قتل أكثر من 60 مسيحيا أرثوذكسيا في هجومين مسلحين استهدفا قرى بمنطقة أرسي في إقليم أوروميا الإثيوبي خلال أربعة أيام من شهر أكتوبر 2026، في تصعيد جديد لأعمال العنف التي تشهدها المنطقة منذ سنوات، وسط مطالبات من الكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية للسلطات الفيدرالية والإقليمية بتوفير حماية عاجلة للسكان ومحاسبة المسؤولين عن استهداف المدنيين.
ووفقا للمجمع المقدس للكنيسة الإثيوبية الأرثوذكسية “توحيدو”، أسفر الهجوم الأول، الذي وقع في 20 أكتوبر بمقاطعة ميرتي، وتحديدا في قرية غورا سيلينغو، عن مقتل 14 شخصا، فيما شهد يوم 24 أكتوبر هجوما آخر في مقاطعة شيركا استهدف قرى تيريتا وتشولي وبيربو، وأسفر عن مقتل 46 شخصا.
أطفال وكبار سن بين الضحايا
ولم تقتصر الخسائر على القتلى، إذ أشارت التقارير إلى إصابة أكثر من 20 شخصا بجروح خطيرة، فضلا عن إحراق نحو 20 منزلا. كما أفاد شهود عيان بأن الضحايا شملوا أطفالا، بينهم خمسة على الأقل، إلى جانب مسنين.
وبحسب روايات محلية، حاصر مسلحون القرى المستهدفة، واقتحموا منازل السكان، ونفذوا عمليات قتل باستخدام الأسلحة النارية والسكاكين، في هجمات أثارت مخاوف واسعة بشأن سلامة المجتمعات المسيحية في المنطقة.
ووصفت الكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية الهجمات بأنها “مجزرة”، وطالبت الحكومة بتعزيز الإجراءات الأمنية وحماية القرى المعرضة للخطر، معتبرة أن استهداف السكان يمثل انتهاكا للحق في الحياة وحرية ممارسة الشعائر الدينية، وهما حقان يكفلهما الدستور الإثيوبي.
اتهامات متبادلة بشأن المسؤولية
وتأتي هذه الهجمات ضمن موجة ممتدة من أعمال العنف التي تشهدها منطقة أرسي شرقي إقليم أوروميا، حيث أشار تقرير صادر عن المجلس الإثيوبي لحقوق الإنسان في يوليو 2026 إلى مقتل ما بين 450 و458 مدنيا في المنطقة خلال السنوات الأربع الماضية، إلى جانب تسجيل حالات اختطاف ونزوح جماعي.
وتوجه السلطات الإقليمية في أوروميا اتهامات إلى جماعات مسلحة، من بينها “جيش تحرير أورومو” (OLA)، بالوقوف وراء هجمات تستهدف المدنيين، كما ترد في التقارير إشارات إلى تحالف مسلح يعرف باسم “تحالف من أجل البقاء” أو “تسيمدو”. لكن جيش تحرير أورومو نفى في مناسبات سابقة استهداف المدنيين، بينما تتهم أطراف معارضة القوات الحكومية أو الإقليمية بارتكاب انتهاكات. ولم تحسم المسؤولية عن الهجومين الأخيرين بصورة مستقلة حتى الآن.
صراع ممتد ومخاوف من استهداف الأقليات
ويشهد إقليم أوروميا، أكبر أقاليم إثيوبيا، صراعا مسلحا منذ عام 2018 بين القوات الحكومية وجماعات متمردة، في سياق توترات سياسية وعرقية متشابكة، تتداخل معها أحيانا عوامل دينية وهووية.
وتشير تقديرات إلى أن المسيحيين يشكلون نحو 70% من سكان إثيوبيا، البالغ عددهم قرابة 130 مليون نسمة، ما يجعل الاعتداءات التي تستهدف المجتمعات المسيحية في بعض مناطق البلاد قضية ذات أبعاد إنسانية وأمنية واسعة.
وتواصل الكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية المطالبة بتدخل السلطات لضمان أمن السكان، وفتح تحقيقات مستقلة في الهجمات، وتقديم المتورطين إلى العدالة، في ظل مخاوف من استمرار أعمال القتل والنزوح إذا لم تتخذ إجراءات فعالة لحماية المدنيين.











