كشفت تسريبات دبلوماسية حديثة عن ملامح خطة إسرائيلية مرتقبة تضعها تل أبيب كشرط لوقف العمليات العسكرية في لبنان. وتظهر هذه الشروط، التي يجري تداولها في أروقة صناع القرار في واشنطن، توجها إسرائيليا لفرض “تقسيم فعلي” للأراضي اللبنانية عبر توزيعها إلى ثلاث مناطق نفوذ وعمليات، ما يمثل إعادة صياغة جذرية للواقع الجغرافي والسياسي في البلاد.
خارطة المناطق الثلاث: حزام أمني وعمليات عسكرية
وفقا للتسريبات، تقسم الخطة الإسرائيلية لبنان إلى ثلاثة قطاعات رئيسية:
المنطقة الأولى (المنطقة العازلة): تمتد بعمق 8 كيلومترات داخل الجنوب اللبناني. وتصر إسرائيل على أن تكون هذه المنطقة “دائمة” وخالية تماما من الوجود المدني، حيث يمنع النازحون اللبنانيون من العودة إليها، لتشكل حزاما أمنيا عازلا يحمي المستوطنات الشمالية.
المنطقة الثانية (جنوب الليطاني): تعرف كمنطقة عمليات عسكرية إسرائيلية مفتوحة. الهدف المعلن هو “تفكيك وتجريد حزب الله من السلاح” بشكل كامل، مع بقاء القوات الإسرائيلية في هذه المنطقة لفترة غير محددة، ترهنها تل أبيب بتقديرها لمدى “إكمال المهمة”.
المنطقة الثالثة (شمال الليطاني وباقي لبنان): تضع الخطة مسؤولية تفكيك البنية التحتية لحزب الله في هذه المناطق على عاتق الجيش اللبناني بشكل مستقل، كشرط لإثبات قدرة الدولة على بسط سيادتها.
لا انسحاب دون القضاء على حزب الله
وتشترط إسرائيل بوضوح عدم القيام بأي انسحاب كامل من الأراضي اللبنانية إلا بعد التأكد من “القضاء المبرم” على القدرات العسكرية لحزب الله.
ويرى مراقبون أن هذا الشرط يضع لبنان فعليا تحت سيطرة أمنية إسرائيلية طويلة الأمد، حيث تظل السيادة اللبنانية معلقة على نتائج العمليات الميدانية الإسرائيلية.
فحص الواقع وتحديات التنفيذ
تثير هذه الشروط تساؤلات كبرى حول واقعية تنفيذها؛ فحزب الله ليس مجرد فصيل مسلح، بل هو تنظيم متجذر في النسيج الاجتماعي والسياسي اللبناني منذ أكثر من 40 عاما.
ويرى خبراء عسكريون أن توقع قيام الجيش اللبناني وحده بتفكيك منظومة الحزب هو “أمر شبه مستحيل” في ظل موازين القوى الحالية والحساسيات الداخلية اللبنانية.
نقاط التوتر والموقف الأمريكي
تضع هذه التسريبات الإدارة الأمريكية في موقف حرج؛ فبينما تكرر واشنطن أن إسرائيل في حرب مع “حزب الله” وليست مع “الدولة اللبنانية”، فإن هذه الشروط تفرض واقعا يضع أجزاء واسعة من لبنان تحت السيطرة الإسرائيلية المباشرة.
وتستمر المحادثات في واشنطن الآن حول هذه الشروط، وسط مخاوف من أن يؤدي فرضها إلى انهيار مؤسسات الدولة اللبنانية وتحويل الصراع إلى أزمة إقليمية لا تنتهي.










