ADVERTISEMENT
  • Privacy Policy
  • Terms and Conditions
  • المنشر | لكل ممنوع من النشر
الجمعة, أبريل 17, 2026
موقع المنشر الاخبارى
  • الرئيسية
  • يحدث في مصر
  • عربي
  • العالم
  • بروفايل
  • تقارير
  • كواليس
  • رأي
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • يحدث في مصر
  • عربي
  • العالم
  • بروفايل
  • تقارير
  • كواليس
  • رأي
No Result
View All Result
موقع المنشر الاخبارى
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • يحدث في مصر
  • عربي
  • العالم
  • بروفايل
  • تقارير
  • كواليس
  • رأي

ملف خاص | حرب الأربعين يومًا على إيران: اغتيال القادة والمسؤولين … وإعادة تشكيل ميزان القوة في الشرق الأوسط

by جواد الراصد
أبريل 15, 2026
in أخبار رئيسية, العالم, تقارير
Share on Twitter

طهران – المنشر الإخبارى

لم يكن صباح الثامن والعشرين من فبراير 2026 يومًا عاديًا في تاريخ الصراعات الدولية. ففي تلك اللحظة، لم تُقصف منشآت عسكرية فقط، ولم تُستهدف قواعد أو بنى تحتية، بل جرى استهداف “العقل القيادي” لدولة بحجم إيران.
الهجوم الأمريكي–الإسرائيلي داخل طهران، والذي أسفر عن اغتيال المرشد الأعلى آية الله السيد علي خامنئي، شكّل نقطة تحول غير مسبوقة في طبيعة الحروب الحديثة، حيث انتقلت المواجهة من منطق “إضعاف الخصم” إلى “محاولة شلّه بالكامل عبر تصفية قيادته”.

أخبار تهمك

حزب الله يعلن “الاستنفار الأقصى والجيش اللبناني يرصد خروقات إسرائيلية لاتفاق الهدنة

الحرس الثوري يحذر ترامب من “حماقة” استهداف الأراضي والجزر الإيرانية

بعد لقاء الشرع: باراك يكشف عن خطوات التطبيع بين سوريا وإسرائيل

هذا التحول لم يكن عسكريًا فقط، بل كان سياسيًا واستراتيجيًا، يعكس قناعة لدى صانعي القرار في واشنطن وتل أبيب بأن إسقاط “الرأس” كفيل بإرباك الجسد، وربما إسقاطه.

ADVERTISEMENT

لكن ما حدث لاحقًا كشف أن هذه الفرضية لم تكن دقيقة كما تصورها واضعوها.

الفصل الأول: الضربة الأولى… حين سقط المرشد

اغتيال المرشد الأعلى آية الله السيد علي خامنئي لم يكن مجرد حدث أمني، بل كان لحظة فاصلة في تاريخ الجمهورية الإسلامية.
فالرجل الذي قاد إيران منذ عام 1989، ونجح في عبور أخطر المراحل—من إعادة الإعمار بعد الحرب مع العراق، إلى العقوبات الاقتصادية، إلى الصراعات الإقليمية—لم يكن مجرد رئيس دولة، بل كان “مرجعية سياسية ودينية” تشكل العمود الفقري للنظام.

وُلد خامنئي في مدينة مشهد عام 1939، ونشأ في بيئة دينية بسيطة، حيث كان والده رجل دين معروفًا بالزهد.
منذ سنواته الأولى، اتجه نحو العلوم الدينية، فانتقل إلى مدينة قم، حيث تبلورت شخصيته الفكرية، وتأثر بشكل عميق بأفكار الإمام روح الله الخميني.

في ستينيات القرن الماضي، بدأ نشاطه السياسي ضد نظام الشاه، وتعرض للاعتقال عدة مرات من قبل جهاز “السافاك”. هذه التجربة لم تُضعفه، بل زادت من صلابته، ورسخت لديه قناعة بأن المواجهة مع القوى المدعومة من الغرب هي مسألة وجودية.

بعد انتصار الثورة الإسلامية عام 1979، برز خامنئي كأحد القيادات الأساسية، حيث تولى مناصب متعددة، منها رئاسة الجمهورية في فترة شديدة الحساسية، تزامنت مع الحرب العراقية–الإيرانية.

وفي عام 1989، وبعد وفاة الخميني، تم اختياره مرشدًا أعلى، ليبدأ مرحلة طويلة من القيادة التي اتسمت بالقدرة على إدارة الأزمات، وبناء شبكة تحالفات إقليمية، عُرفت لاحقًا بـ”محور المقاومة”.

