دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة حبس الأنفاس، حيث وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الاثنين 30 مارس 2026، إنذارا هو الأخطر من نوعه، مهددا بتدمير البنية التحتية الحيوية لإيران بالكامل إذا لم يفتح مضيق هرمز فورا، في حين ردت طهران باتهام واشنطن بتقديم مطالب “مبالغ فيها” وعرقلة مسار الدبلوماسية.
تهديد ترامب: “جزيرة خارك” ومنشآت التحلية في المرمى
عبر منصته “تروث سوشيال”، أطلق الرئيس ترامب سلسلة منشورات تصعيدية، مؤكدا أن الولايات المتحدة تجري “محادثات جادة” مع ما وصفه بـ “حكومة جديدة وأكثر عقلانية” في إيران لإنهاء العمليات العسكرية.
ومع ذلك، ربط ترامب نجاح هذه المفاوضات بشرط فوري وغير قابل للتفاوض، وهو فتح مضيق هرمز للتجارة العالمية.
وحذر ترامب قائلا: “إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قريبا، وإذا لم يفتح مضيق هرمز فورا، فسننهي إقامتنا الممتعة في إيران بتفجير وتدمير جميع محطات الطاقة وآبار النفط وجزيرة خارك الإيرانية بالكامل”.
وأضاف الرئيس الأمريكي بلهجة غير مسبوقة أن القصف قد يطال “جميع مرافق تحلية المياه” التي تجنب الجيش الأمريكي استهدافها عمدا حتى الآن، مؤكدا أن هذا التحرك سيكون انتقاما لجنود أمريكيين قتلوا خلال ما أسماه “47 عاما من إرهاب النظام السابق”.
رد طهران: مقترحات واشنطن “غير واقعية”
في المقابل، جاء الرد الإيراني سريعا على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بقائي، الذي وصف في مؤتمر صحفي اليوم المقترحات الأمريكية لوقف الحرب بأنها “غير واقعية ومبالغ فيها”.
ونفى بقائي بشكل قاطع إجراء أي مفاوضات مباشرة مع الجانب الأمريكي حتى الآن، مشيرا إلى أن التواصل يقتصر على رسائل عبر وسطاء دوليين.
وصرح بقائي بلهجة تهكمية: “أتساءل كم من الناس في أمريكا يأخذون ادعاء الدبلوماسية الأمريكية على محمل الجد!”، متهما الطرف الأمريكي بتغيير مواقفه باستمرار وعرقلة المفاوضات في مناسبتين سابقتين. كما قلل من أهمية الاجتماعات التي تعقدها باكستان لوقف الحرب، مؤكدا أنها إطار عمل وضعته إسلام آباد بنفسها ولم تشارك فيه إيران.
تحميل المسؤولية ومطالب ضبط النفس
وشدد المتحدث الإيراني على أن طهران خاضت المفاوضات “كطرف مسؤول”، لكنها ترفض أن تطالب بضبط النفس وحدها بينما تتعرض لهجمات مستمرة. وناشد دول المنطقة بضرورة تذكر “من بدأ الحرب”، مؤكدا أن إيران لم تسع للصراع بل تعرضت لاعتداءات أدت لإراقة دماء الأبرياء.
تضع هذه التطورات المنطقة أمام سيناريوهين أحلاهما مر؛ فإما رضوخ إيراني سريع لمطالب فتح المضيق وتوقيع اتفاق بشروط ترامب، أو تنفيذ واشنطن لتهديداتها بضرب “عصب الحياة” في إيران (النفط والماء والكهرباء)، وهو ما قد يؤدي إلى كارثة إنسانية واقتصادية تتجاوز حدود البلدين لتضرب استقرار العالم بأسره، خاصة مع اقتراب المهلة الزمنية التي لم يحددها ترامب صراحة لكنه وصفها بـ “القريبة جدا”.











