المنشر الاخباري – 4 مارس 2026، في تصعيد عسكري غير مسبوق ينقل المواجهة المباشرة إلى قلب المحيط الهندي، استفاقت الدوائر العسكرية العالمية اليوم الأربعاء على أنباء كارثة بحرية حلت بالأسطول الإيراني قبالة سواحل سريلانكا. فقد تعرضت الفرقاطة الإيرانية المتطورة “إيريس دينا” (IRIS Dena) لهجوم مدمر، يعتقد أنه نفذ بواسطة غواصة، مما أدى إلى غرقها وفقدان ما لا يقل عن 101 من أفراد طاقمها، في حادثة قد تشعل فتيل مواجهة إقليمية شاملة.
تفاصيل الهجوم المباغت
أفادت مصادر رفيعة المستوى في البحرية السريلانكية ووزارة الدفاع لوكالة “رويترز” أن الفرقاطة “إيريس دينا”، التي تعد واحدة من أحدث قطع الأسطول الإيراني، تعرضت للهجوم عند الفجر بينما كانت تبحر في المياه الدولية على بعد حوالي 40 ميلا بحريا جنوب سريلانكا.
السفينة، التي كانت في طريق عودتها من تمارين “ميلان 2026” (MILAN 2026) البحرية متعددة الجنسيات في الهند، أصدرت نداء استغاثة عاجلا قبل أن تختفي عن رادارات المراقبة وتستقر في قاع المحيط.
وتشير التقارير الأولية إلى أن الهجوم نفذ بواسطة طوربيد أطلقته غواصة لم يتم تحديد هويتها رسميا بعد، إلا أن السياق العملياتي يشير بأصابع الاتهام نحو الولايات المتحدة.
يأتي هذا الهجوم في وقت حساس للغاية، حيث أعلن الجيش الأمريكي في وقت سابق من يوم الأربعاء عن تدمير 17 سفينة إيرانية في عمليات متفرقة، مؤكدا بلهجة حاسمة أن هدفه الحالي هو “إغراق البحرية الإيرانية بأكملها”.
حصيلة بشرية مؤلمة وعمليات إنقاذ معقدة
وفقا للمعطيات الواردة من ميناء “جالي” السريلانكي، كانت الفرقاطة تحمل طاقما مكونا من 180 فردا. وحتى اللحظة، تأكدت الأرقام التالية:
المفقودون: 101 بحار، مع تضاؤل الأمل في العثور على ناجين نظرا لعمق المياه في منطقة الحادث.
الجرحى: 78 مصابا، تم نقل 32 منهم في حالة حرجة إلى المستشفى الرئيسي في “جالي”.
الناجون: تمكنت البحرية السريلانكية من إنقاذ حوالي 32 بحارا وانتشال عدد من الجثث من موقع الحطام.
وصرح وزير خارجية سريلانكا، فيجيتا هيراث، أن بلاده نشرت سفينتين وطائرة استطلاع في عملية الإنقاذ فور تلقي نداء الاستغاثة، مؤكدا أن التدخل السريلانكي جاء من دافع “التزام دولي” بعمليات البحث والإنقاذ في منطقتها البحرية، دون الخوض في الأسباب العسكرية للغرق.
“إيريس دينا”: فقدان جوهرة التاج البحرية
تمثل “إيريس دينا” خسارة استراتيجية كبرى لطهران؛ فهي فرقاطة من فئة “موج”، مزودة بترسانة ثقيلة تشمل:
صواريخ مضادة للسفن بعيدة المدى.
أنظمة دفاع جوي متطورة (أرض-جو).
منصات إطلاق طوربيدات ومدافع ثقيلة.
مهبط للمروحيات، مما يجعلها وحدة قتالية متكاملة قادرة على العمل في أعالي البحار.
وكانت السفينة قد لفتت الأنظار عالميا في عام 2023 عندما رست في ريو دي جانيرو بالبرازيل، في رحلة طواف حول العالم أثبتت حينها قدرة إيران على الوصول إلى المحيط الأطلسي.
التضارب في الروايات والمسؤولية السياسية
بينما تشير أصابع الاتهام والبيانات الأمريكية الصريحة إلى استهداف متعمد، حاولت الحكومة السريلانكية الحفاظ على مسافة أمنة من الصراع. ونفى متحدث باسم البحرية السريلانكية، بوديكا سامباث، التقارير التي جزم بوقوع هجوم غواصة، قائلا إن “السبب لا يزال مجهولا”، مؤكدا أن بلاده لن تنشر لقطات لعملية الإنقاذ نظرا لحساسية الموقف الذي يشمل “جيش دولة أخرى”.
في المقابل، نقلت وسائل إعلام دولية عن مسؤولين في جيش الاحتلال الإسرائيلي قولهم إن الولايات المتحدة قد تحملت “المسؤولية الكاملة” عن استهداف الأنشطة البحرية الإيرانية في المحيط الهندي، كجزء من استراتيجية تهدف إلى تقويض النفوذ الإيراني خارج الخليج العربي.
استنفار في سريلانكا وقلق دولي
في مدينة “جالي” الجنوبية، فرضت الشرطة السريلانكية طوقا أمنيا مشددا حول المستشفى الذي يرقد فيه البحارة الإيرانيون، وسط تواجد مكثف لسيارات الإسعاف والفرق الطبية.
وفي البرلمان السريلانكي، تصاعدت حدة التوتر بعد تساؤلات وجهتها المعارضة حول ما إذا كانت الجزيرة قد أصبحت “ساحة خلفية” للحرب الأمريكية-الإيرانية، وهو تساؤل لم يجد ردا فوريا من الحكومة التي تحاول الموازنة بين علاقاتها الدبلوماسية والتزاماتها البحرية.
تداعيات ما بعد الغرق
يعتبر غرق “إيريس دينا” في المياه الدولية للمحيط الهندي تحولا نوعيا في الصراع؛ فهو يعني أن سفن إيران لم تعد آمنة حتى بعيدا عن مضيق هرمز وباب المندب.
كما أن فقدان أكثر من 100 بحار في ضربة واحدة قد يدفع طهران لاتخاذ خطوات انتقامية ضد المصالح الأمريكية أو الملاحة التجارية الدولية، مما يضع التجارة العالمية في حالة تأهب قصوى.
ومع استمرار التحقيقات، يظل السؤال القائم: هل ستكتفي طهران بلملمة جراحها في المحيط الهندي، أم أن ردها سيأتي من تحت الماء كما كان الهجوم؟