اغتياله داخل مكتبه في طهران، أثناء تلاوته القرآن، لم يكن مجرد عملية عسكرية، بل كان رسالة سياسية تحمل دلالات متعددة:
• أن الصراع وصل إلى أعلى مستوياته
• أن قواعد الاشتباك التقليدية لم تعد قائمة
• أن استهداف القيادة أصبح خيارًا مطروحًا

لكن هذه الرسالة لم تحقق الهدف المتوقع منها بالكامل.

الفصل الثاني: حملة الاغتيالات… خريطة استهداف شاملة

لم يكن اغتيال علي خامنئي حادثة معزولة يمكن قراءتها في إطار ضربة عسكرية تقليدية، بل جاء كجزء من استراتيجية أوسع وأكثر تعقيدًا استهدفت تفكيك بنية الدولة الإيرانية عبر ضرب مراكز القوة الحيوية فيها بشكل متزامن ومدروس.
هذه الحملة لم تعتمد فقط على عنصر المفاجأة، بل على فهم عميق لتركيبة النظام الإيراني، حيث تتداخل السلطة الدينية مع السياسية والعسكرية والأمنية، في شبكة معقدة تجعل من استهداف كل مركز قوة بمثابة محاولة لإحداث “شلل شامل” في منظومة الحكم.

وفي قلب هذه الخريطة، برز هدف بالغ الأهمية: العقل السياسي والاستراتيجي.

1- ستهداف العقل السياسي ” الدكتور علي لاريجاني

كان علي لاريجاني أحد أبرز الأسماء التي تم استهدافها ضمن هذه الحملة، وهو اختيار لم يكن عشوائيًا بأي حال.
فالرجل لم يكن مجرد مسؤول حكومي تقليدي، بل يمثل نموذجًا نادرًا داخل النظام الإيراني يجمع بين العمق الفكري والخبرة التنفيذية والقدرة على المناورة السياسية.

على مدار عقود، لعب لاريجاني أدوارًا متعددة جعلته حاضرًا في قلب كل الملفات الحساسة تقريبًا. فقد شغل منصب رئيس البرلمان لثلاث دورات متتالية، ما أتاح له فهمًا دقيقًا لتوازنات الداخل الإيراني، كما تولى أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي، وهو الموقع الذي يُعد بمثابة “غرفة العمليات” لصناعة القرار الاستراتيجي في الدولة.

في هذا الدور تحديدًا، لم يكن لاريجاني مجرد منفذ للسياسات، بل أحد صانعيها.
كان يدير ملفات شديدة التعقيد، على رأسها الملف النووي، الذي يمثل نقطة الاشتباك الأساسية بين إيران والغرب. وخلال فترة توليه مسؤولية التفاوض، أظهر قدرة على الجمع بين الصلابة في الدفاع عن المصالح الإيرانية، والمرونة التكتيكية في إدارة الحوار مع القوى الدولية.

اغتياله في 17 مارس لم يكن مجرد تصفية لشخصية سياسية بارزة، بل كان استهدافًا مباشرًا لـ”مركز التفكير” داخل الدولة الإيرانية.
فالضربة هنا لم تُوجَّه إلى القوة العسكرية، بل إلى القدرة على اتخاذ القرار وصياغة الاستراتيجية.

بين الفلسفة والسياسة: شخصية مركبة

ما جعل لاريجاني هدفًا ذا قيمة استثنائية، هو طبيعته المركبة التي يصعب تعويضها بسهولة.
فهو ليس فقط سياسيًا مخضرمًا، بل أيضًا مفكر درس الفلسفة الغربية بعمق، وحصل على الدكتوراه من جامعة طهران، مع تركيز خاص على فلسفة إيمانويل كانط.

هذا التكوين الفكري انعكس بوضوح على أدائه السياسي.
ففي خطاباته وتحليلاته، لم يكن يتعامل مع السياسة كصراع مصالح فقط، بل كمساحة تتداخل فيها الأخلاق مع القوة، والشرعية مع النفوذ.
كان يرى أن الصراع مع الغرب ليس مجرد تنافس جيوسياسي، بل مواجهة بين رؤيتين مختلفتين للعالم.

