في تصعيد مفاجئ وغير مسبوق داخل أروقة السلطة في العاصمة الأميركية، قام مدعون عامون من وزارة العدل بزيارة تفتيشية “مفاجئة” لمقر مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) في واشنطن يوم الثلاثاء.
وتأتي هذه الخطوة ضمن تحقيق أوسع تقوده الوزارة بشأن رئيس البنك، جيروم باول، ومشروع ضخم لتجديد المقر الرئيسي للمؤسسة، وهو التحقيق الذي تصفه أوساط اقتصادية بأنه يحمل صبغة سياسية واضحة.
منع من الدخول وبروتوكولات مشددة
ونقلت وكالة “بلومبرغ” عن مصدر مطلع أن ثلاثة مسؤولين رفيعي المستوى من وزارة العدل حاولوا الوصول مباشرة إلى موقع البناء الجاري داخل مقر البنك.
ومع ذلك، اصطدمت هذه المحاولة برفض قاطع من أمن البنك، الذي منعهم من الدخول، متذرعاً ببروتوكولات السلامة الصارمة والحاجة إلى تصاريح أمنية وفنية مسبقة لدخول المواقع الإنشائية الحساسة.
تجاوزات مالية أم “ذريعة” سياسية؟
من جانبها، بررت المدعية العامة جينين بيرو هذا التحرك بالإشارة إلى وجود شبهات حول إدارة ميزانية مشروع التجديد. وقالت بيرو إن تكاليف المشروع قفزت بنسبة مرعبة بلغت 80% فوق الميزانية المرصودة، مؤكدة أن “هذا التجاوز يستدعي مراجعة جنائية وإدارية جدية، خاصة وأن المسؤولين عن هذا الإنفاق هم أنفسهم المؤتمنون على رسم السياسة النقدية للبلاد”.
في المقابل، يرى الاحتياطي الفيدرالي أن هذا التحقيق ليس سوى “ستار” لضغوط سياسية.
وأرسل المستشار القانوني للبنك، روبرت هور، رسالة شديدة اللهجة إلى وزارة العدل، اطلعت عليها “بلومبرغ”، اتهم فيها الوزارة بمحاولة “الالتفاف” على القضاء.
وأشار هور إلى أن المحكمة سبق وأن اعتبرت مبررات التحقيق في مشروع التجديد مجرد “ذريعة” لأهداف أخرى.
“أطلب منكم الالتزام بعدم السعي إلى التواصل مع موكلي خارج حضور المستشار القانوني، فالمحاكم هي المسار الوحيد للطعن في الاستنتاجات السابقة، وليس محاولات الاقتحام الميداني”. — روبرت هور، المستشار القانوني للفيدرالي
صراع التوقيت: شبح “كيفن وورش”
يأتي هذا النزاع القانوني المحموم في توقيت حساس للغاية؛ حيث تفصلنا أسابيع قليلة عن انتهاء ولاية جيروم باول في مايو المقبل.
ويُنظر إلى هذه التحقيقات كجزء من معركة كسر عظم بين إدارة الرئيس دونالد ترمب والقيادة الحالية للبنك، لتمهيد الطريق وتثبيت مرشح ترمب، كيفن وورش، الذي يواجه معارضة في بعض الدوائر لضمان استقلالية المؤسسة النقدية.
ويرى مراقبون أن هذا المشهد، الذي يضع المدعين العامين في مواجهة مباشرة مع حراس النقد العالمي، قد يؤدي إلى اضطرابات في الأسواق المالية التي تراقب بحذر أي تهديد لاستقلالية “الفيدرالي” الأمريكي وسط هذه الأجواء المشحونة بالاستقطاب السياسي.










