تكشفت في منطقة القرن الأفريقي ملامح أزمة دبلوماسية وأمنية حادة بين إثيوبيا وكينيا، إثر العثور على كميات ضخمة من الأسلحة والعتاد العسكري المتطور داخل مستودعات ومخازن سرية تحت الأرض كانت تابعة لجبهة تحرير شعب تيغراي (TPLF) في إقليم تيغراي بشمال البلاد، تحمل أختاماً وعلامات عبور كينية.
ونقلت وكالة “إثيو فوكوس نيوز” عن مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى، أن عملية معاينة شحنات الأسلحة والمعدات المصادرة كشفت عن وجود طائرات بدون طيار (دروينات) انتحارية، إضافة إلى منظومات صاروخية وقذائف متطورة، أظهرت الفحوصات الفنية تدقيقها بوجود علامات وأختام رسمية تشير إلى دخولها أو عبورها عبر الأراضي والموانئ الكينية، مما فتح باباً واسعاً من التساؤلات والشكوك الاستخباراتية حول كيفية وصول هذه الأسلحة النوعية إلى جبهة تيغراي.
خلافات حادة ومسارات تحقيقات معقدة
وأشارت التقارير إلى أن هذا الاكتشاف أدى إلى نشوب خلافات وسجالات دبلوماسية خطيرة بين السلطات في أديس أبابا ونيروبي خلال الأيام الثلاثة الماضية، مما وضع العلاقات التاريخية والوثيقة التي طالما جمعت القيادة الكينية بحكومة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أمام اختبار حقيقي ومعقد.
وفي إطار السعي لكشف ملابسات القضية، تكثف الأجهزة المعنية تحقيقاتها عبر مسارين رئيسيين:
المسار الأول: يرجح أن هذه الشحنات تم شحنها ونقلها بالأساس عبر ميناء مومباسا الكيني والمرور بالعاصمة نيروبي وكانت الشحنة مخصصة لدعم “قوات الدعم السريع” (RSF) في السودان، إلا أن قوات موالية للجيش السوداني بقيادة الجنرال عبد الفتاح البرهان قامت باعتراضها والاستيلاء عليها، ثم أُعيد نقلها وتمريرها عبر الحدود السودانية إلى قوات جبهة تحرير شعب تيغراي.
المسار الثاني: يثير فرضية أكثر خطورة تتعلق بوجود خط إمداد مباشر وتسهيلات تم من خلالها تزويد جبهة تيغراي بالأسلحة والمنظومات الصاروخية والدروينات الانتحارية انطلاقاً من داخل الأراضي الكينية.
تداعيات خطيرة على الأمن الإقليمي
وحذر خبراء ومحللون في الشأن الأفريقي من أن هذه التطورات لن تقتصر تداعياتها على العلاقات الثنائية بين إثيوبيا وكينيا فحسب، بل ستؤدي إلى مضاعفة التوتر والاضطراب في المشهد الدبلوماسي والأمني الشامل عبر منطقة القرن الأفريقي؛ نظراً لتشابك التحالفات الإقليمية وتأثيرها المباشر على الأزمات الممتدة في السودان وإثيوبيا.