هذا البعد الفكري منحه قدرة خاصة على مخاطبة الداخل والخارج في آن واحد:
• في الداخل، كان قادرًا على صياغة خطاب يوازن بين متطلبات النظام وتوقعات الشارع
• وفي الخارج، كان يفهم جيدًا لغة الغرب وآليات تفكيره

حلقة الوصل داخل النظام

أحد أهم أدوار لاريجاني تمثل في كونه “جسرًا” بين مؤسسات الدولة المختلفة.
ففي نظام معقد مثل إيران، حيث تتوزع السلطة بين مراكز متعددة—دينية، عسكرية، سياسية—يصبح وجود شخصية قادرة على التنسيق بينها أمرًا حيويًا.

لاريجاني لعب هذا الدور بمهارة:
• كان مقربًا من المؤسسة الدينية
• وله خلفية عسكرية عبر الحرس الثوري
• ويتمتع بثقل سياسي داخل البرلمان
• ويمتلك خبرة تفاوضية على المستوى الدولي

هذه التركيبة جعلته أحد الأعمدة التي تستند إليها عملية صنع القرار في إيران.

لماذا كان هدفًا؟

استهداف لاريجاني يكشف بوضوح أن الحملة لم تكن تهدف فقط إلى إضعاف القدرات العسكرية، بل إلى ضرب العقل الذي يدير هذه القدرات.

ففي أي دولة، يمكن تعويض القادة العسكريين بسرعة نسبية، لكن تعويض شخصية تمتلك:
• خبرة تراكمية تمتد لعقود
• شبكة علاقات داخلية وخارجية
• قدرة على التفكير الاستراتيجي

يُعد أمرًا أكثر تعقيدًا.

بمعنى آخر، كانت الرسالة واضحة:
إذا كان استهداف المرشد يمثل ضرب “الرمز”، فإن استهداف لاريجاني يمثل ضرب “العقل”.

هل نجحت الضربة؟

رغم خطورة هذا الاستهداف، فإن نتائجه لم تكن بالحسم الذي قد يتوقعه البعض.
فالنظام الإيراني، بحكم طبيعته، لا يعتمد على فرد واحد في إدارة الملفات، بل على مؤسسات متداخلة قادرة على امتصاص الصدمات.

ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن غياب شخصية مثل لاريجاني ترك فراغًا حقيقيًا، خاصة في مجال التوازن بين التشدد والانفتاح داخل النظام.
فهو كان يمثل تيارًا يميل إلى “البراغماتية المحسوبة”، وهو تيار يصعب تعويضه بسهولة في أوقات الأزمات.

استهداف علي لاريجاني لم يكن مجرد عملية اغتيال ضمن سلسلة عمليات، بل كان جزءًا من محاولة أوسع لضرب بنية التفكير داخل الدولة الإيرانية.
لكن التجربة أثبتت أن “العقل المؤسسي” قد يكون أكثر قدرة على البقاء من “العقل الفردي”، حتى لو كان بحجم لاريجاني.

وهنا تتجلى واحدة من أهم مفارقات هذه الحرب:
كلما كانت الضربة أكثر دقة… كلما كشفت في الوقت نفسه عن صلابة البنية التي استهدفتها.

  1. استهداف المؤسسة العسكرية

إذا كان استهداف القيادات السياسية يهدف إلى إرباك القرار، فإن استهداف المؤسسة العسكرية كان يستهدف “تعطيل القدرة على التنفيذ”.
ولهذا جاءت الضربات التي طالت القيادات العسكرية هي الأكثر كثافة وتنظيمًا، وكأنها صُممت لضرب العمود الفقري للقوة الصلبة الإيرانية في توقيت واحد.

القائمة لم تكن عشوائية، بل شملت مفاصل القيادة العليا:

اللواء عبد الرحيم موسوي

قُتل في 28 فبراير. شغل منصب رئيس أركان القوات المسلحة.

وُلد عام 1960 في قم، وانضم للجيش عام 1979.
شارك في الحرب مع العراق، وتدرج في المناصب حتى أصبح قائدًا عامًا للجيش عام 2017.

العميد عزيز نصير زاده

وزير الدفاع الإيراني، قُتل في 28 فبراير.

وُلد عام 1965، وبدأ خدمته في سلاح الجو عام 1982.
كان طيارًا على طائرات F-14، وتدرج في مناصب عدة حتى أصبح قائدًا للقوات الجوية.

اللواء محمد باكبور

قائد الحرس الثوري، قُتل أيضًا في 28 فبراير.

