الرياض- المنشر_الاخباري
في خطوة تعكس استمرار التقارب بين دمشق والرياض، أجرى الرئيس السوري أحمد الشرع زيارة جديدة إلى العاصمة السعودية، اليوم الأربعاء 4 نوفمبر 2026، التقى خلالها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في قصر اليمامة، لبحث تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية، إلى جانب مناقشة التطورات الإقليمية والدولية.
وتعد الزيارة الثانية للشرع إلى السعودية خلال أسابيع، بعد لقائه ولي العهد السعودي في الرياض يوم 6 أكتوبر الماضي، كما تمثل زيارته السادسة إلى المملكة منذ توليه الرئاسة، في مؤشر على استمرار الاتصالات رفيعة المستوى بين البلدين وتعدد الملفات المطروحة على جدول التعاون المشترك.
وذكرت الرئاسة السورية أن المباحثات تناولت العلاقات الثنائية وسبل تطويرها وتعزيز التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، إلى جانب استعراض المستجدات الإقليمية والدولية، والتأكيد على أهمية تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
وفد سوري رفيع يضم وزيري الدفاع والخارجية ورئيس الاستخبارات
ووصل الشرع إلى الرياض على رأس وفد سوري ضم وزير الخارجية أسعد الشيباني، ووزراء الدفاع والمالية والصناعة، إلى جانب رئيس جهاز الاستخبارات العامة السورية.
ويعكس تشكيل الوفد تعدد الملفات التي تسعى دمشق إلى مناقشتها مع الجانب السعودي، خصوصًا في ظل تداخل القضايا الأمنية والاقتصادية مع جهود إعادة بناء مؤسسات الدولة وتحريك القطاعات الإنتاجية.
واستقبل الرئيس السوري لدى وصوله إلى مطار الملك خالد الدولي نائب أمير منطقة الرياض الأمير محمد بن عبدالرحمن بن عبدالعزيز، وأمين منطقة الرياض الأمير فيصل بن عبدالعزيز بن عياف، ووزير النقل والخدمات اللوجستية صالح الجاسر، وفقًا لما أوردته صحيفة «الشرق الأوسط».
ونقلت الصحيفة أن الرياض ودمشق تسعيان إلى تنسيق المواقف بشأن الملفات الأمنية ومكافحة الإرهاب، إلى جانب استكشاف فرص الاستثمار في مجالي الصناعة والتجارة.
اتفاق دفاعي مع السعودية وتركيا وباكستان على طاولة المباحثات
وتأتي الزيارة بعد تصريحات لوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، أكد فيها أن دمشق تعتبر أمن دول الخليج جزءًا من أمنها، مشيرًا إلى وجود مباحثات بشأن انضمام سوريا إلى اتفاقية الدفاع المعروفة باسم «اتفاق مكة».
وترتبط الاتفاقية بتعاون دفاعي ثلاثي بين السعودية وتركيا وباكستان، وقعت الدول الثلاث بموجبه اتفاقًا دفاعيًا لتعزيز التنسيق والتعاون الأمني والعسكري فيما بينها.
وتعكس هذه المباحثات اهتمام دمشق بتوسيع علاقاتها الأمنية مع دول المنطقة، في ظل التحديات المرتبطة بمكافحة الإرهاب والتهديدات الإقليمية، وسعيها إلى تعزيز حضورها في ترتيبات الأمن الإقليمي.
ولم يعلن الجانبان، حتى الآن، التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن انضمام سوريا إلى الترتيب الدفاعي، أو صدور قرار رسمي بهذا الشأن.
اتفاقيات صناعية وعمالية لتعزيز التعاون الاقتصادي
وعلى الصعيد الاقتصادي، كانت وكالة الأنباء السورية «سانا» قد أعلنت قبل اللقاء أن الشرع سيبحث مع ولي العهد السعودي عددًا من القضايا الثنائية، إلى جانب توقيع اتفاقيات في قطاعات مختلفة، إلا أن البيانات الصادرة عقب المباحثات لم تتضمن قائمة بالاتفاقيات التي جرى توقيعها.
