مقديشو- المنشر_الاخباري
أكد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود تمسك حكومته بإجراء انتخابات مباشرة قائمة على مبدأ «صوت واحد لكل شخص»، وبنظام التعددية الحزبية، رافضًا العودة إلى الترتيبات الدستورية والسياسية السابقة، في ظل استمرار الخلافات مع قوى المعارضة بشأن مستقبل العملية الانتخابية وإدارة المرحلة السياسية المقبلة.
وقال الرئيس الصومالي، خلال كلمة ألقاها في العاصمة مقديشو، إن البلاد تجاوزت مرحلة دستور عام 2012، مشددًا على أن الحكومة الفيدرالية هي السلطة القائمة والمسؤولة عن إدارة شؤون الدولة، ولا توجد حاجة إلى إنشاء سلطة انتقالية مشتركة لتقاسم إدارة الحكم.
وتأتي تصريحات حسن شيخ محمود في وقت تشهد فيه الصومال خلافات سياسية متصاعدة بشأن النظام الانتخابي والتعديلات الدستورية، وسط تحذيرات من أن استمرار الانقسام بين الحكومة والمعارضة قد يزيد من تعقيد المشهد السياسي في البلاد.
انتخابات مباشرة ونظام حزبي
وشدد الرئيس الصومالي على أن حكومته ماضية في تطبيق نظام انتخابي يسمح للمواطنين باختيار ممثليهم بصورة مباشرة، بدلًا من الاعتماد على آليات الاقتراع غير المباشر التي استُخدمت في الانتخابات الصومالية خلال العقود الماضية.
وأوضح أن رؤيته تقوم على انتخابات حزبية يتنافس فيها المرشحون ضمن قوائم انتخابية، بما يمنح الناخبين فرصة اختيار ممثليهم على أساس البرامج السياسية والتوجهات التي تقدمها الأحزاب.
ويأتي هذا التوجه ضمن مساعي الحكومة لتغيير النظام الانتخابي وتعزيز المشاركة الشعبية في اختيار القيادات السياسية. إلا أن هذه الخطط تواجه اعتراضات من قوى معارضة ترى ضرورة التوصل إلى توافق سياسي أوسع بشأن القواعد المنظمة للانتخابات وضمانات إجرائها.
وتتمحور الخلافات بين الطرفين حول آلية تنفيذ الانتخابات، والإطار الدستوري الذي ستُجرى بموجبه، ومدى التوافق على المؤسسات المشرفة عليها، في ظل استمرار الجدل بشأن التعديلات الدستورية التي أقرتها المؤسسات الفيدرالية.
رفض اتهامات التصعيد والتمسك بالحوار
وفي رده على مخاوف المعارضة من احتمال انزلاق البلاد إلى مواجهة سياسية، أكد حسن شيخ محمود أن الحكومة لا تسعى إلى إنتاج نظام استبدادي جديد، مشددًا على أن الصومال لن يعود إلى حكم الديكتاتورية.
كما رفض الرئيس، بحسب التصريحات المنقولة عنه، الحديث عن وجود معتقلين سياسيين أو سجن سياسيين في البلاد، مؤكدًا أن أبواب الحكومة مفتوحة أمام المعارضة للاستماع إلى المقترحات والأفكار التي يراها مسؤولوها مناسبة لمعالجة الخلافات القائمة.
وأشار إلى استعداد الحكومة لمناقشة المقترحات المعقولة، في رسالة تهدف إلى التأكيد على استمرار قنوات الحوار رغم التباينات السياسية بشأن شكل النظام الانتخابي ومستقبل المرحلة الانتقالية.
وفي ملف الأمن، دافع الرئيس عن الأوضاع في مقديشو، معتبرًا أن العاصمة أصبحت أكثر أمانًا من عواصم عديدة حول العالم. وتعكس هذه التصريحات موقف الحكومة من التحسن الأمني الذي تقول إنها حققته، رغم استمرار التحديات المرتبطة بنشاط حركة الشباب المسلحة وقدرتها على تنفيذ هجمات في البلاد.
أزمة سياسية ومستقبل انتخابي متنازع عليه
وتواجه الصومال مرحلة سياسية حساسة مع استمرار الخلافات بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة بشأن الانتخابات والتعديلات الدستورية. وبينما تعتبر الحكومة أن الانتقال إلى الاقتراع المباشر يمثل خطوة نحو توسيع المشاركة الشعبية، تطالب قوى معارضة بالتوصل إلى اتفاق سياسي يضمن توافق الأطراف على قواعد العملية الانتخابية.
وتزداد أهمية هذه الخلافات مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المعلنة لعام 2027؛ إذ أعلنت المفوضية الانتخابية أن انتخابات البرلمان بمجلسيه مقررة في 15 أبريل، على أن تُجرى الانتخابات الرئاسية في 15 مايو من العام نفسه. غير أن المعارضة تعترض على المسار الذي تتبعه الحكومة، ما يثير تساؤلات بشأن فرص التوصل إلى توافق بشأن العملية الانتخابية.
ويرى مراقبون أن تجاوز الأزمة يتطلب تفاهمات سياسية بشأن الإطار الدستوري وآليات الاقتراع وضمانات المنافسة، إلى جانب الحفاظ على الاستقرار الأمني والمؤسسات الفيدرالية.
وفي ظل هذه التطورات، يواصل الرئيس حسن شيخ محمود الدفاع عن مشروع الانتخابات المباشرة، مؤكدًا رفض العودة إلى النظام السابق واستعداده للاستماع إلى المعارضة، بينما يبقى التحدي الأساسي أمام القوى السياسية الصومالية هو التوصل إلى صيغة انتخابية تحظى بقبول واسع وتحد من احتمالات التصعيد والانقسام.










