وصلت أسعار الغاز الطبيعي في الأسواق الأوروبية إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2022، حيث كسر سعر العقود الآجلة قياسا على المؤشر الهولندي حاجز الـ 97 يورو لكل ميغاواط ساعة، متأثرا بالهبوط الحاد في إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من منطقة الخليج العربي. وسجل السعر القياسي خلال تداولات اليوم الاثنين نحو 97.19 يورو للميغاواط ساعة، بارتفاع بلغت نسبته 3.56% مقارنة بيوم التداول السابق، وبزيادة سنوية بلغت 207% مقارنة بالعام الماضي.
ويرجع السبب الرئيسي لهذه القفزة إلى تراجع تدفق شحنات الغاز المسال القادمة من الخليج العربي بنسبة 80% مقارنة بالعام الماضي؛ جراء استمرار التوترات الميدانية والهجمات التي تستهدف حركة الملاحة والسفن في مضيق هرمز عقب اندلاع الحرب على إيران، وهو ما عقد فرص استعادة وتيرة الشحنات المعتادة التي كانت تشكل خمس الإمدادات العالمية.
عجز المخزونات وتعمق أزمة الطاقة الأوروبية
وتعكس البيانات الصادرة عن مكتب الإحصاء الأوروبي “يوروستات” حجم الفجوة القائمة، إذ يعتمد الاتحاد الأوروبي على الاستيراد الخارجي لتغطية 85% من احتياجاته من الغاز و96% من احتياجاته النفطية.
وأوضحت منظمة “البنية التحتية للغاز في أوروبا” أن نسبة امتلاء خيانات ومخزونات الغاز بدول الاتحاد لم تتجاوز 71.5% حتى أكتوبر الجاري، مقارنة بمتوسط موسمي عالمي يبلغ 92%.
ورغم استحواذ الولايات المتحدة على نحو 57% من إجمالي واردات أوروبا للغاز المسال لتعويض النقص الخليجي، يرى البنك الأوروبي للاستثمار أن هذا الاعتماد المتزايد على شحنات الغاز المسال يعزز من هشاشة الاقتصاد الأوروبي ويجعله أكثر عرضة للتقلبات الحادة، خاصة بعد التراجع السابق في إمدادات الغاز الروسي منذ فبراير 2022. ويأتي ذلك متزامنا مع استمرار المسار التصاعدي للأسعار للأسبوع الرابع على التوالي، بعدما تجاوزت مستويات 89 يورو في 20 أكتوبر الماضي.









