واشنطن/طهران – المنشر الاخباري، تتسارع دقات الساعة نحو “لحظة الحسم” التي توعد بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث هزت انفجارات عنيفة جزيرة خارك الاستراتيجية في الخليج العربي مساء اليوم الثلاثاء.
وبينما أكدت وكالات أنباء إيرانية (مثل وكالة مهر) ووسائل إعلام غربية وقوع الهجمات على جزيرة خارك، يترقب العالم الإجابة عن السؤال الأكثر خطورة: هل تشكل هذه الغارات الجوية الدقيقة بداية لغزو بري يهدف للاستيلاء على شريان الحياة الاقتصادي لإيران؟
خارك: الهدف الاستراتيجي رقم واحد
تعد جزيرة خارك، هذا النتوء الصخري الصغير الذي يبعد 15 ميلا بحريا عن الساحل الإيراني، المركز الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية، حيث تمر عبر أرصفتها العميقة نحو 90% من صادرات الخام.
وبالنسبة للحرس الثوري الإيراني، تعتبر جزيرة خارك”بنكا متحركا” ومصدرا رئيسيا لتمويل العمليات العسكرية الميدانية، مما يجعل السيطرة عليها أو تحييدها ضربة قاضية لقدرة طهران على الاستمرار في الحرب.
تتميز جيزيرة خارك بموقعها الفريد؛ حيث تتيح مياها العميقة اقتراب ناقلات النفط العملاقة التي تحمل ما يصل إلى مليوني برميل، وهو ما لا يتوفر في موانئ البر الرئيسي الإيراني الأقل عمقا، ومن هنا، تخرج الناقلات عبر مضيق هرمز متجهة بشكل أساسي إلى الصين، المشتري الأكبر للنفط الإيراني.
خطة ترامب: “الاستيلاء” بدلا من التدمير؟
في تصريحات لافتة لصحيفة “فايننشال تايمز”، كشف الرئيس ترامب عن نواياه تجاه جزيرة خارك، مشيرا إلى رغبته في “الاستيلاء” على النفط الإيراني بدلا من مجرد تدمير منشآته.
وقال ترامب: “يمكننا تدمير الأنابيب في خمس دقائق بكلمة واحدة بسيطة، لكن إعادة بنائها ستستغرق وقتا طويلا، وهو ما امتنعت عنه حتى الآن لتجنب إلحاق ضرر دائم بالاقتصاد الإيراني”.
هذا التصريح يفتح الباب أمام فرضية “العملية البرية المحدودة”، حيث تشير تقارير استخباراتية إلى أن الجيش الأمريكي قد يفكر في السيطرة على جزيرة خارك وتحويلها إلى منصة انطلاق عسكرية (Staging Point) لشن هجمات على البر الرئيسي، مع استخدامها كأداة ضغط قصوى لإجبار طهران على إبقاء مضيق هرمز مفتوحا.
بين الضغط العسكري و”الفخ المميت”
على الرغم من القوة النارية الهائلة التي أظهرتها الغارات الجوية السابقة (مثل غارات 13 مارس التي دمرت الأهداف العسكرية بالكامل)، إلا أن خبراء عسكريين يحذرون من أن أي محاولة إنزال بري في خارك قد تتحول إلى “فخ مميت”، فقرب جزيرة خارك من الساحل الإيراني يجعلها في مرمى الصواريخ الباليستية والمسيرات الانتحارية التي ينشرها الحرس الثوري بكثافة على طول الخط الساحلي.
ومن جانبه، لم يتأخر الرد الإيراني التحذيري، حيث صرح رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، بأن القوات الإيرانية “تنتظر الجنود الأمريكيين” وستقوم بـ “إمطار النار” على أي قوة تحاول موطئ قدم في الأراضي الإيرانية أو جزرها السيادية.
ساعة الصفر ورهان “منتصف الليل”
تأتي هذه الهجمات تماشيا مع الموعد النهائي الذي حدده ترامب (مساء اليوم 7 أبريل بتوقيت واشنطن، فجر الأربعاء بتوقيت طهران)، والهدف المعلن حتى الآن هو ممارسة “ضغط جراحي” لشل قدرة الحرس الثوري اللوجستية دون تدمير البنية التحتية المدنية بشكل كامل، إلا إذا انقضت المهلة دون استجابة إيرانية واضحة بفتح المضيق.
إن الاستيلاء على خارك -إن حدث- سيعني قطع شريان الحياة المالي الذي يغذي آلة الحرب الإيرانية، وسيوفر للولايات المتحدة نفوذا غير مسبوق في مفاوضات “الاتفاق الجديد” الذي يسعى ترامب لفرضه.
لكن السؤال يبقى: هل يغامر البيت الأبيض بإرسال جنود المشاة إلى الجزيرة، أم سيكتفي بـ “الحصار الجوي” وتحويل خارك إلى كومة من الركام العسكري؟ الساعات القادمة، وتحديدا عند انتصاف ليل طهران، ستحمل الخبر اليقين.











