أربعة سفن شحن تتعرض لهجوم جوي جنوبي إيران، وفرق الإطفاء تكافح للسيطرة على حرائق واسعة وسط تصاعد التوترات في المنطقة
طهران – المنشر الإخباري
شهد ميناء بندرلنغه في محافظة هرمزغان الإيرانية، مساء اليوم الاثنين، سلسلة غارات جوية وصفها مسؤولون محليون بأنها “أكبر هجوم على السفن التجارية في المنطقة منذ سنوات”، أسفرت عن اندلاع حرائق واسعة في أربعة سفن شحن كانت راسية في المرسى.
وأكد أحمد نفيسي، معاون الشؤون السياسية والأمنية والاجتماعية لمحافظة هرمزغان، أن فرق الإطفاء والإنقاذ هرعت فور وقوع الحادث، مشيراً إلى أن العمل ما زال مستمراً للسيطرة على النيران ومنع امتدادها إلى السفن الأخرى. وأضاف نفيسي أن الهجوم استهدف ما وصفها بـ”السفن الشعبية”، في إشارة إلى السفن التجارية الإيرانية الصغيرة، ضمن سلسلة من العمليات التي تستهدف الموانئ الإيرانية الجنوبية منذ بدء التصعيد الأخير في المنطقة.
وقالت مصادر محلية إن حرائق مستمرة تغطي مساحات كبيرة من السفن المتضررة، وسط انبعاث أعمدة كثيفة من الدخان الأسود، فيما أُغلقت أجزاء من الميناء بشكل مؤقت حفاظاً على سلامة المرافق والملاحة البحرية. ولفتت المصادر إلى أن الحرائق لم تمتد حتى الآن إلى المخازن النفطية أو مرافق البنية التحتية الحيوية، بفضل سرعة تدخل فرق الإطفاء، إلا أن الأضرار المادية في السفن قد تكون كبيرة.
وبينما لم تصدر أي تصريحات رسمية من الولايات المتحدة أو إسرائيل بشأن الهجوم، أكدت تقارير غربية أن العمليات تأتي في سياق الضغوط الأمريكية والإسرائيلية على إيران للحد من حركة الشحن والسيطرة على الممرات الملاحية الحيوية، بما في ذلك مضيق هرمز وبحر عُمان، وسط تزايد التوترات العسكرية في المنطقة.
هذا الهجوم يُعد جزءاً من سلسلة أحداث متصاعدة شهدتها عدة موانئ إيرانية، بينها جاسك وبندر خمیر، منذ بداية التصعيد الأمريكي-الإسرائيلي على الأراضي الإيرانية، ما أثار مخاوف من تأثيرات أكبر على حركة الملاحة الإقليمية وأسعار النفط العالمية، خاصة أن ميناء بندرلنغه يُعد نقطة استراتيجية لصادرات إيران من النفط والغاز والمواد التجارية إلى الأسواق الدولية.
وتشير تقارير محلية إلى أن هناك مخاطر محدقة بالسلامة البحرية، حيث تعمل السلطات الإيرانية على رفع التحذيرات للسفن العابرة في المنطقة، وتوجيهها لتجنب الاقتراب من الميناء لحين السيطرة على الحرائق. كما ذكرت مصادر محلية أن فرق الأمن بدأت تحقيقاتها لتحديد مدى تأثير الهجوم على البنية التحتية للميناء والخسائر الاقتصادية الناتجة عنه.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تتبادل فيه إيران والولايات المتحدة الاتهامات بشكل متزايد حول أمن الملاحة، مع تحذيرات أمريكية من إمكانية اتخاذ إجراءات صارمة ضد ما تصفه واشنطن بمحاولات إيران تعطيل حركة التجارة البحرية في الخليج العربي.
محللون عسكريون يشيرون إلى أن الهجوم على بندرلنغه يمثل مرحلة جديدة من “الحرب الرمادية” في المنطقة، والتي تركز على الأهداف الاقتصادية واللوجستية بدلاً من المواجهة المباشرة، مؤكدين أن أي تصعيد إضافي قد يهدد الملاحة التجارية في بحر عُمان والخليج العربي بشكل أوسع، مع تأثيرات محتملة على الأسواق العالمية للنفط.
وفي ظل هذه التطورات، يراقب المجتمع الدولي الوضع عن كثب، وسط تحذيرات من منظمة البحرية الدولية وبعض شركات التأمين البحري من ارتفاع المخاطر على السفن العابرة في الممرات الملاحية الحيوية، ما قد يؤدي إلى تأخيرات في شحنات النفط والمواد التجارية وتراجع أسعار الأسهم المرتبطة بالطاقة.










