نعيم قاسم يكشف “معادلة الردع”: الضغط البحري الإيراني غيّر مسار الحرب وفرض التهدئة
بيروت – المنشر الإخباري
في تصريح يحمل أبعادًا سياسية وعسكرية لافتة، أعلن الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أن إغلاق مضيق هرمز من قبل إيران لعب دورًا حاسمًا في إجبار الولايات المتحدة وإسرائيل على القبول بوقف إطلاق النار في لبنان، مؤكدًا أن “الميدان هو من يفرض شروط السياسة”.
“الميدان أولًا”.. منطق القوة
وفي كلمة له السبت، شدد قاسم على أن أي إنجاز سياسي لا يمكن تحقيقه دون استناد واضح إلى قوة ميدانية، مشيرًا إلى أن صمود مقاتلي “المقاومة” في الجنوب اللبناني كان العامل الأساسي في فرض التهدئة.
وقال إن “وقف إطلاق النار المؤقت لم يكن ليتحقق لولا صمود المقاتلين على الجبهة الجنوبية”، مضيفًا أن القوات الإسرائيلية فشلت في تحقيق أهدافها العسكرية، وعلى رأسها الوصول إلى نهر الليطاني، سواء في الأيام الأولى من المواجهة أو بعد أسابيع من القتال.
إغلاق هرمز.. نقطة التحول
واعتبر قاسم أن التحول الحقيقي في مسار الصراع جاء مع قرار إيران إغلاق مضيق هرمز، وهو ما أدى – بحسب وصفه – إلى ممارسة ضغط غير مسبوق على الولايات المتحدة وحلفائها.
وأوضح أن طهران ربطت بشكل مباشر بين التهدئة في لبنان واستمرار فتح الممر الملاحي، ما دفع واشنطن في نهاية المطاف إلى القبول بشروط وقف إطلاق النار.
وأكد أن “إغلاق مضيق هرمز أجبر الولايات المتحدة والعدو الإسرائيلي على وقف عدوانهم على لبنان”، معتبرًا أن هذه الخطوة كشفت عن فاعلية أدوات الضغط غير التقليدية في إدارة الصراعات.
وساطة باكستانية وشروط إيرانية
وأشار قاسم إلى أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه في 8 أبريل، بوساطة باكستانية، لم يكن مجرد تفاهم عابر، بل جاء ضمن رؤية إيرانية واضحة تربط بين مختلف ساحات التوتر في المنطقة.
وبحسب هذه الرؤية، فإن أي تهدئة مع الولايات المتحدة يجب أن تشمل وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، وهو ما رفضته واشنطن وتل أبيب في البداية، قبل أن تعودا وتقبلا به تحت ضغط التطورات.
هدنة تحت الضغط
ولفت الأمين العام لحزب الله إلى أن إعلان وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام لم يكن نتيجة تفاهمات دبلوماسية فقط، بل جاء بعد “اختبار قاسٍ” على الأرض، سواء من خلال المواجهات العسكرية أو عبر أدوات الضغط الاقتصادية والاستراتيجية.
كما أشار إلى أن الولايات المتحدة خرقت التفاهم في مرحلة لاحقة، وهو ما دفع إيران إلى التراجع عن فتح المضيق، في رسالة واضحة بأن استمرار التهدئة مشروط بالالتزام الكامل.
رسائل تتجاوز لبنان
تصريحات قاسم لا تعكس فقط قراءة حزب الله لمجريات الحرب، بل تحمل رسائل إقليمية أوسع، مفادها أن ميزان القوى في المنطقة لم يعد يُحسم فقط بالقوة العسكرية التقليدية، بل أيضًا عبر التحكم في الممرات الاستراتيجية مثل مضيق هرمز .
ويرى مراقبون أن هذا الطرح يعزز من فكرة “وحدة الساحات”، حيث تتداخل جبهات الصراع من الخليج إلى شرق المتوسط، بما يجعل أي تصعيد في منطقة معينة قابلًا للتأثير على مسارات أخرى.
بين الروايات والواقع
في المقابل، تختلف الرواية الأمريكية والإسرائيلية بشأن أسباب وقف إطلاق النار، حيث تؤكد واشنطن أن التهدئة جاءت في إطار جهود دبلوماسية مكثفة، بينما ترى تل أبيب أنها حققت أهدافًا عسكرية مهمة قبل القبول بالهدنة.
غير أن التوقيت المتزامن بين إغلاق المضيق والتوصل إلى وقف إطلاق النار يعزز – وفق بعض التحليلات – فرضية وجود ارتباط مباشر بين الحدثين.
مرحلة جديدة من الصراع
تعكس هذه التطورات دخول المنطقة مرحلة جديدة من الصراع، تتسم بتعقيد أكبر وتشابك بين الأدوات العسكرية والاقتصادية، حيث لم تعد المواجهة تقتصر على ساحات القتال، بل امتدت إلى الممرات البحرية وأسواق الطاقة.
وفي ظل استمرار التوترات، يبقى السؤال مفتوحًا: هل كان إغلاق هرمز مجرد خطوة تكتيكية عابرة، أم بداية لتحول استراتيجي في قواعد الاشتباك بالمنطقة؟