وُلد عام 1961، وحصل على درجات علمية في الجغرافيا.
شارك في الحرب الإيرانية–العراقية، وتولى لاحقًا قيادة القوات البرية للحرس الثوري.

الأميرال علي شمخاني

قُتل بعد إصابته. شغل مناصب أمنية وعسكرية بارزة، منها وزير الدفاع ومستشار المرشد.

وُلد عام 1955، وكان من أوائل المشاركين في النشاط الثوري قبل 1979.

الأميرال علي رضا تنكسيري

قائد بحرية الحرس الثوري، توفي في 30 مارس متأثرًا بإصاباته.

وُلد عام 1962، وتولى قيادة البحرية منذ 2018، وكان له دور بارز في تأمين الخليج.

اللواء غلام رضا سليماني

قائد قوات الباسيج، قُتل في 17 مارس.

وُلد عام 1964، وبدأ مسيرته كمقاتل متطوع خلال الحرب مع العراق، ثم تدرج في المناصب العسكرية.

هذا التنوع في الأهداف لم يكن مجرد استهداف لأفراد، بل محاولة لضرب جميع أفرع القوة العسكرية في آنٍ واحد:
• الجيش النظامي عبر موسوي
• الحرس الثوري عبر باكبور
• المؤسسة الدفاعية الاستراتيجية عبر نصير زاده
• القوة البحرية والسيطرة على الممرات الحيوية عبر تنكسيري

ضربة متعددة المستويات… لا مجرد عملية اغتيال

ما يميز هذه الضربات أنها لم تركز على مستوى قيادي واحد، بل استهدفت:
• قمة الهرم العسكري (رئيس الأركان)
• رأس القوة العقائدية (الحرس الثوري)
• الجهاز التنفيذي العسكري (وزارة الدفاع)
• الذراع البحرية الاستراتيجية

بمعنى آخر، كانت محاولة لخلق فراغ قيادي متزامن، يؤدي إلى:
• ارتباك في إصدار الأوامر
• تعطيل التنسيق بين الأفرع المختلفة
• إبطاء أو شلّ القدرة على الرد

وهذا النوع من العمليات يُعرف عسكريًا بـ”ضربة الشلل القيادي”، حيث لا يكون الهدف تدمير القوات، بل تعطيل إدارتها.

لماذا كان الجيش هدفًا مركزيًا؟

في الحالة الإيرانية، لا تُعد المؤسسة العسكرية مجرد أداة للدفاع، بل جزءًا من هوية النظام نفسه.
فالحرس الثوري تحديدًا ليس فقط قوة عسكرية، بل مؤسسة عقائدية وسياسية واقتصادية أيضًا.

لذلك، فإن استهداف قياداته يحمل أبعادًا أوسع من مجرد حسابات ميدانية:
• إضعاف النفوذ الإقليمي المرتبط بالحرس الثوري
• التأثير على شبكات الحلفاء في المنطقة
• تقليص القدرة على الردع في المدى القصير

أما استهداف البحرية، وخاصة عبر تنكسيري، فكان يحمل رسالة إضافية تتعلق بالممرات الاستراتيجية، وعلى رأسها مضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا حيويًا للاقتصاد العالمي.

هل نجحت “ضربة الشلل”؟

رغم دقة الضربات واتساع نطاقها، فإنها اصطدمت بحقيقة بنيوية داخل المؤسسة العسكرية الإيرانية:

هذه المؤسسة لا تقوم على فرد… بل على نظام.

الهيكل العسكري في إيران يتميز بعدة خصائص جعلت من الصعب تحقيق الانهيار المتوقع:

  1. الهرمية المتعددة
    كل منصب قيادي له بدائل جاهزة، وغالبًا ما يتم إعداد الصف الثاني والثالث مسبقًا لتولي المسؤولية في حالات الطوارئ.
  2. الازدواجية بين الجيش والحرس الثوري
    وجود قوتين عسكريتين رئيسيتين—الجيش النظامي والحرس الثوري—يوفر نوعًا من التوازن، ويمنع انهيار المنظومة بالكامل عند استهداف أحدهما.
  3. اللامركزية النسبية
    رغم الطابع المركزي للنظام، فإن الوحدات الميدانية تمتلك قدرًا من الاستقلالية يسمح لها بالتحرك حتى في حال غياب القيادة العليا مؤقتًا.
  4. الخبرة التاريخية
    إيران ليست دولة حديثة العهد بالأزمات؛ فقد خاضت حربًا طويلة مع العراق، وواجهت اغتيالات وهجمات متكررة، ما جعلها تطور آليات “الاستمرارية تحت الضغط”.

