الأمين العام لجامعة الدول العربية يدعو جميع الأطراف لتحمل المسؤولية وتجنب تبعات التصعيد الإيراني الأمريكي على المنطقة
القاهرة، 7 أبريل 2026 – المنشر الإخبارى
حذر الأمين العام لجامعة الدول العربية، السيد أحمد أبو الغيط، اليوم من مخاطر الانزلاق إلى توترات غير مسبوقة في المنطقة العربية، مشيراً إلى أن تصلب المواقف من قبل الأطراف المعنية قد يؤدي إلى سيناريوهات كارثية لا ينجو من تبعاتها أي طرف. جاء ذلك في تصريح صحفي صادر عن المكتب الإعلامي للجامعة، حيث شدد أبو الغيط على ضرورة التحلي بالمسؤولية والوعي الكامل بحساسية المرحلة الراهنة، داعياً إلى العمل بكل الوسائل الممكنة لتجنب الكوارث التي قد تمتد آثارها لعقود قادمة.
وقال أبو الغيط: “إن لحظة التوتر الحالية تتطلب من الجميع التزام أقصى درجات العقلانية، فالمنطقة لا تحتمل أي خطأ أو تهور قد يؤدي إلى تداعيات يصعب إصلاحها لاحقاً”. وأضاف أن الواقع السياسي الراهن يشير إلى أن سقف المطالب لدى كل من الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية لا يبدو أنه سيمهد الطريق نحو تسوية سلمية قريبة، الأمر الذي يضاعف من مخاطر الانزلاق إلى مواجهة واسعة تشمل العديد من الأطراف الإقليمية والدولية.
وأكد الأمين العام أن أي تصعيد عسكري أو تهديد مباشر لمنشآت حيوية في الدول العربية يمثل خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه. وقال: “إن التهديدات الإيرانية الأخيرة ضد أهداف مدنية واستراتيجية في بعض الدول العربية مرفوضة ومدانة على طول الخط، وعلينا جميعاً التحرك لمنع تحول هذه التهديدات إلى أفعال على أرض الواقع”. وأضاف أن السياسة العدائية التي تنتهجها طهران تجاه المنطقة لا تصب في مصلحة أحد، محذراً من أن “التمادي في مثل هذه السياسات سيترك رواسب كراهية وبغضاء بين الجيران، ستكون آثارها طويلة الأمد”.
وشدد أبو الغيط على أهمية دور الوسطاء الدوليين والإقليميين في تجسير الهوة بين المواقف المتصارعة، مؤكداً أن أي حل سياسي أو دبلوماسي يحتاج إلى تنسيق شامل يشمل جميع الأطراف المعنية، لضمان تجنيب المنطقة صدامات قد تكون مدمرة على المستويات الإنسانية والسياسية والاقتصادية. وقال: “نحن بحاجة اليوم إلى استخدام جميع الوسائل الدبلوماسية الممكنة، بما فيها الحوار المكثف والوساطة الفاعلة، للوصول إلى تفاهمات يمكن أن تخفف من حدة التوتر”.

وأوضح الأمين العام أن الجامعة العربية تتابع التطورات عن كثب، وأنها ملتزمة بالقيام بدورها كاملاً في تعزيز الاستقرار وحماية الأمن القومي العربي. وأضاف أن أي تصعيد في المنطقة لن يكون له تأثير محدود على الأطراف المباشرة، بل سينعكس سلباً على الأمن الإقليمي بأسره، مؤكداً أن “التاريخ يعلمنا أن أي حرب أو نزاع في هذه المنطقة يترك آثاراً طويلة الأمد على الجميع، سواء كانوا أطرافاً مباشرة أو دولاً محايدة”.
وأشار أبو الغيط إلى أن المجتمع الدولي بحاجة إلى تبني موقف مسؤول يوازن بين الحد من الانتهاكات والتهديدات، وبين تفادي أي خطوات قد تؤدي إلى صدام شامل. وقال: “الأمن والاستقرار في المنطقة ليسا مسؤولية عربية فحسب، بل مسؤولية مشتركة تشمل المجتمع الدولي، ويجب أن تتضافر الجهود لتجنب أي تصعيد خطير”.
كما لفت الأمين العام إلى أن الجامعة العربية تعمل حالياً على متابعة كافة التطورات على صعيد الأزمة الإيرانية الأمريكية، مع التركيز على الأبعاد الإنسانية والاقتصادية والسياسية، لضمان حماية المدنيين والمنشآت الحيوية في المنطقة. وأضاف أن الجامعة تعمل مع الشركاء الدوليين لضمان استقرار المنطقة، ودعم جهود الوساطة التي قد تؤدي إلى تهدئة التوترات المتصاعدة.
من جانبه، دعا أبو الغيط القادة الإيرانيين إلى التفكير ملياً في تبعات سياساتهم على المدى البعيد، مشدداً على أن استمرار التهديدات والعدائية سيؤدي إلى زيادة العزلة الإقليمية والدولية لإيران، ويضاعف من احتمالات مواجهة غير محسوبة العواقب. وقال: “يجب أن يكون هناك فهم كامل للعواقب المحتملة لكل خطوة عدائية، وأن تُتخذ القرارات بحكمة ووعي كامل بالمسؤولية التاريخية”.
وفي ختام تصريحاته، أكد الأمين العام على أن جامعة الدول العربية مستعدة لتقديم كل الدعم الدبلوماسي والفني للمساعدة في إيجاد مخرج من الأزمة الراهنة، مشدداً على أن تجنيب المنطقة الكوارث هو أولوية مطلقة. وقال: “نحن نسعى لتعزيز قنوات التواصل بين الأطراف المتصارعة، والعمل على بناء جسر من الحوار والتفاهم يقلل من احتمالات الانزلاق إلى صراعات واسعة”.
تجدر الإشارة إلى أن تصريحات أبو الغيط تأتي في ظل توترات متصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، وتصاعد خطاب التصعيد العسكري والتهديدات المتبادلة التي أثارت مخاوف جدية على مستوى الأمن الإقليمي. وتعمل جامعة الدول العربية على رصد جميع التحركات السياسية والدبلوماسية، مع التركيز على الوقاية من أي تصعيد قد يؤدي إلى أزمة شاملة في المنطقة.











