فرق الإنقاذ تواصل تفتيش العربات المحطمة بحثاً عن ضحايا، فيما يحقق المسؤولون في ملابسات التصادم الذي وقع بعد توقف أحد القطارين بسبب خلل في الإشارات.
مدريد- المنشر_الاخباري
لقي 64 شخصاً على الأقل حتفهم، اليوم الأربعاء، إثر تصادم قطارين فائقَي السرعة بالقرب من مدينة طليطلة في إسبانيا، في حادث يُعد ثاني كارثة سكك حديدية دامية تشهدها البلاد خلال تسعة أشهر، بينما واصلت فرق الطوارئ عمليات البحث والإنقاذ في موقع الحادث.
وأكدت حكومة إقليم قشتالة لا مانتشا ارتفاع حصيلة الوفيات إلى 64 شخصاً، عقب التصادم الذي وقع بعد الساعة التاسعة صباحاً بالتوقيت المحلي. ولم تعلن السلطات، حتى وقت نشر التقرير، حصيلة نهائية للمصابين.
وأفادت المعلومات الأولية بأن قطاراً تابعاً لشركة «إيريو» كان يقل 147 شخصاً، فيما كان قطار «رينفي» يحمل 397 شخصاً. وأدى الاصطدام إلى خروج عربات من القطارين عن القضبان، وسقوط عدد منها على منحدر مجاور للسكة الحديدية، ما أدى إلى تناثر الحطام في المنطقة المحيطة.
رئيس الوزراء يتوجه إلى موقع الحادث
قال مكتب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إنه توجه إلى موقع الحادث لمتابعة تطورات عمليات الإنقاذ والوقوف على تداعيات التصادم.
وفي سياق متصل، علّق حزب الشعب المعارض فعاليات حملته الانتخابية، قبل الانتخابات المقررة في 29 نوفمبر، على خلفية الحادث.
ودعت وزيرة الصحة الإسبانية مونيكا غارسيا المواطنين إلى التبرع بالدم للمساعدة في التعامل مع تداعيات الحادث، فيما احتشدت سيارات الإسعاف والمروحيات ومركبات نقل الجثامين في الموقع.
كما بادر متطوعون من المناطق المحيطة إلى توزيع المياه على الموجودين في محيط الحادث، بينما خصصت شركة «رينفي» خطاً هاتفياً لأقارب الركاب للحصول على المعلومات المتعلقة بذويهم.
قطار متوقف وآخر يصطدم به
وبحسب شخص مطلع على ملابسات الحادث، توقف قطار «إيريو» بالقرب من طليطلة بعد أن طلبت شركة إدارة البنية التحتية للسكك الحديدية «ADIF» إيقافه بسبب خلل في نظام الإشارات.
وأضاف المصدر أن قطار «رينفي» اصطدم لاحقاً بالقطار المتوقف بسرعة عالية، ما أدى إلى خروج عربات من القطارين عن القضبان.
من جانبها، قالت شركة «رينفي» إن قطارها حصل على تصريح بالتحرك قبل اصطدامه بقطار «إيريو»، الذي ظل متوقفاً لأسباب قالت إنها لا تزال غير معروفة.
وأكدت الشركة أن تحديد التسلسل الدقيق للأحداث وظروف حركة القطارات وملابسات الاصطدام سيخضع للتحقيق. وأعلنت «إيريو» بدورها تفعيل إجراءات الطوارئ، فيما لم تقدم شركتا «إيريو» و«ADIF» تعليقاً فورياً على طلبات الاستفسار بشأن ظروف الحادث.
شهادات الركاب تكشف قوة الاصطدام
روى ركاب كانوا على متن القطارين تفاصيل اللحظات التي سبقت الحادث وما أعقبه من عمليات إخلاء.
وقال أحد الركاب، ويدعى ميغيل، لإذاعة «كوبي» الإسبانية، إن اصطداماً قوياً استمر لعدة ثوانٍ هز القطار الذي كان يستقله برفقة زملائه، مضيفاً أنهم شاهدوا من النافذة اليمنى قطاراً محطماً.
من جهتها، قالت راكبة تدعى إدواردا لإذاعة «كادينا سير» إن قوة الاصطدام دفعتها إلى الأمام. وأضافت أنها شاهدت، بعد إخلاء قطار «إيريو» والنزول من المنحدر، عربة معلقة جزئياً على السفح وأخرى مشتعلة.
ثاني حادث سكك حديدية دامٍ خلال تسعة أشهر
يأتي الحادث الجديد بعد تصادم وقع في يناير بالقرب من أداموز في إقليم قرطبة، وأسفر عن مقتل 46 شخصاً. وارتبط الحادث السابق بخروج قطار عن القضبان واصطدامه بقطار آخر كان يقترب منه، كما شمل المشغلين نفسيهما وعلى الخط نفسه.
ولم يتوصل المحققون حتى الآن إلى سبب نهائي لحادث يناير. وكان تقرير أولي للحرس المدني الإسباني صدر في فبراير قد أشار إلى احتمال وجود عيب في المسار أو أحد القضبان أو في موضع لحام، مع الإبقاء على سبع فرضيات أخرى قيد الدراسة.
وأعاد الحادث السابق تسليط الضوء على صيانة شبكة السكك الحديدية الإسبانية. ووفق أرقام المفوضية الأوروبية، استثمرت إسبانيا نحو 1.5 مليار يورو سنوياً في شبكة القطارات فائقة السرعة بين عامي 2018 و2022، وهو أعلى إنفاق بين الدول الأوروبية، إلا أن نحو 16% فقط من هذه الأموال خُصص للصيانة والتجديد والتحديث، بينما ذهب الجزء الأكبر إلى توسيع الشبكة.
وتشير بيانات هيئة سلامة السكك الحديدية الإسبانية إلى ارتفاع عدد الحوادث المسجلة إلى 69 حادثاً في العام الماضي، مقارنة بـ57 حادثاً في عام 2024 و45 حادثاً في عام 2016.
ولا تزال أسباب التصادم قرب طليطلة قيد التحقيق، فيما تواصل فرق الإنقاذ تفتيش العربات المتضررة، وسط ترقب إعلان معلومات إضافية بشأن عدد المصابين والملابسات التي أدت إلى اصطدام القطارين.