وسبق الزيارة اجتماع وزير الصناعة السوري باسل عبد الحنان مع السفير السعودي لدى دمشق غازي بن رافع العنزي، لبحث مسودة مذكرة تفاهم بشأن التعاون الصناعي بين البلدين.
وتشمل المذكرة المقترحة التعاون في تطوير المدن والمناطق الصناعية، ورفع كفاءة الإنتاج، وتعزيز التمويل الصناعي، بما يتيح فرصًا جديدة للشراكة بين المؤسسات والشركات في البلدين.
كما وافق مجلس الوزراء السعودي على تفويض وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بالتفاوض مع الجانب السوري بشأن مذكرة تفاهم تتعلق بتطوير سوق العمل وتنمية المهارات، وفقًا لما أورده موقع «إيكونومي ميدل إيست».
وتأتي هذه التحركات ضمن مساعي البلدين لتوسيع التعاون الاقتصادي، وفتح مجالات جديدة أمام الاستثمارات السعودية في القطاعات الإنتاجية والخدمية السورية.
إعادة إعمار سوريا في صدارة الشراكة مع الرياض
وكان الشرع قد التقى الأمير محمد بن سلمان في الرياض يوم 6 أكتوبر الماضي، حيث ركزت المباحثات على إعادة الإعمار والبنية التحتية والطاقة والصناعة والزراعة والتجارة، كما وجه الرئيس السوري دعوة إلى ولي العهد السعودي لزيارة سوريا.
وسبق اللقاء اجتماع آخر بين الزعيمين في مدينة جدة خلال أبريل الماضي، تناول العلاقات الاقتصادية ومشروعات الربط الإقليمي.
وتعد السعودية من أبرز المستثمرين في جهود التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار في سوريا عقب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، كما كانت الرياض أول وجهة خارجية للشرع بعد توليه الرئاسة في فبراير 2025.
وفي يوليو 2025، استضافت العاصمة السورية دمشق منتدى الاستثمار السوري السعودي، الذي أسفر عن توقيع 47 اتفاقية بقيمة قاربت 24 مليار ريال سعودي، في خطوة عكست حجم التطلعات الاقتصادية لدى الجانبين.
ماذا وراء تكرار زيارات الشرع إلى السعودية؟
تأتي الزيارات المتقاربة للرئيس السوري إلى الرياض في إطار مساعي دمشق لتعزيز علاقاتها العربية وتوسيع شبكة شراكاتها السياسية والاقتصادية والأمنية، بالتزامن مع احتياجات سوريا الكبيرة إلى الاستثمارات والدعم في مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.
وتبرز ثلاثة ملفات رئيسية في مسار التقارب بين البلدين، أولها التنسيق السياسي بشأن التطورات الإقليمية، وثانيها التعاون الأمني ومكافحة الإرهاب ومناقشة ترتيبات الدفاع الإقليمي، وثالثها توسيع الاستثمارات السعودية في الصناعة والتجارة والبنية التحتية.
وفي المقابل، تتيح العلاقات المتنامية للرياض فرصًا لتعزيز حضورها الاقتصادي في سوريا، ودعم الاستقرار الإقليمي، وتطوير التعاون مع دمشق في ملفات تتجاوز العلاقات الثنائية التقليدية.
وبين المباحثات الأمنية والاتفاقيات الاقتصادية ومشروعات إعادة الإعمار، تعكس الزيارة الجديدة استمرار توجه البلدين نحو بناء شراكة متعددة المجالات، فيما تظل نتائج الاتفاقات المطروحة ومدى تنفيذها على أرض الواقع المعيار الأهم لقياس تطور العلاقات السورية السعودية خلال المرحلة المقبلة.










