في تطور دراماتيكي ينذر بتحول الصراع الإقليمي إلى حرب استنزاف اقتصادية شاملة، صادق البرلمان الإيراني اليوم الاثنين على مشروع قانون “إدارة مضيق هرمز”، وهو التشريع الذي يمنح طهران غطاء قانونيا لفرض سيادة عسكرية ومالية كاملة على الممر المائي الأكثر أهمية في العالم، وسط تهديدات أمريكية غير مسبوقة بـ “محو” المنشآت النفطية الإيرانية.
قانون هرمز: رسوم بالريال وحظر دولي
كشف مجتبى زارعي، عضو لجنة الأمن القومي بالبرلمان الإيراني، أن المشروع الجديد يتضمن ترتيبات أمنية ومالية مشددة، تشمل فرض رسوم عبور على السفن التجارية بالعملة الإيرانية (الريال)، وإعمال الدور السيادي الكامل للقوات المسلحة الإيرانية على الملاحة.
والأخطر في التشريع هو النص صراحة على منع السفن الأمريكية والصهيونية من العبور، بالإضافة إلى حظر مرور سفن أي دولة تشارك في العقوبات أحادية الجانب ضد إيران.
وأشارت وكالة “تسنيم” إلى أن طهران تسعى للتنسيق مع سلطنة عمان لصياغة نظام قانوني للمضيق، في محاولة لإضفاء شرعية إقليمية على هذه الإجراءات التي تسببت بالفعل في حالة “شبه شلل” للممر الذي يتدفق عبره خمس إنتاج النفط العالمي.
وعيد ترامب: اتفاق سريع أو “المحو”
رد الفعل الأمريكي جاء صاعقا وسريعا؛ حيث هدد الرئيس دونالد ترامب عبر منصته “تروث سوشيال” بتدمير البنية التحتية للطاقة الإيرانية بالكامل. وقال ترامب إن الولايات المتحدة تجري محادثات جادة، لكنه حذر من أنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق “بسرعة” وإعادة فتح المضيق فورا، فإن واشنطن ستختتم عملياتها بتفجير ومحو محطات الطاقة وآبار النفط وجزيرة “خارك” الاستراتيجية، وصولا إلى محطات تحلية المياه.
من جانبه، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن واشنطن لن تسمح لطهران بفرض رسوم عبور، مشددا على أن ترامب يمتلك “خيارات متعددة” لمنع هذا التجاوز للحرية الملاحية الدولية.
تصعيد ميداني وتحذيرات إيرانية
في المقابل، حذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أي خطوات “استفزازية” من جانب من وصفهم بـ “المعتدين”، مؤكدا أن استهداف المضيق سيؤدي إلى انفجار شامل في المنطقة.
وتأتي هذه التجاذبات في ظل استمرار الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، منذ تفجر المواجهات في 28 فبراير الماضي.
ومع وصول أسعار المحروقات إلى مستويات قياسية واضطراب سلاسل الإمداد العالمية، يترقب العالم بحذر الساعات القادمة؛ فإما أن تفضي الضغوط العسكرية والدبلوماسية إلى “اتفاق سريع” كما يطلب ترامب، أو أن المنطقة ستشهد تحولا من “الإغلاق الفعلي” للمضيق إلى “تدمير شامل” للمنشآت الحيوية، مما قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو ركود غير مسبوق.










