أعرب رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، يوم الثلاثاء، عن حزنه العميق إزاء عمليات “الأنفال” الأليمة التي ارتكبها نظام البعث السابق ضد الشعب الكردي، واصفا إياها بـ”الحملات الوحشية” التي تركت جرحا غائرا في ذاكرة الوطن.
وجاء ذلك في بيان رسمي أصدره السوداني بمناسبة الذكرى الثامنة والثلاثين لتلك العمليات، معتبرا أن الكرد في العراق تعرضوا خلالها لأبشع أنواع القتل والتنكيل، في ممارسات وصفها بأنها “خارجة عن كل القيم والعادات والقوانين الإنسانية”.
وأكد السوداني في هذه الذكرى اعتزازه بوحدة العراق وتآخي مكوناته وقومياته كافة، مشددا على أن العراق اليوم يعيش في ظل نظام ديمقراطي دستوري تعددي، يضمن الكرامة لجميع المواطنين دون تمييز أو استهداف.
من جانبه، استذكر رئيس حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني، هذه المناسبة الأليمة ببيان جدد فيه دعوته للحكومة الاتحادية في بغداد للوفاء بمسؤولياتها “الأخلاقية والدستورية”.
وشدد بارزاني على ضرورة تعويض ذوي الضحايا ماديا ومعنويا، مؤكدا على أهمية إبقاء هذه الجرائم حاضرة في الذاكرة الجماعية لضمان عدم تكرارها، لافتا إلى أن الإنجازات التي يشهدها الإقليم اليوم هي “ثمرة تضحيات ودماء الشهداء”.
وتعود مأساة “الأنفال” إلى ثمانينيات القرن الماضي، حين اقتاد النظام السابق آلاف المدنيين الأبرياء العزل من مختلف مناطق كردستان، ليتم نفيهم ودفنهم أحياء في مقابر جماعية بصحارى وسط وجنوب العراق.
وفي عام 1988، بلغت الحملات ذروتها العسكرية، مما أسفر عن تدمير آلاف القرى الكردية وتغييب أكثر من 182 ألف إنسان، لا يزال الكثير منهم في عداد المفقودين.
ورغم مرور عقود، لا تزال جهود استرداد الرفات مستمرة، حيث شهد الحادي والعشرون من فبراير الماضي إعادة رفات 172 من الضحايا إلى مثواهم الأخير في الإقليم.
وتظل ذكرى الأنفال محطة سنوية لتجديد المطالبة بالعدالة الانتقالية وتكريس قيم المواطنة في العراق الجديد.










