“مع بداية 2026، بوتين يؤكد ثقة روسيا بالنصر في أوكرانيا، وزيلينسكي يكشف أن اتفاق السلام بات جاهزاً بنسبة 90%، وسط تصعيد عسكري متواصل وضربات متبادلة على البنية التحتية والمواقع الاستراتيجية.”
موسكو – كييف، 1 يناير 2026
أطلق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في خطاب رأس السنة الميلادية الجديدة رسالة تفاؤل وشدد على قدرة بلاده على تحقيق النصر في الحرب المستمرة منذ نحو أربع سنوات ضد أوكرانيا. ودعا بوتين الشعب الروسي إلى “دعم أبطالنا في الميدان”، مؤكداً ثقته بنجاح العمليات العسكرية في الأراضي الأوكرانية.
وقال بوتين في خطابه الذي بُثّ على التلفزيون الرسمي قبل دخول العام الجديد: “نؤمن بكم وبنصرنا، وصدقوني، ملايين الناس في كل أنحاء روسيا يفكرون بكم”، مضيفاً تمنياته بعام سعيد للمقاتلين والقادة في أوكرانيا.
ولم يتطرق بوتين في خطابه إلى الهجوم الذي تتهم أوكرانيا روسيا بشنه على دارة بوتين في منطقة نوفغورود، وهو ما تنفيه كييف. فيما تستمر موسكو في احتلال نحو 20% من مساحة أوكرانيا، مع توجيه ضربات شبه يومية للبنية التحتية المدنية ومرافق الطاقة، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء لعدة أيام وسط موجات برد شديدة.
تسببت الحرب في أوكرانيا بخسائر بشرية فادحة، حيث يُقدّر عدد القتلى العسكريين من كلا الجانبين بمئات الآلاف، إلى جانب أضرار واسعة للبنية التحتية المدنية والاقتصادية. ويُعد خطاب رأس السنة المتلفز تقليداً سنوياً في روسيا يُبث على التلفزيون الرسمي قبيل منتصف الليل.
زيلينسكي: 10% فقط تفصلنا عن اتفاق سلام
في المقابل، أبدى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تفاؤله بقرب التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، قائلاً إن أوكرانيا باتت على بعد 10% فقط من الوصول إلى اتفاق سلام شامل مع روسيا.
وأوضح زيلينسكي في رسالة مصوّرة على تليغرام: “اتفاق السلام جاهز بنسبة 90%. لم يتبق سوى 10%. وهذه النسبة الأخيرة ستحدد مصير السلام، ومصير أوكرانيا وأوروبا”.
وأشار الرئيس الأوكراني إلى أن الجهود الدبلوماسية مستمرة بالتنسيق مع الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، بهدف التوصل إلى حل حول الأراضي المتنازع عليها، لكنه أعرب عن شكوكه في أن روسيا ستتوقف عند منطقة دونباس فقط إذا انسحبت أوكرانيا من المناطق المتنازع عليها.
جهود دولية لتعزيز المحادثات
أكد المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف أنه أجرى مكالمة مثمرة مع كبار مستشاري الأمن القومي في بريطانيا وفرنسا وألمانيا، إلى جانب ممثلي أوكرانيا، لمناقشة الخطوات العملية لتعزيز الضمانات الأمنية وضمان إنهاء الحرب ومنع تجددها.
وأضاف رئيس الوفد الأوكراني المفاوض روستم أوميروف أنه جرى التخطيط لعقد اجتماعات إضافية خلال شهر يناير/كانون الثاني مع الشركاء الأوروبيين والأميركيين، بما في ذلك اجتماع منفصل في الثالث من الشهر الجاري على مستوى مستشاري الأمن القومي، بمشاركة أكثر من 10 دول وحلف شمال الأطلسي.
التصعيد الميداني مستمر
على الأرض، شنت القوات الأوكرانية ضربات بطائرات مسيرة على منشآت نفطية وعسكرية داخل روسيا، شملت مصفاة توابسيسكي للنفط في إقليم كراسنودار، ما أدى إلى اندلاع حريق وإلحاق أضرار بالوحدات الأساسية لتزويد القوات الروسية بالوقود.
كما استهدفت الضربات محطة تامانيونفتيغاز قرب شبه جزيرة تامان، بالإضافة إلى قاعدة نفط تابعة لوزارة الطوارئ الروسية، وموقعاً مؤقتاً لقوارب نهرية قرب أولينيفكا في شبه جزيرة القرم، ومستودعات ذخيرة في مناطق بليني وسياتيل بدونيتسك.
وشهدت مدينة أوديسا هجمات روسية بالصواريخ والطائرات المسيرة، ما أدى إلى إصابة 4 أشخاص بينهم رضيع، إلى جانب أضرار بمبانٍ سكنية مرتفعة وواجهات المباني وقطاعات النقل والطاقة والبنية التحتية للموانئ.
خلفية الحرب
الحرب في أوكرانيا بدأت عام 2022، وأسفرت عن مئات آلاف القتلى المدنيين والعسكريين، إضافة إلى أضرار واسعة في البنية التحتية. وتواصل روسيا الضغط للسيطرة على الأراضي الشرقية في منطقة دونباس، بينما تسعى أوكرانيا والغرب لإيجاد صيغة سلام تحمي سيادة أوكرانيا وحدودها، مع دعم الولايات المتحدة وأوروبا لتسهيل التفاوض وتحقيق وقف دائم للنزاع.