التأثير الحقيقي: صدمة… لا انهيار

ما حدث فعليًا يمكن وصفه بأنه صدمة قوية لكنها غير قاتلة.

نعم، فقدت المؤسسة العسكرية قيادات بارزة تمتلك خبرة طويلة، وهذا ترك أثرًا واضحًا على:
• سرعة اتخاذ القرار في الأيام الأولى
• مستوى التنسيق بين بعض الوحدات
• الحالة المعنوية المؤقتة

لكن في المقابل، لم يتحقق الهدف الأكبر، وهو:
• انهيار القيادة
• فقدان السيطرة
• توقف القدرة على الرد

بل على العكس، أظهرت المؤسسة العسكرية قدرة على إعادة تنظيم نفسها خلال وقت قصير نسبيًا.

المفارقة الاستراتيجية

تكشف هذه المرحلة واحدة من أهم مفارقات الحرب:

كلما زادت دقة الضربات، زادت الحاجة إلى نتائج فورية… وإذا لم تتحقق هذه النتائج، تتحول الضربة إلى مجرد “صدمة مؤقتة”.

في الحالة الإيرانية، كانت الضربة دقيقة ومؤلمة، لكنها لم تكن كافية لإحداث الانهيار المطلوب.
والسبب بسيط:
الأنظمة التي تبني مؤسساتها على أساس الاستمرارية، لا تسقط بسهولة حتى عند فقدان قادتها.

استهداف المؤسسة العسكرية الإيرانية كان محاولة واضحة لضرب القوة الصلبة للدولة عبر تفريغها من قيادتها العليا.
لكن هذه الاستراتيجية اصطدمت بواقع مختلف:
• مؤسسة عسكرية متعددة الطبقات
• قيادات بديلة جاهزة
• خبرة طويلة في إدارة الأزمات

والنتيجة النهائية:
تعطيل مؤقت… لا شلل دائم.

وهو ما يفسر لماذا استمرت إيران في القتال، بل وفي التفاوض لاحقًا، رغم واحدة من أعنف الضربات التي تعرضت لها قيادتها العسكرية في تاريخها الحديث.

  1. استهداف الأجهزة الأمنية والاستخباراتية

إسماعيل خطيب

وزير الاستخبارات، قُتل في 18 مارس، إلى جانب ابنته.

وُلد عام 1961، وبدأ عمله في الأجهزة الأمنية منذ الثمانينيات، وتدرج حتى أصبح وزيرًا عام 2021.

العميد سيد مجيد خادمي

قُتل في 6 أبريل.
شغل مناصب مهمة في مجال الاستخبارات، خاصة في مكافحة التجسس داخل وزارة الدفاع.

الدكتور كمال خرازي

توفي متأثرًا بإصاباته في 9 أبريل.

شغل منصب وزير الخارجية بين 1997 و2005، وكان رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية.
كما كان مستشارًا للمرشد الأعلى.

إذا كانت الضربات العسكرية تستهدف القوة الظاهرة، فإن استهداف الأجهزة الأمنية والاستخباراتية يذهب مباشرة إلى “القلب الخفي” للدولة.
في هذا السياق، لم يكن اغتيال إسماعيل خطيب، إلى جانب شخصيات محورية مثل علي شمخاني وسيد مجيد خادمي، مجرد امتداد للحملة العسكرية، بل انتقالًا واضحًا إلى ساحة أكثر تعقيدًا وخطورة: ساحة الاستخبارات.

ما وراء الضربات… حرب في الظل
تكشف هذه الاستهدافات أن المعركة لم تكن تُدار فقط بالصواريخ والطائرات، بل أيضًا بالمعلومات، والاختراق، والعمليات الدقيقة التي تعتمد على معرفة عميقة ببنية الخصم.
فالوصول إلى شخصيات بهذا المستوى داخل الأجهزة الأمنية يعني أن هناك اختراقًا—أو على الأقل قدرة عالية على الرصد والتتبع—وهو ما يرفع من مستوى التهديد إلى ما هو أبعد من المواجهة التقليدية.

هذه الحرب “غير المرئية” تُعد في كثير من الأحيان أكثر تأثيرًا من العمليات العسكرية المباشرة، لأنها تستهدف القدرة على الحماية والوقاية قبل أن تستهدف الرد.

