بوشهر – المنشر الاخباري| 18 ارس 2026، في تصعيد هو الأخطر منذ اندلاع المواجهات العسكرية قبل ثلاثة أسابيع، أعلنت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، مساء الثلاثاء، تعرض موقع محطة بوشهر للطاقة النووية لإصابة مباشرة بـ “قذيفة معادية”.
ويمثل هذا الهجوم أول استهداف مباشر للمنشأة النووية الوحيدة العاملة في البلاد، مما يرفع منسوب القلق الدولي من احتمالات وقوع كارثة إشعاعية في المنطقة.
تفاصيل الهجوم والتقييم الأولي
ووفقا للبيان الرسمي الصادر عن المنظمة، فإن المقذوف أصاب حرم المحطة في تمام الساعة 7:00 مساء بتوقيت طهران. ورغم خطورة الحادث، أكدت المنظمة في بيان “طمأنة” أن الضربة لم تسفر عن وقوع خسائر بشرية أو فنية، مشددة على أن “أي جزء من المكونات الحيوية لمحطة الطاقة لم يتعرض للضرر”، وهو ما يشير إلى أن الإصابة ربما وقعت في المنشآت الإدارية أو الساحات المفتوحة التابعة للمجمع.
وكان سكان مدينة بوشهر قد أفادوا خلال الأسابيع الماضية بسماع دوي انفجارات ناتجة عن قصف في المناطق المحيطة بالمحطة، إلا أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تأكيد إصابة داخل الموقع الرسمي للمنشأة منذ بدء الحرب المستعرة بين الجمهورية الإسلامية من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
تحذيرات من “عواقب لا يمكن إصلاحها”
وندد المسؤولون في منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بهذا الهجوم، واصفين إياه بأنه “خرق سافر لجميع اللوائح والقوانين الدولية” التي تقضي بحصانة المنشآت النووية من العمليات العسكرية. وحذر البيان من أن المساس بمثل هذه المنشآت الحيوية قد يؤدي إلى تداعيات بيئية وصحية “لا يمكن إصلاحها”، ليس فقط على الداخل الإيراني، بل على المنطقة بأكملها والدول المطلة على الخليج العربي.
وتعد محطة بوشهر، التي تبلغ قدرتها الإنتاجية 1000 ميغاواط، ركيزة أساسية في شبكة الكهرباء الوطنية الإيرانية، لكن موقعها الجغرافي على ساحل الخليج يجعل من أي تسرب إشعاعي محتمل خطرا وجوديا يهدد محطات تحلية المياه والنظام البيئي البحري في الدول المجاورة.
تداعيات الحرب وانسحاب الخبراء الروس
يأتي هذا الهجوم في ظل وضع فني معقد تعيشه المحطة؛ إذ سبق للحكومة الروسية، الطرف المسؤول عن تزويد المحطة بالوقود النووي والإشراف الفني، أن أعلنت سحب عدد من خبرائها وموظفيها من الموقع. وبررت موسكو هذه الخطوة بتدهور الأوضاع الأمنية والمخاطر المحدقة بالمنشآت جراء الحرب الدائرة، مما يثير تساؤلات حول قدرة الطواقم المحلية على إدارة الأزمات الطارئة في حال تكرار الاستهداف.
ومع استمرار العمليات العسكرية، يرى مراقبون أن قصف بوشهر يكسر “خطا أحمر” غير مكتوب، ويضع المنطقة أمام سيناريوهات قاتمة، حيث تصبح المنشآت النووية جزءا من بنك الأهداف المباشرة، مما يتطلب تدخلا دوليا عاجلا لتحييد هذه المواقع قبل خروج الأوضاع عن السيطرة.










