إصدار جوازات السفر في سوريا وقرار استثناء بعض المحافظات
إعلان سلطة أحمد الشرع عن بدء إصدار جوازات السفر
أعلنت سلطة أحمد الشرع في سوريا عن بدء إصدار جوازات السفر في جميع المدن السورية باستثناء 4 محافظات هي السويداء، القنيطرة، الحسكة، والرقة. هذا القرار أثار جدلاً واسعاً في الأوساط السورية، وسط مخاوف من أن يكون خطوة نحو تقسيم البلاد، ويعتقد أنه قد يشير إلى تحولات استراتيجية في التوزيع الجغرافي للسلطة داخل سوريا.
خلفيات القرار وتداعياته
وتصاعدت المخاوف بعد نشر صورة على حساب وزارة الداخلية السورية عبر مواقع التواصل الاجتماعي تظهر خريطة سوريا، والتي أظهرت “حذفا” لتلك المحافظات الأربع. واعتبر هذا الحذف خطوة استفزازية من قبل السلطات، ما أثار ردود فعل غاضبة من قبل العديد من السوريين الذين اعتبروا أن هذا الفعل قد يكون بداية لفرض واقع جديد في البلاد، يفتح الباب لعمليات تهجير وإبعاد للمدن الواقعة في هذه المناطق.
كما أشار البعض إلى أن هذا الإجراء قد يكون مقدمة للضغط على القنيطرة لصالح إسرائيل في إطار صفقة سياسية أو أمنية.
الوضع في المناطق المستثناة
الحسكة والرقة
تقع هاتان المحافظتان في شمال سوريا، وتشهدان نزاعاً طاحناً نتيجة الحرب المستمرة. فالحسكة والرقة تسيطر عليهما قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، وهي قوات كردية تقاتل ضد تنظيمات إرهابية والفصائل المسلحة الموالية لتركيا.
السويداء
تعتبر السويداء محافظة ذات أغلبية درزية. ورغم أن غالبية أبناء الطائفة الدرزية في السويداء يعتبرون أنفسهم جزءاً من النسيج السوري، إلا أنهم يعانون من أوضاع صعبة نتيجة الفوضى الأمنية والنزاع المستمر. كما أن مشايخ وقادة الطائفة الدرزية في السويداء رفضوا تسليم السلاح أو الاعتراف بالسلطة الجديدة في دمشق.
القنيطرة
تقع القنيطرة في جنوب سوريا بالقرب من الحدود الإسرائيلية، وهي منطقة حساسة في ظل تواجد القوات الإسرائيلية في مناطق عدة منها.
ردود الفعل الشعبية والإعلامية
بعد نشر الخريطة المثيرة للجدل، بدأت ردود الأفعال تتوالى من مختلف المناطق السورية. العديد من المواطنين اعتبروا أن القرار قد يكون مقدمة لتحولات سياسية قد تؤدي إلى تقسيم سوريا أو فرض واقع جديد يعزل المناطق غير الخاضعة لسلطة الحكومة عن بقية البلاد.
من جهة أخرى، تتباين الآراء حول ما وراء هذا القرار. يرى بعض المحللين أن هذا القرار قد يكون مجرد إجراء إداري يهدف إلى تنظيم أوضاع إصدار جوازات السفر في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة السورية. ويشير هؤلاء إلى أن هذه الخطوة قد تكون تهدف إلى تسهيل الخدمات للمواطنين في ظل الظروف الراهنة من الضغوط الاقتصادية والأمنية التي تمر بها البلاد.
مخاوف من تقسيم البلاد
الأحداث الأخيرة، في ظل استمرار الصراع والاضطرابات في مختلف أنحاء سوريا، تثير المخاوف من أن هذا القرار قد يساهم في توسيع الفجوة بين المناطق الخاضعة لسيطرة السلطة الجديدة والمناطق الخارجة عن السيطرة في شرق وشمال سوريا والسويداء والقنيطرة الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي. ومع تزايد الاستقطاب الطائفي والإقليمي في سوريا، يرى البعض أن هذا القرار قد يعزز من فكرة التقسيم أو الفيدرالية التي قد تصبح حقيقة على الأرض في المستقبل القريب.
الاستنتاجات المستقبلية
في النهاية، لا تزال الصورة غير واضحة فيما يتعلق بتداعيات هذا القرار على المستوى السياسي والإداري في سوريا. وتستمر التحليلات في تداول احتمالات عدة حول تأثيراته على وحدة الأراضي السورية ومصير المناطق التي تم استثناؤها من القرار.










