دمشق- المنشر_الاخباري
أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، تمسك بلاده بسيادتها، مشددًا على أن الجولان سيبقى أرضًا سورية، ورافضًا أي محاولات لفرض أمر واقع أو تغيير الوضع القانوني للمنطقة.
وقال الشرع في كلمته أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك: «لا يمكن لأي محاولات أمر واقع أن تمس شرعية دولتنا وسيادة قانوننا ونفاذ القانون الدولي، فالجولان سيبقى أرضًا سورية».
الشرع: إجراءات الضم باطلة
وشدد الرئيس السوري على أن جميع إجراءات الضم المتعلقة بالجولان «باطلة وملغية» بموجب قرار مجلس الأمن رقم 497 الصادر عام 1981، والذي رفض قرار إسرائيل فرض قوانينها وولايتها وإدارتها على الجولان السوري المحتل، واعتبره لاغيًا وباطلًا ومن دون أثر قانوني دولي.
ويأتي تأكيد الشرع في وقت تواصل فيه دمشق التمسك بموقفها الرافض للسيطرة الإسرائيلية على الجولان، فيما أكدت قرارات ومواقف أممية متعاقبة عدم الاعتراف بالإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير الوضع القانوني للمنطقة.
اتهامات إسرائيلية وتأكيد على الانسحاب
واتهم الشرع إسرائيل بمواصلة «التوغلات والغارات والاعتداءات» على الأراضي السورية، مطالبًا بانسحابها من الأراضي السورية، ومؤكدًا أن احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها يمثلان أساسًا لأي مسار نحو الاستقرار.
وكانت مواقف أممية حديثة قد شددت كذلك على ضرورة احترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها، وعلى تنفيذ اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، مع التأكيد على أن الجولان السوري المحتل أرض سورية، وعلى أهمية الالتزام بقرار مجلس الأمن 497.
الشرع: نريد سلامًا عادلًا
وفي جانب آخر من خطابه، قال الرئيس السوري إن بلاده تريد «سلامًا عادلًا يحفظ حق الجميع»، مشيرًا إلى أن سوريا تسعى إلى الانتقال من مرحلة الأزمة والصراع إلى مرحلة جديدة تقوم على الاستقرار وإعادة البناء وتعزيز العلاقات مع دول المنطقة والعالم.
وقال الشرع إن سوريا «تتحول من أزمة تتقاذفها الدول إلى فرصة تجتمع حولها الدول»، مؤكدًا أن بلاده ماضية في مسار التعافي، وتسعى إلى مد جسور الشراكة انطلاقًا من تمسكها بسيادتها الوطنية.
كما أكد أن سوريا «تنهض» وأنها بدأت، بحسب وصفه، رحلة التعافي والوحدة، بالتوازي مع إطلاق مسار العدالة الانتقالية وإعادة الإعمار.
أكثر من 3.5 مليون سوري عادوا
وتطرق الشرع إلى ملف اللاجئين والنازحين، معلنًا أن أكثر من 3.5 مليون لاجئ سوري عادوا طوعيًا إلى البلاد، في إطار حديثه عن التطورات التي شهدتها سوريا خلال المرحلة الأخيرة.
وقال إن عودة السوريين تأتي بالتزامن مع مسار التعافي وإعادة بناء مؤسسات الدولة، مشيرًا إلى أن دمشق تعمل على توفير الظروف اللازمة لعودة السوريين وتعزيز الاستقرار داخل البلاد.
سوريا تسعى إلى مرحلة جديدة
وأكد الرئيس السوري أن بلاده تعمل على تجاوز آثار سنوات الحرب، مشيرًا إلى أن دمشق بدأت رحلة إعادة الإعمار وتعزيز الوحدة الوطنية، إلى جانب الدفع باتجاه العدالة الانتقالية.
وقال الشرع: «أثبتنا أن أمن المشرق يُنسج في دمشق»، مجددًا التأكيد على تمسك سوريا بسيادتها، في رسالة ركزت على الدور الذي تسعى دمشق إلى استعادته إقليميًا بعد سنوات من الصراع.
كما أشار إلى أن سوريا «طوت صفحة الدولة الراعية للإرهاب بعد رفع العقوبات عنها»، وفق تعبيره، مؤكدًا أن بلاده تواصل العمل على بناء علاقات وشراكات جديدة مع الأطراف الدولية والإقليمية.
«الظلم لا يدوم»
واختتم الشرع جانبًا من حديثه بالتأكيد على أن التجارب التي مرت بها سوريا خلال سنوات الحرب تركت دروسًا سياسية وإنسانية، قائلًا: «علّمتنا الحروب أن الظلم لا يدوم».
ويأتي خطاب الشرع ضمن أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تُعقد في نيويورك خلال الفترة من 22 إلى 28 سبتمبر 2026، بمشاركة قادة ومسؤولي الدول الأعضاء لبحث ملفات دولية وإقليمية متعددة.
ويظل ملف الجولان أحد أبرز الملفات العالقة بين سوريا وإسرائيل، فيما ينص قرار مجلس الأمن 497 لعام 1981 على عدم الاعتراف بقرار إسرائيل فرض قوانينها وولايتها وإدارتها على الجولان السوري المحتل، واعتبار ذلك القرار لاغيًا وباطلًا ومن دون أثر قانوني دولي.











