شهدت الساحة الإيرانية اليوم الثلاثاء تطورات دراماتيكية وصفت بأنها “زلزال سياسي وأمني”، عقب تقارير كشفت عن استهداف سلاح الجو الإسرائيلي لمبنى مجلس الخبراء في مدينة قم، تزامنا مع لحظات تاريخية كان من المفترض أن تشهد انتخاب المرشد الأعلى الجديد للجمهورية الإسلامية خلفا للراحل علي خامنئي.
هجوم في “ساعة الصفر” السياسية
أفادت القناة الثانية عشرة الإسرائيلية بأن مقاتلات تابعة لسلاح الجو استهدفت مبنى مجلس الخبراء في وقت كان يعقد فيه أعضاء المجلس الـ 80 —وهم كبار رجال الدين والمسؤولين برتبة “آية الله”— اجتماعا حاشدا للتصويت على هوية المرشد القادم. ويعد هذا الاجتماع هو الأول من نوعه منذ 36 عاما، حيث تقتصر مهمة هذه الهيئة الدستورية العليا على تعيين وعزل المرشد الأعلى.
وأكد مسؤول إسرائيلي رفيع أن الهجوم نفذ بدقة أثناء عملية التصويت، في محاولة واضحة لضرب رأس الهرم القيادي في طهران وإحداث فراغ في السلطة العليا.
الرواية الإيرانية: نفي وتضارب
في المقابل، سارعت طهران إلى إصدار بيانات تنفي وقوع الهجوم أثناء انعقاد الاجتماع، واصفة التقارير الإسرائيلية بـ “الكاذبة”. ومع ذلك، أقرت مصادر إيرانية بتعرض مبنى تابع لمجلس الخبراء في قم للقصف، لكنها حاولت التقليل من أهمية الهدف، مشيرة إلى أن المبنى “قديم ولا يستخدم حاليا للاجتماعات الرسمية”.
هذا التراجع الإيراني في الرواية أثار تساؤلات حول حجم الخسائر البشرية الحقيقية في صفوف رجال الدين والمسؤولين الذين كان من المفترض تواجدهم في الموقع الاستراتيجي.
استهداف مراكز الثقل في طهران
لم يقتصر التصعيد على مدينة قم، بل طال العمق السياسي في العاصمة، حيث أفادت تقارير إيرانية بتعرض مبنى مجلس الأمن في طهران لهجوم مماثل. ويعد هذا المجلس من أقوى الهيئات في البلاد، كونه الجهة الأقرب للمرشد الأعلى والمسؤولة عن رسم السياسات الدفاعية والأمنية العليا للجمهورية الإسلامية.
تأتي هذه الضربات في وقت تعيش فيه إيران حالة من الترقب الشديد بشأن مستقبل القيادة، لتمثل اختراقا أمنيا وعسكريا غير مسبوق يمس جوهر النظام السياسي الإيراني في أكثر لحظاته حساسية منذ عقود.