الأجهزة الأمنية… العمود الفقري غير المرئي
في أي دولة، تمثل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية خط الدفاع الأول ضد التهديدات الداخلية والخارجية.
أما في الحالة الإيرانية، فإن دورها يتجاوز ذلك بكثير، حيث تشكل شبكة معقدة مسؤولة عن:
• تأمين الداخل ضد الاختراقات
• متابعة التهديدات الخارجية
• حماية القيادات السياسية والعسكرية
• إدارة العمليات السرية في الخارج

بمعنى آخر، هي “العين التي ترى” و”اليد التي تمنع” قبل أن تصل التهديدات إلى مرحلة المواجهة المفتوحة.

لذلك، فإن استهداف هذه الأجهزة لا يهدف فقط إلى إضعافها، بل إلى إحداث خلل في منظومة الإدراك نفسها:
أي أن الدولة قد لا ترى الخطر في الوقت المناسب، أو لا تستطيع التعامل معه بكفاءة.

الرسالة الاستراتيجية: فتح الباب للفوضى الداخلية
استهداف شخصيات بحجم وزير الاستخبارات أو كبار المسؤولين الأمنيين يحمل رسالة واضحة:
أن الدولة لم تعد محصنة من الداخل كما كانت تعتقد.

هذه الرسالة لها أبعاد متعددة:
• نفسية: إضعاف الثقة داخل المؤسسات
• عملياتية: إرباك سلاسل القيادة الأمنية
• استراتيجية: خلق بيئة تسمح بمزيد من الاختراقات

وفي هذا السياق، لا يكون الهدف هو إسقاط النظام بشكل مباشر، بل إضعافه تدريجيًا من الداخل، عبر ضرب قدرته على حماية نفسه.

بين الاختراق والقدرة على الصمود
ورغم خطورة هذه الضربات، فإن التجربة أظهرت أن الأجهزة الأمنية الإيرانية تمتلك قدرًا كبيرًا من المرونة.
فهي ليست أجهزة تقليدية، بل مؤسسات تشكلت في بيئة صراعية مستمرة منذ عقود، ما جعلها تطور آليات خاصة للتعامل مع الأزمات.

من أبرز هذه الآليات:
• إعادة توزيع المهام بسرعة
• الاعتماد على شبكات متعددة بدلًا من مركز واحد
• تعزيز العمل السري لتقليل فرص الاستهداف

هذه الخصائص سمحت لها بامتصاص الصدمة، ولو جزئيًا، ومنعت تحول الضربة إلى انهيار شامل.

المفارقة: كل ضربة تكشف… وتُحفّز
تكشف هذه المرحلة مفارقة لافتة:
كلما كانت الضربة أكثر دقة في استهداف الأجهزة الأمنية، كلما كشفت في الوقت نفسه عن نقاط الضعف، لكنها أيضًا تدفع هذه الأجهزة إلى إعادة بناء نفسها بشكل أكثر حذرًا وتعقيدًا.

بمعنى آخر، الضربة قد تُضعف مؤقتًا، لكنها قد تؤدي على المدى المتوسط إلى:
• تشديد الإجراءات الأمنية
• تقليل الاعتماد على الأفراد
• تعزيز العمل المؤسسي

استهداف الأجهزة الأمنية والاستخباراتية لم يكن تفصيلًا ثانويًا في هذه الحرب، بل كان أحد أخطر محاورها.
فالمعركة هنا لم تكن على الأرض فقط، بل داخل العقول والشبكات التي تدير الأمن.

ورغم أن الضربات نجحت في إحداث خلل مؤقت، فإنها لم تتمكن من كسر هذا “العمود الفقري غير المرئي”، الذي أثبت قدرة على إعادة التشكل والاستمرار.

وهنا يتضح أن الحروب الحديثة لم تعد تُحسم فقط بالقوة العسكرية، بل بمدى قدرة الدولة على حماية معلوماتها، وشبكاتها، وأسرارها… وهي معركة لا تُرى، لكنها قد تكون الأكثر حسمًا

  1. استهداف الدبلوماسية

لم تسلم النخبة الدبلوماسية من هذه الحملة، حيث توفي الدكتور كمال خرازي متأثرًا بإصاباته.

هذا الاستهداف يحمل دلالة خطيرة:
إضعاف القنوات الدبلوماسية يعني تقليل فرص الحل السياسي، وإطالة أمد الصراع.

الفصل الثالث: لماذا لم تسقط إيران؟

رغم حجم الضربات، لم تنهار الدولة الإيرانية، ولم يحدث الفراغ الذي كان متوقعًا.

