أفادت صحيفة “الجارديان” البريطانية بأن اليمين المتطرف في إسرائيل يتجه لتحقيق مكاسب سياسية بارزة خلال الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر الجاري، مدعوما بتحول متزايد وملموس نحو اليمين القومي في أوساط الناخبين اليهود، ولا سيما فئة الشباب، إلى جانب تصاعد الخطاب القومي المتشدد على حساب قضايا السلام والديمقراطية.
وأوضحت الصحيفة، في تقرير نشرته الأحد، أن أحدث استطلاع رأي أجرته صحيفة “إسرائيل هيوم” أظهر توقعات بحصول حزب “القوة اليهودية”، الذي يتزعمه وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، على 9 مقاعد في الكنيست الإسرائيلي. وتضع هذه التقديرات حزب بن غفير متفوقا على حزب “الديمقراطيون”، الذي يمثل امتدادا لتيار اليسار الصهيوني المرتبط بحزب العمل سابقا، والذي حصد 8 مقاعد وفق الاستطلاع.
جذور التيارات المتطرفة وتراجع أفكار التسوية السياسية
وأشارت التغطية إلى أن صعود بن غفير، الذي تعود جذوره الفكرية والسياسية إلى الحركة الكاهانية المتطرفة المنبثقة عن الحاخام مئير كهانا، يجسد تحولا بنيويا أوسع نطاقا في المشهد السياسي الإسرائيلي. ويتزامن هذا التحول مع تزايد حضور الأفكار القومية الدينية والمواقف الصارمة، مقابل تراجع حاد في مساحات النقاش حول ملفات الديمقراطية، وحقوق الإنسان، وتطوير فرص التسوية السلمية للصراع مع الفلسطينيين.
ونقلت الصحيفة البريطانية عن إيريز أوزان، نائب رئيس منظمة “الديمقراطيون الشباب”، قوله إن قطاعات واسعة من الشباب الإسرائيلي باتت تتبنى قناعة مفادها أن الصراع ليس له حل سياسي وأن المواجهات العسكرية والحروب ستستمر بالضرورة، موضحا أن مشاعر الخوف والعنصرية والكراهية أضحت من العوامل الرئيسية والمؤثرة في تشكيل التوجهات السياسية لهذا الجيل.
500 ألف ناخب جديد.. وثلاثة أرباع الشباب يصنفون أنفسهم باليمين
وبحسب التقرير، فإن نحو 500 ألف إسرائيلي بلغوا السن القانونية للتصويت منذ آخر انتخابات جرت في عام 2022. وفي هذا الإطار، كشف استطلاع أجرته القناة 12 الإسرائيلية أن ثلاثة أرباع الناخبين اليهود المشاركين للمرة الأولى يعرفون أنفسهم سياسيا بأنهم ينتمون لليمين أو اليمين الوسط.
ولفتت “الجارديان” إلى أن التداعيات النفسية والسياسية المباشرة لهجمات السابع من أكتوبر 2023 والحرب الشاملة التي تلتها أسهمت في إعادة صياغة الوعي السياسي لدى الجيل الشاب، وسط انعدام شبه تام للثقة بإمكانية الوصول إلى حلول تفاوضية مع الجانب الفلسطيني.
أزمة التكتلات وتصاعد الاعتداءات أثناء الحملات الانتخابية
وعلى الرغم من أن استطلاعات الرأي تلمح إلى احتمال إخفاق المعسكر المحافظ التابع لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في حصد الأغلبية المطلوبة (61 مقعدا) لتشكيل الحكومة بمفرده، فإن الصحيفة أوضحت أن الأحزاب اليهودية المعارضة تواصل استبعاد الشراكة أو التعاون السياسي مع الأحزاب العربية، مما يفرز تعقيدات حادة ومأزقا أمام فرص تشكيل ائتلاف بديل.
كما رصد التقرير حالة تصاعدية من التوتر والاستقطاب الحاد خلال الحملات الانتخابية، تمثلت في تعرض متطوعين ينتمون لحزب “الديمقراطيون” لاعتداءات لفظية وجسدية في القدس، في دلالة واضحة على حدة التنافس والانقسام الداخلي.
وخلصت “الجارديان” في تحليلها إلى أن نتائج الانتخابات المرتقبة لن تحسم فقط موازين المنافسة بين الأحزاب على السلطة وتشكيل الحكومة، بل ستعكس بالأساس اتجاهات مجتمعية وأمنية أعمق في إسرائيل بشأن إدارة الصراع ومستقبل الخارطة السياسية.










