تصاعد الجدل داخل واشنطن وسط انقسام سياسى ورفض متكرر لقيود التدخل العسكرى
شيكاغو – المنشر الإخبارى
أحبط مجلس الشيوخ الأمريكي محاولة جديدة كانت تهدف إلى تقييد صلاحيات الرئيس دونالد ترامب في إدارة العمليات العسكرية المرتبطة بالحرب الجارية ضد إيران، في خطوة تعكس استمرار الانقسام الحاد داخل المؤسسة السياسية الأمريكية حول حدود السلطة التنفيذية في قرارات الحرب والسلم.
ويمثل هذا الفشل المحاولة الرابعة من نوعها منذ اندلاع الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير الماضي، ما يشير إلى تعثر متكرر في الجهود التشريعية الرامية إلى فرض رقابة أكبر من الكونغرس على القرارات العسكرية الخارجية.
وكانت المبادرة المطروحة تسعى إلى إعادة تأكيد دور الكونغرس في الإشراف على العمليات العسكرية، ومنع أي تصعيد إضافي ضد إيران دون تفويض تشريعي مسبق، بما ينسجم مع الصلاحيات الدستورية التي يفترض أن تقيد استخدام القوة العسكرية خارج إطار موافقة المؤسسة التشريعية.
إلا أن الجمهوريين في مجلس الشيوخ نجحوا في إسقاط المقترح عبر تعطيل مساره التشريعي ومنع انتقاله إلى مرحلة التصويت الحاسم، وهو ما اعتُبر انتصارًا مؤقتًا للبيت الأبيض في معركة الصلاحيات بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.
ويأتي هذا التطور في وقت تتصاعد فيه الانتقادات داخل الولايات المتحدة بشأن استمرار العمليات العسكرية في إيران والمنطقة دون توافق سياسي واسع، حيث يرى معارضون أن الإدارة الأمريكية تتوسع في استخدام القوة العسكرية دون رقابة كافية من الكونغرس.
في المقابل، يدافع مؤيدو استمرار الصلاحيات الواسعة للرئيس عن أن الظروف الأمنية الحالية تتطلب مرونة في اتخاذ القرار العسكري، خصوصًا في ظل ما تصفه الإدارة الأمريكية بـ”التهديدات المستمرة” المرتبطة بالصراع مع إيران.
وتشير استطلاعات رأي حديثة إلى تزايد حالة الرفض الشعبي داخل الولايات المتحدة للحرب، مع ارتفاع المخاوف من تكلفتها الاقتصادية والبشرية، إضافة إلى تأثيرها على الاستقرار الداخلي والسياسة الخارجية على المدى الطويل.
كما يعكس تكرار فشل هذه المحاولات التشريعية عمق الانقسام بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، حيث يضغط الديمقراطيون باتجاه فرض قيود على صلاحيات الرئيس في العمليات العسكرية، بينما يتمسك الجمهوريون بمنح الإدارة مرونة أوسع في إدارة الحرب.
ويرى مراقبون أن هذا الجمود التشريعي يكشف عن أزمة متصاعدة في توازن السلطات داخل النظام السياسي الأمريكي، خصوصًا في ما يتعلق بقرارات الحرب التي باتت تُدار بشكل متزايد من السلطة التنفيذية دون توافق واضح مع الكونغرس.
وتستمر الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران منذ أواخر فبراير، وسط تصعيد عسكري متبادل وتداعيات إقليمية واسعة، ما يجعل ملف الصلاحيات الرئاسية في إدارة الحرب أحد أبرز ملفات الجدل السياسي داخل واشنطن في هذه المرحلة.










