تقارير عسكرية تكشف دراسة البنتاغون لخطط إنزال أمريكية لقوات المارينز والفرقة إيربورن ٨٢ للسيطرة على شريان النفط الإيراني في الخليج
لندن – المنشر الإخبارى
كشفت تقارير دفاعية نشرتها صحيفة The New York Times (نيويورك تايمز) أن وزارة الدفاع الأميركية تدرس مجموعة من الخطط العسكرية المعقدة لعملية إنزال محتملة على جزيرة خرج الإيرانية، في خطوة قد تمثل تحولًا كبيرًا في مسار الحرب القائمة بين الولايات المتحدة وإيران. وتشير هذه الخطط إلى أن واشنطن قد تتحرك من الاعتماد على الضربات الجوية المحدودة إلى إجراءات ميدانية مباشرة تهدف إلى السيطرة على مواقع استراتيجية حيوية داخل العمق الإيراني.
وبحسب المعلومات المتوفرة، فإن الخطط تشمل نشر قوات من مشاة البحرية الأميركية «المارينز» بالتعاون مع لواء قتالي من فرقة «إيربورن 82» المحمولة جوًا، والتي تعد من أسرع وحدات التدخل السريع في الجيش الأميركي. الهدف من هذا التحرك هو إقامة وجود عسكري سريع وفعّال على الجزيرة، وتأمين مواقع نفطية حيوية وحماية مدرجاتها الجوية، في حال اتخاذ القرار السياسي النهائي من قبل البيت الأبيض.
جزيرة خرج.. الهدف الأهم
تركز الخطة على جزيرة خرج، المعروفة بأنها الشريان الرئيسي لتصدير النفط الإيراني. تمر عبر هذه الجزيرة نسبة كبيرة من صادرات النفط، ما يجعلها هدفًا استراتيجيًا لا يمكن تجاهله في أي مواجهة عسكرية. السيطرة على هذه الجزيرة قد تتيح للقوات الأميركية القدرة على مراقبة حركة الملاحة البحرية في الخليج، بما في ذلك مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم ممرات الطاقة العالمية، وبالتالي ممارسة ضغط اقتصادي واستراتيجي مباشر على طهران.
وبحسب السيناريوهات المتوقعة، سيبدأ التدخل العسكري بإنزال قوات المارينز على الشواطئ لتأمين المناطق الساحلية والمدرجات الجوية التالفة جراء الغارات السابقة. بعد ذلك، سيتم نقل قوات وتعزيزات الفرقة 82 المحمولة جوًا عبر طائرات النقل العسكري، بهدف تثبيت الوجود العسكري، توسيع نطاق السيطرة وتأمين الجزيرة بالكامل لمهام مستقبلية.
لماذا الفرقة 82؟
تُعرف فرقة «إيربورن 82» بأنها من أسرع القوات الأميركية انتشارًا على مستوى العالم، وقد استخدمت في العديد من العمليات ذات الطابع الاستراتيجي أو الطارئ. تتميز بقدرتها على الانتقال السريع وتثبيت نقاط السيطرة في وقت قصير، سواء عبر إنزال مظلي أو باستخدام طائرات النقل العسكري. ومن خلال هذا التكامل بين قدرات المارينز البحرية والمظليين الجويين، يمكن للقوات الأميركية تأسيس قاعدة عسكرية متقدمة خلال فترة زمنية قصيرة.
ماذا يعني السيطرة على جزيرة خرج؟
يرى محللون أن السيطرة على جزيرة خرج لن تكون مجرد عملية عسكرية محدودة، بل تمثل ضربة اقتصادية كبيرة لإيران، لأنها تؤثر بشكل مباشر على صادرات النفط الإيرانية، وهو المصدر الأساسي للعائدات المالية. كما أن الجزيرة، في حال السيطرة عليها، يمكن أن تتحول إلى قاعدة ثابتة للقوات الأميركية، تشبه حاملة طائرات برية داخل الخليج، مما يتيح للولايات المتحدة مراقبة حركة الحرس الثوري الإيراني وفرض قيود على تحركاته البحرية.
القرار السياسي أولاً
على الرغم من وجود الخطط العسكرية، إلا أن تنفيذ أي عملية إنزال يظل مرهونًا بقرار سياسي من إدارة البيت الأبيض. وتشير المصادر إلى أن أي تحرك ميداني قد يؤدي إلى تصعيد كبير في المنطقة، ويزيد من مخاطر الحرب الشاملة، خصوصًا مع تعقيد المشهد السياسي والعسكري في الخليج والمنطقة الإيرانية. ولهذا، تدرس واشنطن عدة سيناريوهات، تتراوح بين الضغط الاقتصادي والعسكري، وصولًا إلى تنفيذ عمليات محدودة للسيطرة على مواقع استراتيجية، حسب ما تقتضيه المصالح الأميركية والموقف الدولي.
وفي الوقت نفسه، تواصل واشنطن مراقبة الوضع عن كثب، مع إبقاء وحدات المارينز وفرقة 82 في حالة تأهب قصوى، استعدادًا لأي قرار قد يُتخذ خلال الأيام القادمة، ما يعكس جدية الإدارة الأميركية في التحرك سريعًا إذا اقتضت الظروف ذلك.










