طهران –المنشر_الاخباري
صعّدت إيران من لهجتها تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، ملوّحة بتوسيع نطاق المواجهة في حال استئناف الهجمات عليها، ومعلنة أن أي حرب جديدة قد تتجاوز الأهداف العسكرية التقليدية لتشمل منشآت الطاقة والبنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي في عدد من دول الخليج، في تهديد يعكس اتساع المخاوف من امتداد الصراع إلى قطاعات حيوية في المنطقة.
ونقلت صحيفة الغارديان، في تقرير نشرته أمس 22 أكتوبر، عن محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، تهديدات باستهداف منشآت نفطية وكابلات اتصالات بحرية ومراكز بيانات وبنية تحتية مرتبطة بالذكاء الاصطناعي في ما يصل إلى سبع دول خليجية، إذا جدّدت الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما على إيران.
«لا خطوط حمراء» في أي مواجهة جديدة
وفي مؤشر على احتمال اتساع نطاق الرد الإيراني، نقل التقرير عن مهدي محمدي، مستشار رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، قوله إن طهران تنظر إلى أي مواجهة مقبلة باعتبارها تهديدًا وجوديًا، مستخدمًا عبارة «صفر خطوط حمراء» لوصف الاستراتيجية التي قد تتبناها البلاد إذا اندلعت حرب جديدة.
وأشار محمدي إلى أن الصراع المحتمل قد يستمر فترة أطول ويمتد جغرافيًا إلى نطاق أوسع مما يتوقعه الخصوم، في رسالة تهدف، بحسب سياق التصريحات، إلى ردع واشنطن وتل أبيب عن استئناف العمليات العسكرية.
كما أفادت تقارير إعلامية إيرانية بأن الرد المحتمل لن يقتصر بالضرورة على الأهداف العسكرية، بل قد يشمل أهدافًا سياسية أيضًا في حال اندلاع حرب واسعة تتضمن اغتيال مسؤولين إيرانيين أو سقوط مدنيين.
ومع ذلك، فإن هذه التصريحات تمثل تهديدات وتحذيرات بشأن سيناريو محتمل، ولا تعني تأكيد صدور قرار نهائي باستهداف جميع المنشآت التي ورد ذكرها.
مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي في دائرة التهديد
وتكتسب التهديدات المتعلقة بالبنية التحتية الرقمية أهمية خاصة، في ظل الاستثمارات الضخمة التي تضخها دول الخليج في مراكز البيانات والحوسبة السحابية ومشروعات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الاعتماد المتزايد على الكابلات البحرية لنقل البيانات بين آسيا وأوروبا.
ووفق تقرير نشرته شبكة «سي إن إن» في 18 أكتوبر، كثّف قادة عسكريون إيرانيون رسائلهم بشأن الاستعداد لاحتمال تجدد الحرب، وتحدثوا عن إمكان توسيع قائمة الأهداف لتشمل كابلات الإنترنت البحرية ومراكز البيانات ومنشآت الطاقة والنفط والغاز في المنطقة.
ونقل التقرير عن متحدث باسم الحرس الثوري الإيراني قوله إن القوات الإيرانية تستعد لحرب طويلة الأمد، فيما تحدثت حسابات مرتبطة بالحرس الثوري عن تدريبات تضمنت إطلاق صواريخ باليستية. وتظل الادعاءات المتعلقة بحجم الترسانة والقدرات العسكرية الإيرانية بحاجة إلى التمييز بين ما تعلنه طهران وما يمكن التحقق منه بصورة مستقلة.
تهديدات تتجاوز المنشآت العسكرية
وتشير التصريحات الإيرانية الأخيرة إلى أن طهران تسعى إلى توسيع مفهوم الردع، عبر التلويح باستهداف البنية الاقتصادية والتكنولوجية التي تعتبرها مرتبطة بالمصالح الأمريكية في المنطقة، وليس فقط القواعد والمنشآت العسكرية.
وكانت إيران قد أطلقت، خلال مراحل سابقة من التصعيد، تحذيرات بشأن شركات أمريكية ومصالح اقتصادية في الشرق الأوسط. وفي هذا السياق، يثير إدراج مراكز البيانات ومنشآت الذكاء الاصطناعي ضمن التهديدات مخاوف من أن تصبح البنية الرقمية المدنية والتجارية جزءًا من تداعيات أي مواجهة مقبلة.
وتكمن خطورة هذا السيناريو في أن استهداف منشأة رقمية واحدة قد يؤدي إلى اضطرابات تتجاوز حدود الدولة التي تقع فيها، خصوصًا إذا كانت المنشأة تقدم خدمات الحوسبة السحابية أو تخدم قطاعات مالية وتجارية واتصالات في أكثر من بلد. كما أن إلحاق الضرر بالكابلات البحرية قد يسبب تباطؤًا أو انقطاعات في خدمات نقل البيانات، بحسب طبيعة الأضرار وتوافر مسارات بديلة.
لكن التهديدات المعلنة لا تثبت أن إيران تمتلك القدرة على تعطيل البنية الرقمية الخليجية على نطاق شامل، كما لا تعني أن هذه المنشآت ستتعرض حتمًا لهجمات إذا تجدد الصراع.
الاستعداد لحرب طويلة وسط تعثر المسار السياسي
وتأتي التصريحات في وقت لا تزال فيه احتمالات تجدد المواجهة العسكرية تثير القلق، بالتزامن مع استمرار الخلافات بين طهران وواشنطن بشأن شروط التسوية والملفات الأمنية والنووية.
وتقول إيران إنها عززت استعداداتها العسكرية، فيما تتحدث تقارير إعلامية عن مراجعة الولايات المتحدة خياراتها العسكرية المحتملة. غير أن وجود خطط أو استعدادات لا يعني اتخاذ قرار نهائي باستئناف العمليات.
وتواجه دول المنطقة، في ظل هذه الأجواء، تحديًا يتمثل في حماية منشآتها الحيوية وتجنب الانجرار إلى مواجهة أوسع، لا سيما أن أي تصعيد قد ينعكس على أمن الطاقة والملاحة والتجارة والاتصالات، فضلًا عن احتمالات اضطراب الأسواق الإقليمية والدولية.
وفي المقابل، لا تزال التهديدات الإيرانية مشروطة، وفق التصريحات المنقولة، بوقوع هجمات جديدة على إيران. ولم تثبت التقارير المشار إليها وجود إعلان إيراني موحد يؤكد استهداف جميع السفارات وشركات الطيران والمؤسسات المالية والقواعد العسكرية ومخزونات الصواريخ في الشرق الأوسط؛ لذلك ينبغي عدم التعامل مع هذه التفاصيل باعتبارها أهدافًا مؤكدة ضمن خطة معلنة.
وبين رسائل الردع والاستعداد العسكري والتحركات الدبلوماسية، يبقى السؤال الأساسي هو ما إذا كانت هذه التهديدات ستظل أداة للضغط السياسي، أم أن تعثر المساعي الدبلوماسية قد يدفع المنطقة إلى جولة جديدة من المواجهة، تتسع فيها دائرة المخاطر لتشمل منشآت اقتصادية ورقمية تتجاوز آثارها حدود ساحة القتال.