  1. طبيعة النظام

النظام الإيراني ليس قائمًا على شخص واحد، بل على شبكة مؤسسات:
• مجلس خبراء
• الحرس الثوري
• المؤسسات الدينية
• الأجهزة الأمنية

هذا التداخل يجعل من الصعب إسقاط النظام عبر استهداف القيادة فقط.

  1. ثقافة “الاستمرارية”

إيران طورت عبر عقود ما يمكن تسميته بـ”ثقافة الاستمرارية”، حيث يتم إعداد قيادات بديلة بشكل دائم.

هذه الثقافة تجعل من كل ضربة، مهما كانت قوية، مجرد “صدمة مؤقتة”.

  1. التأثير العكسي للاغتيالات

بدلًا من إضعاف الداخل، أدت الاغتيالات إلى:
• تعبئة شعبية واسعة
• تعزيز الخطاب القومي
• زيادة الالتفاف حول النظام

  1. أخطاء التقدير الأمريكي

اعتمدت واشنطن على فرضية أن الضغط العسكري المكثف سيؤدي إلى انهيار سريع، لكنها تجاهلت:
• الطبيعة العقائدية للنظام
• خبرته في إدارة الأزمات
• قدرته على امتصاص الصدمات

الفصل الرابع: المفاوضات… اعتراف ضمني بالفشل؟

بعد أسابيع من التصعيد، دخلت الولايات المتحدة في مفاوضات مع إيران بوساطة باكستان.

استمرت المحادثات 21 ساعة، لكنها انتهت دون اتفاق.

هذا التطور يحمل دلالات مهمة:
• أن الخيار العسكري لم يحقق أهدافه
• أن واشنطن اضطرت للعودة إلى الدبلوماسية
• أن إيران، رغم الضربات، احتفظت بقدرتها على التفاوض من موقع قوة نسبية

فشل المفاوضات لم يكن مفاجئًا، خاصة في ظل “الشروط القصوى” التي تم طرحها.

الفصل الخامس: ما بعد الحرب… شرق أوسط جديد؟

الحرب لم تنتهِ بانتصار واضح لأي طرف، لكنها تركت آثارًا عميقة:

  1. تصاعد عدم الثقة

العلاقات بين إيران والولايات المتحدة وصلت إلى مستوى غير مسبوق من التوتر.

  1. إعادة تشكيل التحالفات

الدول الإقليمية بدأت في إعادة حساباتها، في ظل تغير موازين القوة.

  1. تراجع فاعلية القوة العسكرية

أثبتت الحرب أن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لتحقيق أهداف سياسية.

  1. صعود نماذج “الصمود”

إيران قدمت نموذجًا لدولة قادرة على امتصاص ضربات كبيرة دون الانهيار.

الفصل السادس: الدرس الأكبر

ما حدث خلال حرب الأربعين يومًا يعيد طرح سؤال قديم:
هل يمكن إسقاط دولة عبر اغتيال قيادتها؟

التجربة الإيرانية تقول: لا.

فالأنظمة التي تمتلك:
• عقيدة واضحة
• مؤسسات قوية
• قاعدة شعبية متماسكة

يمكنها الاستمرار، حتى في أصعب الظروف.

اغتيال القادة… وحدود القوة

حرب الأربعين يومًا لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت اختبارًا لنموذجين:
• نموذج يعتمد على القوة الصلبة والضربات المباشرة
• نموذج يعتمد على الصمود والمؤسسات

النتيجة لم تكن حاسمة، لكنها كشفت أن العالم يدخل مرحلة جديدة، حيث لم تعد الحروب تُحسم فقط بالصواريخ، بل بقدرة الدول على البقاء.

وفي النهاية، قد يكون الدرس الأهم هو أن اغتيال القادة لا يعني نهاية الدول… بل أحيانًا يكون بداية لمرحلة أكثر صلابة وتعقيدًا.

