فند وزير الإعلام الإريتري، يماني قبرى مسقل، التصريحات الأخيرة لرئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد بشأن الاقتصاد الإرتري، واصفا إياها بالمعلومات المضللة التي تهدف إلى التغطية على الأزمات الهيكلية المتفاقمة التي تعاني منها إثيوبيا، إلى جانب إخفاء التطلعات التوسعية لأديس أبابا بالمنطقة.
وكان آبي أحمد قد أدلى بكلمة عبر التلفزيون الإثيوبي وجه فيها انتقادات لمسار التنمية الاقتصادية في إريتريا، زاعما أن قطاعها الصناعي التحويلي شهد “ركودا وتراجعا” منذ الاستقلال عام 1991.
وجدد رئيس الوزراء الإثيوبي خلال كلمته التهديدات المستمرة منذ ثلاث سنوات بشن حرب عدوانية لغزو الأراضي الإرترية، تحت ذريعة ما يسميه “الوصول السيادي إلى البحر” وفرض “وجود بحري إثيوبي” على الساحل الإريتري، وهي تهديدات أعيد تقديمها هذه المرة بلغة وذرائع جديدة دون تغيير جوهرها التوسعي.
تفنيد بالأرقام: ضخ مليار ي واستمرار للفقر المدقع
وردا على هذه الادعاءات، استعرض وزير الإعلام الإريتري يماني قبرى مسقل واقع الاقتصاد الإثيوبي القائم على التبعية والدعم الخارجي، مشيرا إلى أن إثيوبيا تلقت على مدى الـ 35 عاما الماضية مساعدات دولية ضخمة تراوحت بين 80 و90 مليار دولار أمريكي، إلى جانب استفادتها من جولتين لإعفاء الديون برعاية البنك الدولي، وبرامج إنقاذ مالي متكررة من صندوق النقد الدولي والجهات المانحة.
وأوضح مسقل أن النظام الإثيوبي الحالي وحده حصل على أكثر من 30 مليار دولار من المساعدات الدولية خلال السنوات الثماني الماضية، إضافة إلى برنامج إنقاذ مالي جديد من صندوق النقد الدولي بقيمة 3.1 مليار دولار لإعادة إنعاش الاقتصاد المتعثر.
ورغم هذا التدفق المالي الهائل، كشف الوزير الإرتري أن أكثر من 68% من الإثيوبيين يعيشون حاليا تحت خط الفقر المدقع، فيما يحتاج نحو 30 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية عاجلة جراء الأزمات والنزاعات الداخلية المستمرة.
حقيقة المصانع وتاريخ النهب الاستعماري
وحول ادعاءات آبي أحمد بشأن المصانع الـ 300 في إرتريا، أوضح قبرى مسقل أن هذه المنشآت تعود إلى فترة الاستعمار الإيطالي لإريتريا (1889-1941). وأشار إلى أن الإدارة العسكرية البريطانية قامت بتفكيك عدد كبير من تلك المصانع، بما في ذلك حوض بناء السفن في ميناء مصوع، وصادرتها باعتبارها “غنائم حرب” لبقائها ودول أخرى.
وأضاف أن نظام هيلى سلاسي الإثيوبي واصل عملية التفكيك القسري لما تبقى من المنشآت الصناعية الإريترية ونقلها إلى الداخل الإثيوبي، ولا سيما خلال فترة “الاتحاد الفيدرالي” الذي فرض على أسمرة قبل ضمها بالقوة، مما شكل تجريدا ممنهجا للنية التحتية الإرترية لصالح الاقتصاد الإثيوبي.
استقلال إرتريا ومقومات التنمية المستدامة
وأكد وزير الإعلام أن إريتريا حققت بعد استقلالها عام 1991 نموا اقتصاديا سريعا خلال السنوات السبع الأولى وفق تقارير البنك الدولي، إلا أن الحروب التي فرضت عليها والعقوبات الدولية غير المبررة هي التي أثرت لاحقا على وتيرة هذا النمو، مشددا على أن هذه العوامل الخارجية لا تمت بصلة للسياسات الاقتصادية والاستثمارية الإرترية أو رؤيتها التنموية الوطنية.
وشدد مسقل على أن إريتريا تمتلك مقومات اقتصادية وبشرية واعدة تمكنها من تحقيق نمو مستدام، في مقدمتها ثروات الاقتصاد الأزرق، والموارد البحرية، والصناعات الاستخراجية، ورأس المال البشري المؤهل، إلى جانب النسيج المجتمعي المتماسك والوحدة الوطنية Solid. وأكد أن توفير بيئة إقليمية مستقرة قائمة على احترام السيادة والسلام الكفيل بتحويل هذه المقومات إلى إنجازات ملموسة.
واختتم قبرى مسقل تفنيده بالإشارة إلى أن إثيوبيا ذاتها قادرة على تحقيق تنمية حقيقية والتخلص من أزماتها الإنسانية والتبعية الاقتصادية، إذا تخلت قيادتها الحالية عن السياسات الطائفية والانقسامية التي تغذي الصراعات الداخلية، وتوقفت عن ممارسات زعزعة الاستقرار الإقليمي والأوهام التوسعية التي تهدد أمن المنطقة برمتها.










