بروكسل – المنشر_الاخباري
تتجدد التحركات الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، وسط مواقف أوروبية تشدد على ضرورة توافر شروط واضحة لأي مفاوضات مع موسكو، في وقت أعلنت فيه روسيا استعدادها المبدئي لاستئناف المحادثات مع أوكرانيا والولايات المتحدة خلال نوفمبر المقبل، وفقاً لما نقلته وكالة رويترز.
بوتين يؤكد الاستعداد لاستئناف المفاوضات
صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، امس،الخميس 22 أكتوبر، إن أي محادثات مستقبلية بشأن تسوية الحرب في أوكرانيا ينبغي أن تركز على الضمانات الأمنية لروسيا وأوكرانيا، إلى جانب وضع إطار أمني أوسع يشمل القارة الأوروبية.
وأضاف بوتين، في تصريحات نقلتها رويترز، أن موسكو مستعدة لاستئناف الاتصالات مع كييف بوساطة أمريكية خلال الشهر المقبل، مؤكداً أن الهدف يجب أن يكون التوصل إلى اتفاق يضمن الأمن على المدى الطويل، وليس الاكتفاء بوقف إطلاق نار مؤقت.
وجاءت تصريحاته بعد لقائه المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، في إطار تحركات جديدة لاستكشاف فرص استئناف المسار الدبلوماسي بعد تعثر المحادثات السابقة.
أوروبا تتمسك بشروطها قبل التفاوض
في المقابل، أكدت مواقف أوروبية سابقة أن الدخول في مفاوضات مع روسيا يجب أن يستند إلى شروط واضحة، مع التشديد على ضرورة وقف إطلاق النار وعدم فرض تسوية على أوكرانيا من دون مشاركتها.
وكانت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، قد قالت في مايو الماضي إن وقف إطلاق النار غير المشروط يمثل شرطاً أساسياً للمفاوضات، مؤكدة أن أوروبا ليست وسيطاً محايداً بين روسيا وأوكرانيا، وأنها تدافع عن مصالحها الأمنية وعن الجانب الأوكراني.
كما شدد وزراء خارجية أوروبيون على أن موسكو لن تختار الشخص الذي يمثل أوروبا في أي محادثات مستقبلية، وأن تحديد الموقف الأوروبي وشروط التفاوض يجب أن يسبق اختيار أي مبعوث.
الخلافات الإقليمية تعقّد فرص التوصل إلى اتفاق
رغم المؤشرات الجديدة على إمكانية استئناف الحوار، لا تزال الخلافات بشأن الأراضي الأوكرانية والضمانات الأمنية من أبرز العقبات أمام التوصل إلى تسوية.
وتطالب موسكو بتنازلات إقليمية، تشمل منطقة دونباس شرقي أوكرانيا، بينما ترفض كييف التخلي عن الأراضي التي تسيطر عليها. كما يتمسك الطرفان بمواقف متباينة بشأن الترتيبات الأمنية المطلوبة بعد انتهاء الحرب.
وفي هذا السياق، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن بلاده مستعدة للمشاركة في المحادثات، وتدعم المقترحات الرامية إلى وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب، وفقاً لما أوردته رويترز في تقاريرها الأخيرة.
هل تواجه روسيا فرصة أخيرة؟
على الرغم من تداول تقارير وصياغات إعلامية تتحدث عن منح روسيا فرصة أخيرة للتفاوض، فإن المصادر المشار إليها لا تؤكد صدور إنذار أوروبي رسمي بهذا المعنى، ولا تشير إلى تحديد مهلة نهائية لموسكو أو التلويح بإجراء محدد إذا فشلت المحادثات.
لكن المواقف الأوروبية تكشف عن استمرار الخلاف بشأن كيفية التعامل مع روسيا، بين الدعوات إلى إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، والمطالب بفرض شروط وضمانات قبل الدخول في مفاوضات مباشرة.
ومع اقتراب الموعد المحتمل لاستئناف المحادثات خلال نوفمبر، يبقى نجاح المسار الدبلوماسي مرتبطاً بقدرة الأطراف على معالجة القضايا الإقليمية والأمنية العالقة، والتوصل إلى صيغة مقبولة لإنهاء الحرب.










