أديس أبابا- المنشر_الاخباري
أعلنت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية تشكيل إدارة مؤقتة لإقليم تيغراي لمدة ستة أشهر، في خطوة قالت إنها تستهدف استعادة الأمن والاستقرار، وإعادة تنظيم الخدمات العامة، وتهيئة الظروف لعودة المؤسسات الإقليمية إلى العمل بصورة طبيعية، وسط تصاعد التوترات والخلافات بشأن تنفيذ اتفاق السلام الموقع في بريتوريا.
واتهمت الحكومة الإثيوبية جبهة تحرير شعب تيغراي (TPLF) بعرقلة جهود السلام وعدم الالتزام بالمسار المتفق عليه، معتبرةً أن هذه المواقف أسهمت في تعثر تنفيذ اتفاق بريتوريا، الذي وُقّع عام 2022 لإنهاء الحرب بين القوات الفيدرالية الإثيوبية وقوات تيغراي.
ووفقًا للرواية الحكومية، فإن المواجهات الأخيرة في الإقليم انتهت بهزيمة الجبهة، بعدما اتهمتها السلطات ببدء الاشتباكات، وهي ادعاءات لم يتسنَّ التحقق منها بصورة مستقلة. ويأتي ذلك في ظل استمرار التوترات السياسية والأمنية في شمال إثيوبيا، وسط مخاوف من تجدد المواجهات واتساع تداعياتها على المدنيين.
إدارة انتقالية لمدة نصف عام
ومن المقرر أن تتولى الإدارة المؤقتة مسؤولية تسيير شؤون الإقليم خلال الأشهر الستة المقبلة، مع التركيز على إعادة تنظيم المؤسسات الحكومية وتحسين الخدمات الأساسية وتعزيز الأمن، إلى جانب تهيئة الظروف اللازمة لإجراء انتخابات إقليمية، بحسب ما أعلنته السلطات الإثيوبية.
وتواجه الإدارة الجديدة تحديات كبيرة، في مقدمتها إعادة تشغيل المرافق العامة، ومعالجة الأوضاع الإنسانية الناجمة عن الحرب السابقة، وتسهيل عودة النازحين، فضلًا عن استعادة الثقة بين السلطات الفيدرالية والقوى السياسية في تيغراي.
كما تبرز الملفات الأمنية باعتبارها أحد أبرز التحديات أمام المرحلة الانتقالية، في ظل استمرار الخلافات حول ترتيبات الحكم المحلي وتنفيذ بنود اتفاق السلام، الذي وضع إطارًا لإنهاء الأعمال القتالية ومعالجة القضايا السياسية والأمنية المرتبطة بالنزاع.
اتفاق بريتوريا أمام اختبار جديد
ويثير إعلان الإدارة المؤقتة تساؤلات بشأن مستقبل اتفاق بريتوريا، ومدى قدرة الأطراف المعنية على الحفاظ على التهدئة ومنع العودة إلى المواجهات المسلحة.
وترى الحكومة الإثيوبية أن ترتيبات الإدارة الجديدة ضرورية لاستعادة الاستقرار وإعادة بناء المؤسسات، في حين تظل مواقف الأطراف السياسية الأخرى ومدى قبولها بهذه الخطوة عوامل مؤثرة في فرص نجاح المرحلة الانتقالية.
ويكتسب إقليم تيغراي أهمية سياسية وأمنية كبيرة بالنسبة إلى إثيوبيا، خصوصًا بعد الحرب التي تسببت في خسائر بشرية واسعة وأضرار كبيرة في البنية التحتية، فضلًا عن أزمة إنسانية ونزوح أعداد كبيرة من السكان.
وتتوقف نتائج المرحلة المقبلة على قدرة الإدارة المؤقتة على تحسين الأوضاع المعيشية، وضمان استمرار الخدمات، وتوفير بيئة آمنة للعملية السياسية، بالتوازي مع جهود معالجة الخلافات المتعلقة بتنفيذ اتفاق السلام.
وفي ظل هذه التطورات، يبقى التحدي الأبرز أمام الحكومة الإثيوبية هو تحويل الإجراءات الإدارية الجديدة إلى خطوات عملية تضمن الاستقرار طويل الأمد، وتمنع تجدد الصراع، وتفتح المجال أمام تسوية سياسية تحظى بقبول الأطراف المعنية.