Tags: إسرائيلإسماعيل خطيبإيراناغتيالات سياسيةالأمن القوميالأمن والاستخباراتالاستخباراتالتحليل السياسيالجيش الإيرانيالحرب الحديثةالحرس الثوريالدبلوماسيةالشرق الأوسطالصراع الإقليميالمرشد الأعلىالملف النوويالولايات المتحدةحرب الأربعين يومًاسيد مجيد خادميطهرانعبد الرحيم موسويعزيز نصير زادهعلي خامنئيعلي رضا تنكسيريعلي شمخانيعلي لاريجانيكمال خرازيمحمد باكبورميزان القوى
Previous Post

إسرائيل تصعّد ضرباتها على لبنان : غارات دامية تضرب الجنوب قبل ساعات من هدنة محتملة

Next Post

كاهن كاثوليكي: هجوم ترامب على البابا يكشف أزمة إيمان وفشلًا سياسيًا

جواد الراصد

جواد الراصد

في معركة الكلمة قلمى لا يكتفي بالمشهد، بل يغوص إلى ما وراءه يرصد الأحداث بعين الفارس، ويكتب ليكشف الحقيقة، لا ليُسكت صهيلها في الميدان

أخبار تهمك

أخبار رئيسية

حزب الله يعلن “الاستنفار الأقصى والجيش اللبناني يرصد خروقات إسرائيلية لاتفاق الهدنة

by حيدر الموسوى
أبريل 17, 2026

حزب الله يعلن "الاستنفار الأقصى والجيش اللبناني يرصد خروقات إسرائيلية...

Read moreDetails

الحرس الثوري يحذر ترامب من “حماقة” استهداف الأراضي والجزر الإيرانية

أبريل 17, 2026

بعد لقاء الشرع: باراك يكشف عن خطوات التطبيع بين سوريا وإسرائيل

أبريل 17, 2026

تراجع أسعار النفط العالمية مع هدنة لبنان واستمرار مفاوضات إيران

أبريل 17, 2026

مصر والسعودية وتركيا وباكستان في اجتماع حاسم على هامش منتدى أنطاليا

أبريل 17, 2026

سعر الذهب اليوم: الأونصة تقترب من 4800 دولار وسط آمال السلام بين واشنطن وطهران

أبريل 17, 2026
Next Post

كاهن كاثوليكي: هجوم ترامب على البابا يكشف أزمة إيمان وفشلًا سياسيًا

تصدع العلاقات داخل الناتو.. هل يقترب الغرب من لحظة الانقسام ؟

الخليج يحذر من تداعيات كارثية عالمية إذا استمر التصعيد الإيراني

أخر الأخبار

حزب الله يعلن “الاستنفار الأقصى والجيش اللبناني يرصد خروقات إسرائيلية لاتفاق الهدنة

أبريل 17, 2026

الحرس الثوري يحذر ترامب من “حماقة” استهداف الأراضي والجزر الإيرانية

أبريل 17, 2026

بعد لقاء الشرع: باراك يكشف عن خطوات التطبيع بين سوريا وإسرائيل

أبريل 17, 2026

تراجع أسعار النفط العالمية مع هدنة لبنان واستمرار مفاوضات إيران

أبريل 17, 2026
Load More

هو مساحة الواقفين في الميدان على مفترق الطرق ، بين رؤية الانظمة ، و مقولات المعارضة!بين استبداد السلطة ، و عشوائية كثير من خصومها ! لذا ، كن على حذر عزيزي القاريء و ادخل برجلك اليمين و لا تتوقع أن تجد لدينا وجبة إعلامية تقليدية ، أبيض او أسود !
فنحن معارضون للنظام . لكننا مع الوطن !
نحن رافضون لأغلب سلوكيات المعارضة ، لكننا مع الديمقراطية و قبول الآخر .
ربما تحتار لكي تفهمنا و ربما يصدمك ما سوف تقرأه عندنا !
لأننا سوف ننتقد الجميع !
لكننا نعدك بأنك ستقابل عالما آخر.

Follow Us

أبواب الموقع

  • Uncategorized
  • أخبار رئيسية
  • اقتصاد
  • الرياضة
  • العالم
  • الفن
  • بروفايل
  • تقارير
  • حقوق الأنسان
  • خبر عاجل
  • رأي
  • صحافة المواطن
  • صحة
  • عربي
  • كواليس
  • يحدث في مصر

إدارة التحرير

المشرف العام :
Steven kingsley
المشرف على التحرير:
إياد بوعلمي
عدنان صباغ
عزيز المصرى
كيرة ناصر

عن المنشر

تقرأ ما يجعلك تفكر .. و تظل تفكر و تفكر .. على رأي عبدالمنعم مدبولي ..
و في كل الأحوال ..
شرفت و نورت .. و أهلا بك و بمقترحاتك و أفكارك دائما

No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • عربي
  • يحدث في مصر
  • العالم
  • تقارير
  • بروفايل
  • كواليس