واشنطن- المنشر_الاخباري
فتحت الشرطة الاسكتلندية تحقيقاً بشأن الفترة التي أمضاها الأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن-وندسور مع الممول الأمريكي الراحل جيفري إبستين وشريكته غيلين ماكسويل داخل قصر بالمورال، المقر الخاص للعائلة المالكة البريطانية في اسكتلندا، في تطور جديد يعيد واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل إلى الواجهة.
وقالت الشرطة، اليوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، إنها تلقت معلومات وبدأت تحريات بشأن هذه الوقائع، لكنها شددت على أن التحقيق لا يزال في مراحله الأولى، وأن جميع الإجراءات ستستند إلى الأدلة، مع وضع احتياجات الضحايا والناجيات في مقدمة الأولويات. ولم تكشف السلطات عن طبيعة المعلومات التي تلقتها أو تفاصيل إضافية بشأن مسار التحريات.
زيارة عام 1999 وصور من داخل المقر الملكي
وتعود الوقائع محل الاهتمام إلى عام 1999، عندما زار إبستين وماكسويل قصر بالمورال، وسط تقارير أفادت بأن الزيارة جاءت بدعوة من الأمير أندرو، الذي كان حينها أحد أفراد العائلة المالكة ويحمل لقب دوق يورك.
وأعادت صور ظهرت ضمن وثائق أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية تسليط الضوء على علاقة أندرو بإبستين؛ إذ تبدو بعض الصور وكأنها توثق وجودهما معاً خلال رحلة صيد داخل أراضي بالمورال، كما تظهر صورة أخرى إبستين وماكسويل داخل كوخ خشبي في العقار الملكي.
وذكرت صحيفة «ديلي إكسبريس» أن التحريات الجديدة تتصل بمزاعم عن نقل نساء إلى العقار الملكي في المرتفعات الاسكتلندية. غير أن الشرطة الاسكتلندية لم تؤكد هذه المزاعم أو تقدم تفاصيل بشأن طبيعة البلاغات، واكتفت بالإعلان عن تلقي معلومات وبدء تحريات أولية.
رسائل غامضة تعيد اسم أندرو إلى القضية
وتتزامن التحريات مع إعادة فحص رسائل إلكترونية ظهرت ضمن ملفات إبستين، تعود إلى عامي 2001 و2002، وتبادلها شخص استخدم اسم «الرجل الخفي» مع ماكسويل.
وفي إحدى الرسائل المؤرخة في أغسطس 2001، قال المرسل إنه موجود في «معسكر بالمورال الصيفي للعائلة المالكة»، قبل أن يسأل ماكسويل عما إذا كانت قد عثرت له على «صديقات غير لائقات». كما تضمنت الرسائل إشارات إلى وفاة خادمه ومغادرته البحرية الملكية، وهي تفاصيل دفعت تقارير إعلامية إلى الربط بين المرسل والأمير أندرو، الذي غادر البحرية في الشهر السابق لإرسال الرسالة.
وفي رسالة أخرى تعود إلى مارس 2002، كتبت ماكسويل أنها أعطت شخصاً لم تحدد هويته رقم هاتف أندرو، وأشارت إلى أنه سيكون سعيداً بترتيب جولة سياحية بصحبة أشخاص آخرين.
لكن هذه المراسلات، رغم ما تثيره من تساؤلات بشأن طبيعة العلاقات والاتصالات، لا تثبت وحدها وقوع جرائم، كما أن هوية صاحب الحساب المسمى «الرجل الخفي» لم تُحسم بصورة مستقلة في جميع التقارير التي تناولت الرسائل.
تحقيقات متعددة مرتبطة بملفات إبستين
ولا تقتصر التحركات الأمنية البريطانية المرتبطة بملفات إبستين على اسكتلندا؛ إذ تجري أجهزة شرطة أخرى، بينها شرطة العاصمة البريطانية وشرطة وادي التايمز وشرطة سري، تحقيقات أو مراجعات لمعلومات ظهرت في الوثائق الأمريكية.
وقال المجلس الوطني لرؤساء الشرطة في بريطانيا إن فحص هذه المواد عملية معقدة قد تستغرق وقتاً، نظراً إلى حجم الوثائق وتعدد الوقائع والاختصاصات القانونية. وأوضح المجلس أنه لا يوجد في الوقت الحالي تحقيق جنائي وطني واحد يشمل جميع الملفات، بل تتعامل كل قوة مع المعلومات التي تدخل ضمن اختصاصها.
الأمير أندرو ينفي ارتكاب مخالفات
ويواجه أندرو منذ سنوات تدقيقاً واسعاً بسبب علاقته بإبستين، الذي أدين بجرائم جنسية وتوفي في السجن عام 2019، وماكسويل التي أدينت عام 2021 بالاتجار بقاصر لأغراض الاستغلال الجنسي.
وفي فبراير 2026، أُلقي القبض على أندرو للاشتباه في ارتكابه مخالفة تتعلق بإساءة استخدام المنصب العام، على خلفية اتهامات بأنه شارك معلومات حساسة مع إبستين خلال عمله مبعوثاً تجارياً بريطانياً. وخضع للاستجواب قبل الإفراج عنه مع استمرار التحقيق، فيما ينفي ارتكاب أي مخالفات.
وكان الملك تشارلز الثالث قد جرد شقيقه من ألقابه الملكية ولقب دوق يورك في عام 2025، بعد تصاعد الجدل بشأن علاقته بإبستين، كما غادر أندرو مقر إقامته السابق في وندسور وانتقل إلى عقار تابع للعائلة المالكة في ساندرينغهام خلال العام الجاري.
وسبق أن اتهمت فرجينيا جوفري أندرو بالاعتداء عليها بعد أن جرى الاتجار بها من جانب إبستين وماكسويل، وهو ما نفاه الأمير السابق. وانتهت الدعوى المدنية التي أقامتها ضده في الولايات المتحدة عام 2022 بتسوية مالية من دون إقرار منه بالمسؤولية. وتوفيت جوفري في أبريل 2025 عن 41 عاماً.
وبينما تفتح تحريات بالمورال مساراً جديداً لفحص صلات إبستين بالمقر الملكي، لا تزال السلطات تؤكد أن التحقيق في بدايته، وأن أي استنتاجات بشأن وقوع جرائم أو مسؤولية أشخاص بعينهم تتطلب أدلة ونتائج رسمية.









