباء «نوفا».
وخضع الركاب وأطقم الطائرات للإجراءات الأمنية المعتادة، فيما لم تعلن السلطات العثور على أي أجسام خطرة أو متفجرات داخل الطائرات الثلاث، مؤكدة استمرار التحقيقات لتحديد هوية مرسلي التهديدات.
بلاغ مريب على رحلة من وارسو إلى بروكسل
وفي بلجيكا، هبطت طائرة تابعة لشركة الطيران البولندية «لوت» في مطار بروكسل بعد تلقي بلاغ وصفته التقارير بأنه مريب. وكانت الطائرة قادمة من وارسو، بحسب ما نقلته صحيفة «لو سوار»، في أحدث تطور ضمن سلسلة الإنذارات التي طالت الرحلات الأوروبية.
كما أفادت تقارير أخرى بوجود بلاغات عن قنابل على طائرات متجهة من وارسو إلى بروكسل، فيما تحدثت أنباء عن هبوط طائرات أخرى في مطارات أوروبية بعد تلقي تحذيرات أمنية مماثلة.
سلسلة إنذارات متكررة تربك المطارات الأوروبية
وتأتي هذه التطورات بعد تسجيل نحو عشرة إنذارات بوجود قنابل على متن رحلات تجارية منذ الثلاثاء الماضي، تبين لاحقاً أن عدداً منها كان كاذباً. وشهد يوم الأربعاء وحده أربعة بلاغات استهدفت طائرات متجهة إلى مطارات في بولندا وإسبانيا وبلغاريا.
وشملت تلك الرحلات طائرتين متجهتين إلى وارسو، إحداهما قادمة من كوبنهاغن والأخرى من مطار هيثرو في لندن، إضافة إلى رحلة من مانشستر إلى مدينة مورسيا الإسبانية، وأخرى من بيرغامو الإيطالية إلى العاصمة البلغارية صوفيا.
وتتعامل سلطات الطيران والأجهزة الأمنية مع أي بلاغ عن وجود قنبلة باعتباره تهديداً جدياً إلى أن يثبت العكس، وهو ما يستدعي تحويل مسار الطائرة أو هبوطها في أقرب مطار مناسب، وإخلاء الركاب عند الضرورة، ثم إخضاع الطائرة والأمتعة لعمليات تفتيش دقيقة.
وتؤدي هذه الإجراءات إلى تأخير الرحلات وارتفاع التكاليف التشغيلية، فضلاً عن إرباك جداول الملاحة الجوية والتأثير على مئات المسافرين. وفي ظل تكرار البلاغات خلال أيام قليلة، تتجه التحقيقات الأوروبية إلى كشف مصادر التهديدات والتحقق مما إذا كانت الحوادث المتزامنة مرتبطة بحملة منظمة أم أنها وقائع منفصلة.
وحتى الآن، لم تعلن السلطات الأوروبية عن أدلة تثبت وجود متفجرات على متن الطائرات المستهدفة، كما لم تتضح الجهة المسؤولة عن إرسال التهديدات، فيما تستمر الإجراءات الأمنية تحسباً لأي مخاطر محتملة.










