اختتم اليوم في مدينة الحسكة السورية، كونفرانس وحدة موقف مكونات إقليم شمال وشرق سوريا، الذي انعقد تحت شعار:”معا من أجل تنوع يعزز وحدتنا.. بشراكتنا نبني مستقبلنا”، بحضور ممثلين عن مختلف المكونات القومية والدينية في المنطقة.
واختتم المؤتمر بقراءة البيان الختامي من قبل عضو هيئة أعيان إقليم شمال وشرق سوريا، شيخ قبيلة طي، حسن فرحان عبد الرحمن، الذي أكد فيه على الالتزام المشترك بمسار وطني ديمقراطي جامع، يعزز قيم التعدد والشراكة والمواطنة المتساوية.
مرحلة حساسة ومسؤولية مشتركة
وجاء في البيان أن الكونفرانس انعقد في مرحلة وطنية حساسة، بدافع من المسؤولية تجاه حاضر سوريا ومستقبلها، حيث عبر المشاركون من الكرد والعرب والسريان الآشوريين والتركمان والأرمن والشركس وسواهم، عن إرادتهم الجماعية في دعم وحدة النسيج الوطني، ورفضهم لسياسات الإقصاء والتهميش التي مورست بحقهم لعقود من قبل الأنظمة المركزية.
جرائم ضد الإنسانية ومطالبة بتحقيق حيادي
وأشار البيان إلى أن ما يجري في بعض المناطق السورية، وخاصة الساحل والسويداء والمجتمعات المسيحية، يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية، مطالبا بفتح تحقيق حيادي وشفاف لتحديد المسؤولين عن تلك الانتهاكات.
الإدارة الذاتية نموذج قابل للتطوير
أكد البيان أن نموذج الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا يمثل تجربة حوكمة ديمقراطية قابلة للتطوير، تقوم على المشاركة السياسية الفاعلة، وضمان التمثيل الحقيقي لجميع المكونات، داعيا إلى ترسيخ هذا النموذج في البنى السياسية والإدارية.
قوات سوريا الديمقراطية نواة جيش وطني جديد
وأشاد المشاركون بتضحيات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، واعتبروها نواة لبناء جيش وطني سوري تطوعي ومهني، يمثل كافة أطياف المجتمع، ويحمي وحدة وسلامة الأراضي السورية.
دعوة لصياغة دستور ديمقراطي ودولة لا مركزية
وفي رؤيته للحل السياسي، شدد البيان على أن الحل المستدام يمر عبر دستور ديمقراطي يؤسس لـدولة لا مركزية، تضمن العدالة الاجتماعية والمساواة، وحرية المعتقد، بمشاركة حقيقية من جميع المكونات السورية.
كما دعا إلى إعادة النظر بالإعلان الدستوري الحالي، لأنه لا يعكس تطلعات الشعب السوري، مطالبا بـ”تشاركية أوسع وتمثيل أكثر عدالة في المرحلة الانتقالية”.
عدالة انتقالية ومصالحة وطنية شاملة
ركز البيان على أهمية إطلاق مسار فعلي للعدالة الانتقالية، يقوم على كشف الحقيقة، وجبر الضرر، وضمان عدم تكرار الجرائم والانتهاكات، بما يمهد لعودة آمنة وكريمة للمهجرين، ورفض جميع أشكال التغيير الديمغرافي.
دور فعال للمرأة والشباب والمجتمع المدني
أكد الكونفرانس على أهمية تمكين المرأة والشباب وتعزيز دور المجتمع المدني في قيادة جهود إعادة الإعمار، وترسيخ السلم الأهلي، ونشر ثقافة الحوار ونبذ الكراهية.
كما طالب بإعادة النظر في التقسيمات الإدارية السورية، بما ينسجم مع الخصوصيات الديمغرافية والثقافية والجغرافية للمجتمعات المحلية.
التزام بالمبادرات الوطنية ودعوة لمؤتمر جامع
وتطرق البيان إلى اتفاقية عبدي–الشرع، ومخرجات كونفرانس وحدة الموقف الكردي، مؤكدا الالتزام بها كخطوات بناءة نحو توافق وطني شامل.
ودعا إلى عقد مؤتمر وطني سوري جامع وشامل، تشارك فيه مختلف القوى الوطنية والديمقراطية، بهدف رسم هوية وطنية جامعة، تفتح الطريق نحو حل سياسي ينقذ سوريا من أزمتها.
إرادة حرة من أجل سوريا المستقبل
وختم البيان بالتأكيد على أن الوثيقة المنبثقة عن الكونفرانس تعبر عن إرادة حرة ووعي جماعي مشترك، وإصرار على بناء سوريا حرة، ديمقراطية، لا مركزية، تعددية، يسودها القانون وتصان فيها الكرامة الإنسانية، ويعيش فيها الجميع أحرارا ومتساوين.










