مقديشو- المنشر_الاخباري
أعلن قائد قوات الدفاع الأوغندية، الجنرال موهوزي كاينيروغابا، بدء انسحاب القوات الأوغندية من الصومال، بعد نحو عقدين من المشاركة في العمليات العسكرية والأمنية، مؤكداً أن بلاده بدأت نقل المسؤوليات الأمنية إلى القوات الصومالية.
وقال كاينيروغابا، في منشور على منصة «إكس» أمس الخميس 29 أكتوبر، إن القوات الأوغندية بدأت الانسحاب، مضيفاً أن بلاده، بعد 20 عاماً من «التضحيات وسفك الدماء»، تسلّم المسؤولية الأمنية إلى القوات الصومالية.
ويمثل الإعلان تحولاً في الوجود العسكري الأوغندي بالصومال، الذي بدأ في مارس 2007، عندما أرسلت كمبالا أولى وحداتها ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال «أميصوم»، لتصبح لاحقاً من أبرز الدول المساهمة بالقوات في العمليات الرامية إلى دعم الحكومة الصومالية ومواجهة حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة.
انسحاب دون جدول زمني معلن
ولم يحدد قائد الجيش الأوغندي عدد الجنود الذين سيغادرون البلاد في المرحلة الحالية، أو المواقع التي ستشملها عملية الانسحاب، كما لم يعلن جدولاً زمنياً تفصيلياً لاستكمالها.
وكان كاينيروغابا قد أعلن في أغسطس الماضي أن بلاده تعتزم سحب جميع قواتها من الصومال بحلول الأول من أغسطس 2027، من دون تقديم تفاصيل بشأن آلية تنفيذ القرار أو مدى اعتماده رسمياً من الحكومة الأوغندية.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن مواقع عسكرية في إقليم شبيلي السفلى، بينها براوي وبولو مارير وقوريولي وجنالي، قد تكون ضمن المناطق التي يجري بحث الانسحاب منها، لكن إعلان قائد الجيش الأخير لم يحدد هذه المواقع بوصفها نقاطاً مؤكدة للانسحاب.
مخاوف من فراغ أمني
ويأتي الإعلان وسط تساؤلات بشأن قدرة الجيش الوطني الصومالي على تولي المسؤولية الأمنية في المناطق التي تنتشر فيها القوات الأوغندية، خصوصاً مع استمرار نشاط حركة الشباب في جنوب البلاد ووسطها، وقدرتها على تنفيذ هجمات ضد القوات الحكومية ومواقع عسكرية.
وتعززت هذه المخاوف عقب لقاء الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود نظيره الأوغندي يوري موسيفيني في كمبالا يوم 27 أكتوبر، إذ أفادت تقارير بأن الجانب الصومالي طلب تأجيل سحب القوات من مواقع استراتيجية في شبيلي السفلى، لإتاحة مزيد من الوقت أمام القوات الصومالية للاستعداد لتولي المسؤوليات الأمنية.
ولم يصدر إعلان تفصيلي يؤكد التوصل إلى اتفاق بشأن تأجيل الانسحاب أو تعديل موعده، فيما لم يوضح كاينيروغابا ما إذا كانت الخطوة الحالية تمثل خفضاً تدريجياً للقوات أم بداية تنفيذ انسحاب شامل.
دور أوغندي ممتد عبر بعثات الاتحاد الأفريقي
وشاركت القوات الأوغندية في مراحل متتاليه الوجود الأفريقي بالصومال، بدءاً من بعثة «أميصوم»، ثم بعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية «أتميس»، وصولاً إلى بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال «أوصوم»، التي بدأت مهامها في يناير 2025.
وتعد أوغندا أكبر مساهم بالقوات في البعثة الحالية، إذ أجاز الاتحاد الأفريقي نشر ما يصل إلى 4500 جندي أوغندي ضمنها. وتتمثل مهام «أوصوم» في دعم القوات الصومالية في عملياتها ضد حركة الشباب، وحماية المدنيين والمنشآت الحيوية، والمساعدة في نقل المسؤوليات الأمنية تدريجياً إلى المؤسسات الصومالية.
ويأتي إعلان الانسحاب أيضاً في وقت تواجه فيه البعثة تحديات تتعلق بالتمويل واستدامة الدعم اللوجستي، وسط تحذيرات أفريقية من أن نقص الموارد قد يؤثر في قدرتها على تنفيذ مهامها.
وبينما تسعى الصومال إلى تعزيز استقلالية مؤسساتها الأمنية، يضع بدء الانسحاب الأوغندي الحكومة والجيش الوطني أمام اختبار يتعلق بملء المواقع التي قد تخليها القوات الأجنبية، والحفاظ على المكاسب الأمنية، ومنع حركة الشباب من استغلال أي ثغرات خلال مرحلة انتقال المسؤوليات.
ولا تزال تفاصيل الانسحاب وآليات التنسيق بين كمبالا ومقديشو والاتحاد الأفريقي غير واضحة، ما يجعل مسار العملية وتوقيتها من العوامل الحاسمة في تحديد أثرها على الوضع الأمني في جنوب الصومال.










