وثائق تكشف قلق إدارة ترامب بشأن استقرار اتفاق السلام بين إسرائيل وحماس في غزة بسبب صعوبات التطبيق وغياب خطة تنفيذ واضحة، فى ظل استمرار دعم واشنطن لوقف إطلاق النار وخطط إعادة الإعمار.
واشنطن – 11 نوفمبر 2025
أظهرت وثائق حصلت عليها صحيفة Politico ،وهى صحيفة متخصصة فى الاخبار السياسية والتى اشتهرت بتغطيتها العميقة للكونجرس والبيت الابيض أن كبار مسؤولي إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعربوا عن قلقهم حيال قدرة اتفاق السلام الموقع بين إسرائيل وحماس في 10 أكتوبر الماضي على الاستمرار أو الصمود، بسبب صعوبات تطبيق بنوده الأساسية.
وحصلت الصحيفة على مجموعة من الوثائق غير المصنّفة سرّيّة، عُرضت خلال ندوة نظمتها القيادة المركزية للقوات المسلحة الأمريكية (Centcom) ومركز التنسيق المدني-العسكري في جنوب إسرائيل، كجزء من الاتفاقية. وشارك في الندوة نحو 400 ممثل من وزارة الخارجية ووزارة الدفاع الأمريكية، إلى جانب منظمات غير حكومية ومعاهد بحثية، من بينها معهد بلير الذي يديره رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير.
تتضمن الوثائق 67 شريحة عرض موزعة على ستة أقسام، وتوضح فجوة كبيرة بين الخطاب التفاؤلي للإدارة الأمريكية والصعوبات العملية لتحويل وقف إطلاق النار إلى سلام دائم. وتشير إحدى النقاط الأكثر حساسية إلى إنشاء قوة دولية لتثبيت الاستقرار (ISF) لضمان الأمن في قطاع غزة، حيث تظهر إحدى الشرائح وجود علامة استفهام بين المرحلة الأولى والثانية من خطة السلام المؤلفة من عشرين نقطة التي روّج لها ترامب، ما يعكس درجة كبيرة من عدم اليقين بشأن التنفيذ.
وتتناول الوثائق أيضًا خططًا لحضور أمريكي طويل الأمد في غزة يشمل الأمن وإعادة الإعمار الاقتصادي، رغم أن بعض التحديات تبقى قائمة، مثل غياب شريك فلسطيني شرعي، التأخر في تشكيل قوة شرطة محلية، الخلافات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية حول الحكومة المستقبلية للقطاع، ومحدودية الالتزام الدولي بتوفير الموارد والقوات العسكرية للقوة الدولية.
وأشارت المصادر إلى أن دولًا مثل إندونيسيا، أذربيجان، باكستان وتركيا أبدت استعدادها للمشاركة في القوة متعددة الجنسيات، إلا أن إسرائيل تعارض المشاركة التركية، بحسب تقارير دبلوماسية.
ورد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية إدي فاسكيز على التقرير، واصفًا إياه بأنه “يظهر جهلًا تامًا بكيفية عمل الالتزام بالسلام في غزة”، مؤكدًا أن الولايات المتحدة “ستواصل دعم وقف إطلاق النار وتنفيذ خطة ترامب بفاعلية”.
من جانبه، أقر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بتعقيد الوضع قائلاً: “كل يوم سيحمل معه مشكلات جديدة، لكنه سيوفر أيضًا فرصًا”، فيما حذر مراقبون من أن عدم وجود خطة تشغيلية واضحة والتزام طويل الأمد قد يجعل الإدارة الأمريكية “محاصرة في الصراع ذاته الذي عانى منه أسلافها”، مع مخاطر سياسية كبيرة على عقيدة ‘أمريكا أولاً’ التي ينتهجها ترامب.










