تحرك دبلوماسي في الأمم المتحدة وسط تصاعد التوتر حول أحد أهم ممرات الطاقة العالمية
نيويورك – المنشر الإخباري
شهدت أروقة الأمم المتحدة، اليوم الخميس، حراكًا دبلوماسيًا لافتًا بعد استخدام روسيا والصين حق النقض (الفيتو) لإجهاض مشروع قرار تقدمت به البحرين، نيابة عن دول الخليج والأردن، يهدف إلى تأمين الملاحة في مضيق هرمز، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بأزمة إيران والولايات المتحدة.
وجاء هذا التطور ليشعل نقاشًا واسعًا داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي فعّلت ما يُعرف بـ”مبادرة الفيتو”، وهي آلية تسمح بعقد جلسة تلقائية لمساءلة الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن عند استخدام حق النقض، وذلك في محاولة لتجاوز حالة الجمود السياسي داخل المجلس.
وخلال الجلسة، أعلنت دول الخليج والأردن، في موقف موحد، أنها ستتجه إلى تقديم مشروع قرار جديد يقوم على مبدأ “التشاور الشامل”، مع التأكيد على أن حق الدفاع عن الأمن والسيادة مكفول وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، في إشارة إلى إمكانية اتخاذ إجراءات دفاعية لحماية الممرات البحرية الحيوية.
وأكد المندوب الدائم للكويت لدى الأمم المتحدة، السفير طارق البناي، متحدثًا باسم دول الخليج والأردن، أن التطورات الأخيرة تمثل اختبارًا حقيقيًا لمصداقية النظام الدولي، مشددًا على أن أمن الملاحة في مضيق هرمز لم يعد شأنًا إقليميًا فقط، بل قضية تمس الاقتصاد العالمي بأكمله.
وأضاف البناي أن الدول المعنية ماضية في جهودها الدبلوماسية لتأمين حرية المرور في الممرات البحرية، مع الإصرار على طرح رؤية جديدة داخل مجلس الأمن والجمعية العامة، توازن بين متطلبات الأمن الإقليمي واحترام قواعد القانون الدولي.
في المقابل، شهد الاجتماع مواقف متباينة من داخل القاعة الأممية، حيث أكدت رئيسة الجمعية العامة، أنالينا بيربوك، أن استخدام الفيتو لا ينبغي أن يكون نهاية للنقاش الدولي، محذرة من تداعيات استمرار التوتر في مضيق هرمز على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
وأشارت بيربوك إلى أن اضطراب الملاحة في هذا الممر الحيوي ينعكس مباشرة على أسعار الوقود وتكاليف الشحن، إضافة إلى تأثيره على الأمن الغذائي في العديد من الدول، ما يجعل القضية ذات طابع عالمي يتجاوز حدود الصراع السياسي.
في المقابل، دافعت روسيا عن موقفها الرافض لمشروع القرار، حيث اعتبرت نائبة المندوب الروسي أن النص المقترح لم يراعِ السياق الإقليمي للصراع، محذرة من أن مثل هذه القرارات قد تُستخدم لتبرير تدخلات عسكرية تحت غطاء حماية الملاحة.
واستحضرت موسكو في مداخلتها تجارب سابقة في ليبيا، معتبرة أن التوسع في تفسير قرارات مجلس الأمن قد يؤدي إلى نتائج غير مستقرة، داعية إلى تبني مقاربة تقوم على الحوار الشامل بدلًا من التصعيد.
كما أيدت الصين هذا الموقف، مشددة على ضرورة إيجاد حلول سياسية متوازنة تحفظ الاستقرار في المنطقة وتمنع انزلاق الوضع نحو مزيد من التوتر العسكري.
ويأتي هذا الجدل في وقت تشهد فيه المنطقة توترًا متصاعدًا على خلفية الأزمة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وحلفائها من جهة أخرى، ما جعل أمن مضيق هرمز أحد أبرز ملفات الأمن الدولي المطروحة على طاولة الأمم المتحدة.
وبين تعثر مجلس الأمن بسبب الفيتو، ومحاولات الجمعية العامة لخلق مسار بديل، تبقى الأنظار موجهة إلى ما إذا كان المجتمع الدولي سيتمكن من صياغة توافق جديد يضمن حرية الملاحة ويحول دون مزيد من التصعيد في واحد من أهم الممرات الاستراتيجية في العالم.










