تحركات عسكرية عاجلة للجيش الوطني الليبي عقب هجوم مسلح على الحدود مع النيجر وسط تحذيرات من انفجار أمني واسع
برلين – المنشر الاخبارى
الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر يدفع بتعزيزات عسكرية إلى إقليم فزان بعد هجوم على معبر الطوم الحدودي، وأسر جنود، وتحذيرات من تصعيد أمني يهدد حقول النفط جنوب ليبيا.
أعلن الجيش الوطني الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، إرسال تعزيزات عسكرية كبيرة إلى إقليم فزان جنوب ليبيا، وذلك في أعقاب هجوم مسلح استهدف معبر الطوم الحدودي بين ليبيا والنيجر، في تطور أمني ينذر بتصعيد خطير في واحدة من أكثر المناطق هشاشة في البلاد.
وبحسب مصادر إعلامية فقد قامت القوات البرية التابعة للجيش الوطني الليبي بنقل وحدات إضافية من اللواء الخامس إلى الجنوب، بقيادة عبد الهادي حسن حفتر، في إطار خطة تهدف إلى تشديد السيطرة على الحدود الجنوبية ومنع تكرار أي اختراقات أمنية أو هجمات مماثلة.
وأفادت المصادر بأن الهجوم على معبر الطوم نفذته مجموعة مسلحة يُعتقد أنها مرتبطة بعناصر من مكوّن التبو، وهو مكوّن عرقي ينتشر في جنوب ليبيا وشمال تشاد والنيجر. ولم يقتصر الهجوم على المعبر فقط، بل شمل مواقع حساسة أخرى على طول الشريط الحدودي، من بينها منطقة السلفادور، التي تُعد نقطة استراتيجية في المثلث الحدودي بين ليبيا والنيجر والجزائر.
وخلال العملية، أقدم المسلحون على أسر عدد من جنود الجيش الوطني الليبي، بينهم ضابط، قبل أن ينسحبوا باتجاه المناطق الجبلية المتاخمة للأراضي النيجرية، ما زاد من حدة التوتر الأمني في المنطقة.
وفي تصعيد لافت، ظهر بركة وردكو التباوي، أحد قادة المجموعات المسلحة التابعة للتبو، في مقابلة تلفزيونية، معلنًا مسؤوليته عن الهجوم، وكاشفًا عن تأسيس تشكيل عسكري جديد قال إن هدفه الرئيسي يتمثل في إخراج قوات حفتر من إقليم فزان. وأكد التباوي أن هذا التشكيل لا يقوم على أساس قبلي واحد، بل يضم عناصر من مكونات اجتماعية متعددة في الجنوب الليبي، محذرًا من تصاعد المواجهات خلال الفترة المقبلة.
وتأتي هذه التطورات في ظل تدهور متسارع للوضع الأمني في جنوب ليبيا، حيث شهدت المنطقة خلال الأيام الأخيرة اشتباكات مسلحة، واعتداءات على معابر حدودية، وتبادلًا للاتهامات بين مجموعات محلية وقوات تابعة للجيش الوطني الليبي.
ويحذر مراقبون من أن استمرار التوتر في فزان، وهي منطقة صحراوية واسعة تعاني من ضعف الخدمات الأساسية رغم غناها بالموارد الطبيعية، قد يدفع نحو مواجهة عسكرية أوسع، خاصة مع تزايد نشاط الجماعات المسلحة ومرور طرق تهريب عابرة للحدود.
كما تثير التطورات الأخيرة مخاوف جدية بشأن أمن الحقول والمنشآت النفطية في جنوب ليبيا، الواقعة في مناطق مفتوحة تشهد نشاطًا مكثفًا لشبكات التهريب والجماعات المسلحة، ما قد ينعكس سلبًا على إنتاج النفط واستقرار البلاد اقتصاديًا.
ويرى متابعون أن التحركات العسكرية التي أمر بها خليفة حفتر تهدف بالأساس إلى إعادة فرض السيطرة على المناطق الحدودية الجنوبية، التي تمثل عمقًا استراتيجيًا للأمن القومي الليبي، وحماية البنية التحتية للطاقة، في وقت يعود فيه جنوب ليبيا إلى واجهة المشهد كأحد أبرز مصادر التهديد للاستقرار العام.










