واشنطن- المنشر_الاخباري
صادق برلمان غرينلاند على اتفاق أمني مع الولايات المتحدة والدنمارك، يتيح لواشنطن توسيع وجودها العسكري في الجزيرة الواقعة بالقطب الشمالي، من خلال إنشاء قاعدتين عسكريتين جديدتين، إلى جانب إتاحة المجال أمام نشر منظومة الدفاع الصاروخي الأميركية «القبة الذهبية»، وذلك مع الإبقاء على السيادة الدنماركية وحق سكان غرينلاند في تقرير مصيرهم.
وجاء التصويت، الذي جرى امس الثلاثاء 3 نوفمبر، بموافقة 16 نائباً، دون تسجيل أي أصوات معارضة، فيما امتنع 7 نواب عن التصويت، بحسب وكالة «رويترز».
ويأتي إقرار الاتفاق بعد أشهر من التوتر السياسي، على خلفية تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتكررة بشأن رغبته في السيطرة على غرينلاند، وطرحه سابقاً إمكانية الاستحواذ عليها، وهو ما أثار اعتراضات واسعة من الدنمارك وعدد من حلفائها الأوروبيين.
قاعدتان جديدتان وتوسيع الوجود الأميركي
ويمنح الاتفاق الولايات المتحدة إمكانية إنشاء منطقتين دفاعيتين جديدتين في غرينلاند، إحداهما في منطقة نارساك بجنوب الجزيرة، والأخرى في ميسترفيك على الساحل الشرقي، فضلاً عن تحديث وتوسيع الأنشطة العسكرية في قاعدة «بيتوفيك» الفضائية، التي تمثل المنشأة العسكرية الأميركية النشطة حالياً في الجزيرة.
كما يتضمن الاتفاق ترتيبات تتيح للولايات المتحدة تعزيز قدراتها الدفاعية في المنطقة، بما في ذلك إقامة منظومة «القبة الذهبية» التي اقترحها ترامب، وتهدف إلى تطوير شبكة دفاع صاروخي لحماية الأراضي الأميركية من التهديدات الجوية والصاروخية.
ويتيح الاتفاق كذلك تسهيلات لحركة الطائرات والسفن الأميركية في غرينلاند ومياهها الإقليمية، ضمن ترتيبات التعاون الدفاعي بين الأطراف الثلاثة.
السيادة الدنماركية تبقى قائمة
ورغم توسيع الصلاحيات العسكرية الأميركية، يؤكد الاتفاق استمرار السيادة الدنماركية على غرينلاند، باعتبارها إقليماً يتمتع بالحكم الذاتي ضمن المملكة الدنماركية، كما ينص على احترام حق سكان الجزيرة في تقرير مستقبلهم السياسي.
ويأتي ذلك في وقت تؤكد فيه واشنطن أهمية غرينلاند الاستراتيجية، بسبب موقعها الجغرافي في القطب الشمالي، وقربها من مسارات عسكرية وبحرية حيوية، فضلاً عن أهميتها في أنظمة الإنذار المبكر ومراقبة التحركات العسكرية.
وكان ترامب قد وصف الاتفاق بأنه يمنح الولايات المتحدة «سيطرة دائمة» على الجوانب الأمنية في غرينلاند، بينما شددت السلطات الدنماركية والغرينلاندية على أن الاتفاق لا يغير وضع الجزيرة القانوني أو ينقل سيادتها إلى واشنطن.
اعتراضات بشأن المكاسب الاقتصادية
وفي المقابل، أثار الاتفاق انتقادات من حزب «ناليراك» المعارض، الذي يرى أن غرينلاند لم تحصل على مكاسب اقتصادية واضحة مقابل منح الولايات المتحدة حقوقاً عسكرية واسعة.
وقال رئيس الحزب، بيلي بروبيرغ، إن الاتفاق لا يضمن للجزيرة فوائد اقتصادية محددة، معتبراً أن السلطات كان بإمكانها التفاوض على شروط أفضل، خصوصاً في ظل تطلعات غرينلاند إلى الاستقلال مستقبلاً.
وتنص الترتيبات على إعطاء الأولوية للمصادر والشركات المحلية في العقود المتعلقة بإنشاء وتشغيل المنشآت العسكرية الأميركية، إلى أقصى حد ممكن، لكنها لا تحدد عائداً مالياً ثابتاً لسكان الجزيرة مقابل التسهيلات العسكرية.
الاتفاق ينتظر استكمال التصديق الدنماركي
ولا يعني تصويت برلمان غرينلاند دخول الاتفاق حيز التنفيذ بصورة نهائية، إذ لا تزال هناك إجراءات برلمانية يتعين استكمالها في الدنمارك، حيث من المقرر بدء مناقشته في 11 نوفمبر، على أن يجري التصويت عليه في 19 نوفمبر.
وبحسب بنود الاتفاق، يدخل حيز التنفيذ بعد استكمال الإجراءات البرلمانية المطلوبة في غرينلاند والدنمارك، ولا يحتاج إلى موافقة مجلس الشيوخ الأميركي، باعتباره اتفاقاً تنفيذياً.
وبذلك، يفتح الاتفاق المجال أمام تعزيز الوجود العسكري الأميركي في القطب الشمالي، دون ضم غرينلاند إلى الولايات المتحدة أو إنهاء ارتباطها الدستوري بالدنمارك، في وقت تتواصل فيه المناقشات بشأن المكاسب التي ستحصل عليها الجزيرة مقابل الترتيبات الأمنية الجديدة.








