أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عن فرض حزمة جديدة وصارمة من العقوبات الاقتصادية المرتبطة بإيران، استهدفت بشكل مباشر شبكات مالية تكنولوجية متطورة وشخصيات بارزة متهمة بتقديم الدعم المالي للنظام الإيراني.
الخطوة الأمريكية تأتي في إطار جهود واشنطن المتواصلة لتجفيف منابع تمويل الأنشطة العسكرية الإيرانية والحد من قدرة طهران على الالتفاف على القيود الدولية المفروضة عليها عبر استخدام التكنولوجيا الحديثة.
ملاحقة قيادات وشبكات العملات المشفرة
وبحسب البيان الرسمي الصادر عن الوزارة، فقد شملت العقوبات الجديدة أربعة أفراد بارزين هم: محمد آقامير، ومحمد علي آقامير، وعلي خويي، وأمير حسين راد، وذلك بسبب ارتباطهم المباشر بمنصة “نوبيتكس” الشهيرة لتبادل وتداول العملات الرقمية والمشفرة.
كما وسّعت الخزانة الأمريكية دائرة استهدافها لتشمل أربع شركات رائدة تعمل في مجال الخدمات المالية والعملات الرقمية داخل إيران، حيث أُدرجت كل من منصات “نوبيتكس”، و”بيت بين”، و”رمزینكس”، بالإضافة إلى شركة “ألكس”، ضمن القائمة السوداء للعقوبات.
وفي لفتة تشير إلى أبعاد الشبكة الدولية، أضافت الوزارة أنها أدرجت أيضًا شخصين من جمهورية الكونغو الديمقراطية في هذه القائمة لارتباطهما بنشاطات مالية مشبوهة تخدم الأجندة ذاتها.
تهريب الثروات وتمويل الحرس الثوري
وفي سياق متصل، تعليقًا على هذه الإجراءات، قال وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت: “في الوقت الذي يشهد فيه الاقتصاد الإيراني انهيارًا متسارعًا، قرر النظام استخدام تكنولوجيا الأصول الرقمية لخدمة أجندته الفاسدة، بما في ذلك الالتفاف على العقوبات وتهريب الثروات إلى خارج البلاد”، بحسب ما نقلته وكالة “رويترز” للأنباء.
وأشارت الخزانة الأمريكية في بيانها التفصيلي إلى أن منصة “نوبيتكس” تحديداً قدمت “دعمًا كبيرًا” للنظام في طهران، وسهّلت إجراء عدد “ملحوظ” من المعاملات الرقمية والتحويلات المالية الضخمة المرتبطة مباشرة بالحرس الثوري الإيراني والبنك المركزي الإيراني.
الملاذ الرقمي الأخير للنظام أثناء العمليات العسكرية
كما كشف البيان الأمريكي عن بعد إستراتيجي لعمل هذه المنصات؛ إذ أوضح أنه بعد بدء العمليات العسكرية الأمريكية الأخيرة في إيران، لعبت منصة “نوبيتكس” دورًا حيويًا ومحوريًا في حماية الأصول المالية ونقلها، وتحويل الأموال من داخل الأراضي الإيرانية إلى الخارج، مما ضمن الحفاظ على ثروات النظام ومدخراته الإستراتيجية حتى في ظل انقطاع شبكة الإنترنت التام عن البلاد.
وتعكس هذه العقوبات عمق الصراع الاقتصادي والتكنولوجي المستمر بين واشنطن وطهران، في محاولة أمريكية لإغلاق كافة المنافذ الرقمية التي تعتمد عليها إيران لتمويل عملياتها الإقليمية في الشرق الأوسط وضمان استمرار تدفق أموالها الحيوية.










