أفادت صحيفة “فايننشال تايمز” بأن دور إسلام آباد في الوساطة بين طهران وواشنطن شهد توسعاً غير مسبوق خلال الأسبوع الماضي. ونقلت الصحيفة عن مصدرين مطلعين أن قائد الجيش الباكستاني، الفريق أول عاصم منير، أجرى اتصالات مباشرة وعالية المستوى شملت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والمبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، بالتوازي مع قنوات اتصال مفتوحة مع قادة سياسيين وعسكريين في إيران.
قمة خماسية في إسلام آباد
وبالتزامن مع هذه التحركات العسكرية الدبلوماسية، بدأت العاصمة الباكستانية اليوم الأحد، 29 مارس 2026، استضافة قمة مصغرة تجمع وزراء خارجية السعودية، ومصر، وتركيا، وتستمر ليومين. وتهدف هذه المشاورات المعمقة، بحسب بيان الخارجية الباكستانية، إلى بلورة رؤية إقليمية موحدة للجم التوتر المتصاعد ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة.
ومن المقرر أن يختتم الوزراء جولتهم بلقاء رئيس الوزراء، شهباز شريف، الذي يقود جهود التهدئة في ظل ضربات متبادلة بدأت مطلع فبراير الماضي.
المقترح الأمريكي بـ 15 بنداً
وفي تفاصيل المسار التفاوضي، كشف وزير الخارجية الباكستاني، محمد إسحاق دار، أن واشنطن سلمت طهران عبر الوسيط الباكستاني ورقة مقترحات تتألف من 15 بنداً. ومن جانبه، أكد المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف أن بلاده تنتظر رداً إيرانياً واضحاً، مشدداً على أن الهدف النهائي هو الوصول لحل يضمن “عدم التخصيب”، تفادياً لخلق ما وصفه بـ “كوريا شمالية أخرى في الشرق الأوسط”.
وتشير التقارير إلى أن الخطة الأمريكية تتضمن مطالب حازمة، منها:
التخلص من مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب ووقف عمليات التخصيب فوراً.
تقييد برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.
ترتيبات أمنية تضمن سلامة الملاحة في مضيق هرمز.
وقف دعم الجماعات المسلحة المتحالفة مع طهران في المنطقة.
الموقف الإيراني: “التفاوض تحت النار مرفوض”
رغم التقارير التي تشير إلى تسليم طهران رداً رسمياً للوسيط الباكستاني، إلا أن الموقف الإيراني العلني لا يزال يتسم بالحذر. حيث صرح علي صفري، مستشار المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، بأن أي مفاوضات يجب أن تسبقها خطوة أساسية وهي “وقف كامل للاعتداءات الأمريكية والإسرائيلية على الأراضي الإيرانية”، معتبراً أن المبادرات الدبلوماسية في ظل استمرار القصف تُعد “غير عادلة”.
قلق على الاستقرار الداخلي
يأتي هذا الاندفاع الباكستاني في الوساطة ليس فقط من منطلق دورها الإقليمي، بل بدافع القلق على استقرارها الداخلي؛ حيث حذرت تقارير دولية، منها ما نشرته مجلة “ناشونال إنترست”، من أن أي مواجهة عسكرية كبرى مع إيران ستؤدي إلى تداعيات كارثية تضرب العمق الباكستاني وتزعزع استقرار جنوب آسيا بالكامل.
وفي خطوة لطمأنة الجانب الإيراني، جدد شهباز شريف اليوم تأكيد دعم بلاده لحق طهران في برنامج نووي سلمي وفق ميثاق الأمم المتحدة، نافياً في الوقت ذاته أي إغلاق للمعابر الحدودية المشتركة.










