في خطوة تنبئ بتصعيد استراتيجي جديد في شرق آسيا، أطلقت كوريا الشمالية عدة صواريخ باليستية باتجاه البحر في وقت مبكر من صباح اليوم الأحد.
ويأتي هذا التحرك الصاروخي المكثف وسط أجواء دولية ملبدة بغيوم الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وفي ظل حراك دبلوماسي خفي يتحدث عن اجتماعات محتملة بين بيونغ يانغ وواشنطن وسيول لخفض فتيل الأزمة.
كوريا الشمالية تطلق حزمة صواريخ كروز
تاكايشي: إدارة الأزمات حجر الزاوية
من جانبها، سارعت رئيسة وزراء اليابان، ساناي تاكايشي، للإعلان عن رصد إطلاق ما يبدو أنها عدة صواريخ باليستية في حوالي الساعة السادسة صباحا.
وأكدت تاكايشي أن التقديرات الأولية تشير إلى سقوط الصواريخ خارج المنطقة الاقتصادية الخالصة لليابان، مشددة على أن طوكيو تعمل بتنسيق وثيق مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لتحليل البيانات.
عاجل ..كوريا الشمالية تختبر بنجاح اطلاق صواريخ لباليستية
وفي تصريح حازم، قالت رئيسة الوزراء:”لقد شكلت الحكومة فريق استجابة طارئة في مركز إدارة الأزمات التابع لمكتب رئيس الوزراء فور وقوع الإطلاق. وجهت الوزارات المعنية بتكريس كافة الجهود لجمع المعلومات وتحليلها، وتزويد الجمهور ببيانات دقيقة، وضمان سلامة الطائرات والسفن.”
وشددت تاكايشي على أن حكومتها تضع “إدارة الأزمات” كحجر زاوية في حكمها الوطني، مؤكدة اتخاذ جميع التدابير اللازمة لمواجهة أي ظروف غير متوقعة ناتجة عن هذه الاستفزازات.
كوريا واليابان تفرضان عقوبات على كوريا الشمالية
سينبو: منصة الرسائل المشفرة
ميدانيا، أوضح الجيش الكوري الجنوبي أن الصواريخ أطلقت من منطقة قريبة من مدينة سينبو على الساحل الشرقي في حوالي الساعة 6:10 صباحا، وقطعت مسافة بلغت 140 كيلومترا. وتكتسب سينبو أهمية خاصة لكونها مركزا لتطوير واختبار صواريخ الغواصات (SLBM)، مما يثير مخاوف من أن بيونغ يانغ بصدد اختبار جيل جديد من الصواريخ القادرة على التخفي تحت الماء.
وفي سيول، عقد “البيت الأزرق” الرئاسي اجتماعا أمنيا طارئا، وصف فيه العمليات بأنها انتهاك صارخ لقرارات مجلس الأمن الدولي، مطالبا الشمال بوقف فوري للأعمال الاستفزازية التي تهدد السلام الإقليمي.
موازنة القوى: كوريا الشمالية مقابل إيران
يرى الخبراء أن توقيت الإطلاق ليس عشوائيا، بل مرتبط بالديناميكيات العالمية الراهنة، وفي هذا الصدد، حلل كيم كي جونغ، مستشار الأمن الرئاسي الكوري الجنوبي السابق، الموقف قائلا: “قد تكون هذه العمليات وسيلة لإظهار أن الشمال -على عكس إيران- يمتلك قدرات دفاعية ذاتية وردعا نوويا حقيقيا”.
وأضاف أن بيونغ يانغ تمارس “ضغوطا استباقية” لاستعراض قوتها قبل الدخول في أي مسار حواري محتمل مع إدارة ترامب أو حكومة سيول.
وتتزامن هذه التطورات مع تحذيرات أطلقها رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، حول تقدم “خطيرا للغاية” في قدرة الشمال على إنتاج الأسلحة النووية وتوسيع منشآت تخصيب اليورانيوم.
وتأتي هذه الخطوات الصاروخية لتؤكد عقيدة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون التي أعلنها في مارس الماضي، ومفادها أن وضع بلاده كدولة نووية “أمر لا رجعة فيه”، وأن توسيع الردع هو الضمانة الوحيدة للأمن القومي في عالم يشهد صراعات كبرى.










