رئيس البرلمان الإيراني يؤكد استمرار الجهود الدبلوماسية لفرض هدنة شاملة في المنطقة ويشدد على دعم طهران للبنان
طهران – المنشر الإخبارى
أكد رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، أن وقف إطلاق النار في لبنان يُعد بالنسبة لطهران في مستوى الأهمية ذاته لوقف إطلاق النار داخل إيران، مشددًا على أن الشعب الإيراني “لم ينسَ الشعب اللبناني في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة”.
وجاءت تصريحات قاليباف خلال اتصال هاتفي أجراه مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، الخميس، تناول آخر تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، في ظل استمرار التوترات العسكرية والاشتباكات في عدد من الساحات الإقليمية.
وقال قاليباف إن إيران “تواصل جهودها بشكل جاد ومكثف من أجل دفع الأطراف المعادية إلى قبول وقف إطلاق نار دائم وشامل في جميع مناطق النزاع، بما يتماشى مع التفاهمات والاتفاقات التي تم التوصل إليها خلال الفترة الماضية”.
وأضاف في حديثه: “بالنسبة لنا، وقف إطلاق النار في لبنان لا يقل أهمية عن وقف إطلاق النار في إيران”، في إشارة إلى الترابط بين الملفات الإقليمية المختلفة ضمن المشهد السياسي والأمني في الشرق الأوسط.
دعم سياسي إيراني متواصل للبنان
وأشار رئيس البرلمان الإيراني إلى أن بلاده تتابع عن كثب التطورات الميدانية والسياسية في لبنان، مؤكدًا استمرار الدعم السياسي لطهران تجاه بيروت في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.
وأوضح أن إيران ترى في استقرار لبنان جزءًا أساسيًا من استقرار المنطقة ككل، وأن أي تصعيد عسكري في الجنوب اللبناني أو محيط العاصمة بيروت ينعكس بشكل مباشر على الأمن الإقليمي.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الساحة اللبنانية تصعيدًا عسكريًا متكررًا، تخللته غارات جوية وهجمات برية، ما أدى إلى تدهور الوضع الإنساني وارتفاع أعداد الضحايا والنازحين.
وبحسب تقارير ميدانية، فقد أسفرت العمليات العسكرية خلال الفترة الأخيرة عن سقوط مئات القتلى والجرحى، إضافة إلى موجات نزوح واسعة من الجنوب اللبناني باتجاه مناطق أكثر أمانًا داخل البلاد.
موقف لبناني: اتهامات وتصعيد سياسي
من جانبه، قال رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري إن إسرائيل “ترتكب جرائم ممنهجة بحق لبنان وتسعى إلى تهجير سكان الجنوب”، معتبرًا أن ما يجري يمثل انتهاكًا واضحًا للقوانين الدولية والإنسانية.
وأشار بري إلى أن عدد النازحين داخل لبنان تجاوز 1.2 مليون شخص، نتيجة العمليات العسكرية المستمرة، وهو ما يضع ضغطًا كبيرًا على البنية التحتية والاقتصاد المحلي والخدمات الأساسية.
وأكد بري تمسك لبنان بما وصفه بـ”خيار المقاومة”، مشددًا على رفض أي شكل من أشكال التطبيع أو التنسيق مع إسرائيل، معتبرًا أن ذلك لا يخدم المصالح الوطنية ولا يحقق الاستقرار.
كما أشاد بري بالمواقف الداعمة من بعض الدول الإقليمية، وفي مقدمتها إيران، التي قال إنها تواصل تقديم الدعم السياسي والمعنوي للبنان في مواجهة التحديات الراهنة.
جهود إيرانية لوقف التصعيد الإقليمي
في سياق متصل، أشار قاليباف إلى أن إيران تواصل منذ محادثات إسلام آباد وما تلاها من اتصالات دبلوماسية، العمل على دفع الأطراف الإقليمية والدولية نحو تثبيت وقف إطلاق نار شامل في مختلف بؤر التوتر.
وأوضح أن طهران تنظر إلى الاستقرار الإقليمي باعتباره شرطًا أساسيًا لأي تقدم سياسي أو اقتصادي في المنطقة، وأن استمرار الصراعات المسلحة لن يؤدي إلا إلى مزيد من عدم الاستقرار.
كما شدد على أن الجهود الإيرانية لا تقتصر على ملف واحد، بل تشمل عدة ساحات، بهدف الوصول إلى “هدنة مستدامة” تمنع توسع رقعة المواجهات في الشرق الأوسط.
وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة
ويأتي هذا التحرك في ظل استمرار وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والذي تم التوصل إليه بوساطة باكستانية بعد نحو 40 يومًا من المواجهات العسكرية التي اندلعت في 28 فبراير.
وشهدت تلك الفترة تصعيدًا واسعًا شمل عمليات عسكرية متبادلة، قبل أن يتم التوصل إلى هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين، في إطار مساعٍ دولية وإقليمية لاحتواء الأزمة.
وتشير المعطيات إلى أن محادثات لاحقة عقدت في العاصمة الباكستانية إسلام آباد لم تنجح في التوصل إلى اتفاق دائم، بسبب استمرار الخلافات حول عدد من القضايا الجوهرية.
ورغم ذلك، لا تزال قنوات الاتصال غير المباشر مفتوحة بين طهران وواشنطن، عبر وسطاء إقليميين، في محاولة لإبقاء مسار التهدئة قائمًا.
لبنان كساحة مرتبطة بالتوازنات الإقليمية
ويرى مراقبون أن الربط الذي أشار إليه قاليباف بين وقف إطلاق النار في لبنان وإيران يعكس رؤية إيرانية تعتبر أن ملفات المنطقة مترابطة بشكل وثيق، وأن أي انفجار في ساحة قد ينعكس على الساحات الأخرى.
كما يشير هذا الخطاب إلى أن طهران تسعى إلى تثبيت مفهوم “الهدنة الشاملة” التي تشمل جميع أطراف النزاع في المنطقة، بدلًا من اتفاقات منفصلة ومحدودة النطاق.
في المقابل، يبقى الوضع في لبنان هشًا، في ظل استمرار العمليات العسكرية والتوترات السياسية، إلى جانب الخلافات الداخلية حول إدارة المرحلة المقبلة.
وفي ختام الاتصال، شدد قاليباف على أن إيران ستواصل جهودها الدبلوماسية والسياسية من أجل منع توسع الصراعات، والعمل على تثبيت أي اتفاقات تهدئة يمكن أن تساهم في خفض التصعيد في المنطقة.
كما أكد أن “استقرار لبنان جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة”، وأن طهران ستبقى داعمة لأي مسار يؤدي إلى وقف شامل لإطلاق النار.










